ما قيل على عيسى وآدم كذب

7 paragraphs · vol. 2, p. 316

  1. وَمَا كَانَ بِي صَلَّى سِوَايَ وَلَمْ تَكُنْ … صَلَاتِي لِغَيْرِي فِي أَدَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ

    vol. 2, p. 316
  2. إلَى أَنْ قَالَ:
  3. وَمَا زِلْت إيَّاهَا وَإِيَّايَ لَمْ تَزَلْ … وَلَا فَرْقَ بَلْ ذَاتِي لِذَاتِي أَحَبَّتْ

    وَقَدْ رَفَعْت تَاءَ الْمُخَاطَبِ بَيْنَنَا … وَفِي رَفْعِهَا عَنْ فُرْقَةِ الْفِرَقِ رِفْعَتِي

    فَإِنْ دُعِيت كُنْت الْمُجِيبَ وَإِنْ أَكُنْ … مُنَادِيَ أَجَابَتْ مَنْ دَعَانِي وَلَبَّتْ

    إلَيَّ رَسُولًا كُنْت مِنِّي مُرْسَلًا … وَذَاتِي بِآيَاتِي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتْ

    وَأَمَّا الْمَنْقُولُ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ مُلْحِدٌ كَاذِبٌ وَضَعَهُ عَلَى الْمَسِيحِ وَهَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ وَلَا نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ النَّصَارَى فَإِنَّ قَوْلَهُ: إنَّ اللَّهَ اشْتَاقَ أَنْ يَرَى ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ فَخَلَقَ مِنْ نُورِهِ آدَمَ وَجَعَلَهُ كَالْمِرْآةِ يَنْظُرُ إلَى ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ فِيهَا وَإِنِّي أَنَا ذَلِكَ النُّورُ وَآدَمُ الْمِرْآةُ) : فَهَذَا الْكَلَامُ - مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْإِلْحَادِ - مُتَنَاقِضٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَرَى نَفْسَهُ كَمَا يَسْمَعُ كَلَامَ نَفْسِهِ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: {إنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ} فَإِذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ قَدْ يَرَى مَا خَلْفَهُ - وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ - فَالْخَالِقُ تَعَالَى كَيْفَ لَا يَرَى نَفْسَهُ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ شَوْقَهُ إلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ: يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَزَلِ يَرَى نَفْسَهُ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ.

  4. ثُمَّ ذَلِكَ الشَّوْقُ إنْ كَانَ قَدِيمًا: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي الْأَزَلِ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا فَلَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ يَقْتَضِي حُدُوثَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: الشَّوْقُ أَيْضًا صِفَةُ نَقْصٍ وَلِهَذَا لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ رُوِيَ: {طَالَ شَوْقُ الْأَبْرَارِ إلَى لِقَائِي وَأَنَا إلَى لِقَائِهِمْ أَشْوَقُ} وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. وَقَوْلُهُ: فَخَلَقَ مِنْ نُورِهِ آدَمَ وَجَعَلَهُ كَالْمِرْآةِ وَأَنَا ذَلِكَ النُّورُ وَآدَمُ هُوَ الْمِرْآةُ - يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ آدَمَ مَخْلُوقًا مِنْ الْمَسِيحِ وَهَذَا نَقِيضُ الْوَاقِعِ فَإِنَّ آدَمَ خُلِقَ قَبْلَ الْمَسِيحِ وَالْمَسِيحُ خُلِقَ مِنْ مَرْيَمَ وَمَرْيَمُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ فَكَيْفَ يَكُونُ آدَمَ مَخْلُوقًا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؟ . وَإِنْ قِيلَ: الْمَسِيحُ هُوَ نُورُ اللَّهِ فَهَذَا الْقَوْلُ - وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ النَّصَارَى - فَهُوَ شَرٌّ مِنْ قَوْلِ النَّصَارَى فَإِنَّ النَّصَارَى يَقُولُونَ: إنَّ الْمَسِيحَ هُوَ النَّاسُوتُ وَاللَّاهُوتُ الَّذِي هُوَ الْكَلِمَةُ هِيَ جَوْهَرُ الِابْنِ وَهُمْ يَقُولُونَ: اتِّحَادُ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ مُتَجَدِّدٌ حِينَ خُلِقَ بَدَنُ الْمَسِيحِ لَا يَقُولُونَ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ الْمَسِيحِ إذْ الْمَسِيحُ عِنْدَهُمْ اسْمُ اللَّاهُوتِ وَالنَّاسُوتِ جَمِيعًا وَذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُخْلَقَ مِنْهُ آدَمَ وَأَيْضًا فَهُمْ لَا يَقُولُونَ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ لَاهُوتِ الْمَسِيحِ. وَأَيْضًا فَقَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ نُورِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ؛ إنْ أَرَادَ بِهِ نُورَهُ الَّذِي هُوَ صِفَةٌ لِلَّهِ: فَذَاكَ لَيْسَ هُوَ الْمَسِيحَ الَّذِي هُوَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ؛ إذْ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ صِفَةً لِغَيْرِهِ وَإِنْ أَرَادَ بِنُورِهِ مَا هُوَ نُورٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ: فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَسِيحَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَوْجُودًا مُنْفَصِلًا قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ فَامْتَنَعَ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ أَنْ يَكُونَ آدَمَ مَخْلُوقًا مِنْ نُورِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ.

