أبا جاد وتفسيرها والكلام حول صحة الأحاديث التي رويت فيها
1 paragraph · vol. 13, p. 59
- vol. 13, p. 59
هوز حُطِّي وَيَرْوُونَهُ عَنْ الْمَسِيحِ أَنَّهُ قَالَهُ لِمُعَلِّمِهِ فِي الْكُتَّابِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَاهِيَةِ بَلْ الْمَكْذُوبَةِ. وَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ أَنْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي هَذَا الْبَابِ كَالشَّرِيفِ المزيدي وَالشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ يَذْكُرُ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِهَذَا الْبَابِ بَاطِلٌ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَعَنْ النَّقَّاشِ وَنَحْوُهُ نَقَلَهُ الشَّرِيفُ المزيدي الْحَرَّانِي وَغَيْرُهُ فَأَجَلُّ مَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطبري وَقَدْ بَيَّنَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ كُلَّ مَا نُقِلَ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَاطِلٌ. فَذَكَرَ فِي آخِرِ تَفْسِيرِهِ اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي تَفْسِيرِ أَبْجَد هوز حُطِّي وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الجزري عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَعَلَّمُوا أباجاد وَتَفْسِيرُهَا وَيْلٌ لِعَالِمِ جَهِلَ تَفْسِيرَ أَبِي جَادّ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا تَفْسِيرُهَا؟ قَالَ؟ أَمَّا الْأَلِفُ فَآلَاءُ اللَّهِ وَحَرْفٌ مِنْ أَسْمَائِهِ. وَأَمَّا الْبَاءُ فَبَهَاءُ اللَّهِ وَأَمَّا الْجِيمُ فَجَلَالُ اللَّهِ وَأَمَّا الدَّالُ فَدَيْنُ
vol. 13, p. 60اللَّهِ وَأَمَّا الْهَاءُ فَالْهَاوِيَةُ وَأَمَّا الْوَاوُ فَوَيْلٌ لِمَنْ سَهَا وَأَمَّا الزَّايُ فَالزَّاوِيَةُ وَأَمَّا الْحَاءُ فَحَطُوطُ الْخَطَايَا عَنْ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} " وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. وَذَكَرَ حَدِيثًا ثَانِيًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنِي الْفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مهران عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَيْسَ شَيْءٌ إلَّا وَلَهُ سَبَبٌ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْطَنُ لَهُ وَلَا بَلَغَهُ ذَلِكَ أَنَّ لِأَبِي جَادّ حَدِيثًا عَجِيبًا أَمَّا " أَبُو جَادّ " فَأَبَى آدَمَ الطَّاعَةَ وَجَدَّ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَأَمَّا " هوز " فَزَلَّ آدَمَ فَهَوَى مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ وَأَمَّا " حُطِّي " فَحُطَّتْ عَنْهُ خَطِيئَتُهُ وَأَمَّا " كلمن " فَأَكْلُهُ مِنْ الشَّجَرَةِ وَمُنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ " وَسَاقَ تَمَامَ الْحَدِيثِ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. وَذَكَرَ حَدِيثًا ثَالِثًا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمِسْعَرِ بْنِ كدام عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إلَى الْكُتَّابِ لِيُعَلِّمَهُ فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ: اُكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى وَمَا بِسْمِ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ وَمَا أَدْرِي. فَقَالَ لَهُ عِيسَى الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ وَالسِّينُ سَنَاؤُهُ وَالْمِيمُ مُلْكُهُ وَاَللَّهُ إلَهُ الْآلِهَةِ وَالرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالرَّحِيمُ رَحِيمُ الْآخِرَةِ. أَبُو جَاد: أَلِفٌ آلَاءُ اللَّهِ وَبَاءٌ بَهَاءُ اللَّهِ وَجِيمٌ جَمَالُ اللَّهِ وَدَالٌ اللَّهُ الدَّائِمُ وهوز هَاءُ الْهَاوِيَةِ} " وَذَكَرَ حَدِيثًا
vol. 13, p. 61مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَذَكَرَهُ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ. وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ المقدسي عَنْ الشَّرِيفِ المزيدي حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَفْسِيرِ: اب ت ث مِنْ هَذَا الْجِنْسِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَلَوْ كَانَتْ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ صِحَاحَ الْأَسَانِيدِ لَمْ يُعْدَلْ عَنْ الْقَوْلِ بِهَا إلَى غَيْرِهَا وَلَكِنَّهَا وَاهِيَةُ الْأَسَانِيدِ غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ الجزري الَّذِي حَدَّثَ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ عَنْ فُرَاتٍ عَنْهُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِنَقْلِهِ وَأَنَّ عَبْدَ الرَّحِيمِ بْنَ وَاقِدٍ الَّذِي خَالَفَهُ فِي رِوَايَةِ ذَلِكَ عَنْ الْفُرَاتِ مَجْهُولٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَأَنَّ إسْمَاعِيلَ بْنَ يَحْيَى الَّذِي حَدَّثَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِرِوَايَتِهِ وَلَا جَائِزٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ. قُلْت: إسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى هَذَا يُقَالُ لَهُ التيمي كُوفِيٌّ مَعْرُوفٌ بِالْكَذِبِ وَرِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ فِي غَيْرِ الشَّامِيِّينَ لَا يُحْتَجُّ بِهَا بَلْ هُوَ ضَعِيفٌ فِيمَا يَنْقُلُهُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ بِخِلَافِ مَا يَنْقُلُهُ عَنْ شُيُوخِهِ الشَّامِيِّينَ؛ فَإِنَّهُ حَافِظٌ لِحَدِيثِ أَهْلِ بَلَدِهِ كَثِيرُ الْغَلَطِ فِي حَدِيثِ أُولَئِكَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالرِّجَالِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ضَعِيفٌ أَيْضًا