    vol. 2, p. 317
  5. وَأَيْضًا فَإِذَا كَانَ آدَمَ كَالْمِرْآةِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ فِيهَا: لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الظَّاهِرُ فِي آدَمَ هُوَ مِثَالُ ذَاتِهِ لَا أَنَّ آدَمَ هُوَ ذَاتُهُ وَلَا مِثَالَ ذَاتِهِ وَلَا كَذَاتِهِ. وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّ آدَمَ يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى: فَيَرَى مِثَالَ ذَاتِهِ الْعِلْمِيَّ فِي آدَمَ. فَالرَّبُّ تَعَالَى يَعْرِفُ نَفْسَهُ فَكَانَ الْمِثَالُ الْعِلْمِيُّ إذَا أَمْكَنَ رُؤْيَتَهُ كَانَتْ رُؤْيَتُهُ لِلْعِلْمِ الْمُطَابِقِ لَهُ الْقَائِمِ بِذَاتِهِ أَوْلَى مِنْ رُؤْيَتِهِ لِلْعِلْمِ الْقَائِمِ بِآدَمَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ آدَمَ نَفْسَهُ مِثَالٌ لِلَّهِ: فَلَا يَكُونُ آدَمَ هُوَ الْمِرْآةُ؛ بَلْ يَكُونُ هُوَ كَالْمِثَالِ الَّذِي فِي الْمِرْآةِ. وَأَيْضًا فَتَخْصِيصُ الْمَسِيحِ بِكَوْنِهِ ذَلِكَ النُّورَ: هُوَ قَوْلُ النَّصَارَى الَّذِينَ يَخُصُّونَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ أَوْ ابْنُ اللَّهِ وَهَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّةُ ضَمُّوا إلَى قَوْلِ النَّصَارَى قَوْلَهُمْ بِعُمُومِ الِاتِّحَادِ حَيْثُ جَعَلُوا فِي غَيْرِ الْمَسِيحِ مِنْ جِنْسِ مَا تَقُولُهُ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ.

    vol. 2, p. 318
  6. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْفَارِضِ: وَشَاهِدْ إذَا اسْتَجْلَيْت ذَاتَك مَنْ تَرَى بِغَيْرِ مِرَاءٍ فِي الْمِرْآةِ الصَّقِيلَةِ أَغَيْرُك فِيهَا لَاحَ أَمْ أَنْتَ نَاظِرٌ إلَيْك بِهَا عِنْدَ انْعِكَاسِ الْأَشِعَّةِ؟ فَهَذَا تَمْثِيلٌ فَاسِدٌ وَذَلِكَ أَنَّ النَّاظِرَ فِي الْمِرْآةِ يَرَى مِثَالَ نَفْسِهِ فَيَرَى نَفْسَهُ بِوَاسِطَةِ الْمِرْآةِ لَا يَرَى نَفْسَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ فَقَوْلُهُمْ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ بَاطِلٌ وَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَيْسَ هَذَا مُطَابِقًا لَهُ.

  7. وَأَيْضًا فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ بِعُمُومِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَتَخْصِيصُهُمْ بَعْدَ هَذَا آدَمَ أَوْ نَحْوَ الْمَسِيحِ يُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ بِالْعُمُومِ وَإِنَّمَا يَخُصُّ الْمَسِيحَ وَنَحْوَهُ مَنْ يَقُولُ بِالِاتِّحَادِ الْخَاصِّ كَالنَّصَارَى وَالْغَالِيَةِ مِنْ الشِّيعَةِ وَجُهَّالِ النُّسَّاكِ وَنَحْوِهِمْ. وَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَرَى نَفْسَهُ فِي الْمِرْآةِ: فَالْمِرْآةُ خَارِجَةٌ عَنْ نَفْسِهِ فَيَرَى نَفْسَهُ أَوْ مِثَالَ نَفْسِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْكَوْنُ عِنْدَهُمْ لَيْسَ فِيهِ غَيْرٌ وَلَا سِوَى فَلَيْسَ هُنَاكَ مَظْهَرٌ مُغَايِرٌ لِلظَّاهِرِ وَلَا مِرْآةٌ مُغَايِرَةٌ لِلرَّائِي. وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ الْكَوْنَ مَظَاهِرُ الْحَقِّ) فَإِنْ قَالُوا: الْمَظَاهِرُ غَيْرُ الظَّاهِرِ لَزِمَ التَّعَدُّدُ وَبَطَلَتْ الْوَحْدَةُ وَإِنْ قَالُوا: الْمَظَاهِرُ هِيَ الظَّاهِرُ لَمْ يَكُنْ قَدْ ظَهَرَ شَيْءٌ فِي شَيْءٍ وَلَا تَجَلَّى شَيْءٌ فِي شَيْءٍ وَلَا ظَهَرَ شَيْءٌ لِشَيْءِ وَلَا تَجَلَّى شَيْءٌ لِشَيْءِ وَكَانَ قَوْلُهُ:

    وَشَاهِدْ إذَا اسْتَجْلَيْت نَفْسَك مَنْ تَرَى

    كَلَامًا مُتَنَاقِضًا؛ لِأَنَّ هُنَا مُخَاطِبًا وَمُخَاطَبًا وَمِرْآةً تُسْتَجْلَى فِيهَا الذَّاتُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَعْيَانٍ فَإِنْ كَانَ الْوُجُودُ وَاحِدًا بِالْعَيْنِ بَطَلَ هَذَا الْكَلَامُ وَكُلُّ كَلِمَةٍ يَقُولُونَهَا تَنْقُضُ أَصْلَهُمْ.

    vol. 2, p. 319