فصل: القول في الاعتراضات الصحيحة

285 paragraphs · vol. 2, p. 97

Page 5 of 8

  1. فهذا هو الذي أردنا إيراده في حقائق العكس في هذا المقام وقد يخرج ذلك في الاستدلال أيضا.

    vol. 2, p. 120
  2. وكل ما ذكرناه معدود عند أصحاب الجدل من عدم التأثير في الوصف.

  3. الكلام عن عدم التأثير في الأصل.

    vol. 2, p. 121
  4. ١٠٢٠- فأما ما عد من عدم التأثير في الأصل١ فنحن نمثله ونتكلم عليه فنقول: إذا علل الشافعي منع نكاح الأمة الكتابية وقال: أمة كافرة فلا يحل لمسلم [نكاحها] كالأمة المجوسية ولا أثر للفرق في الأصل [فإن الحرة المجوسية محرمة والتمجس يستقل بإثارة منع النكاح والرق مستغنى عنه وذكر الرق عديم التأثير في الأصل] والذي صار إليه المحققون فساد العلة بما ذكرناه.

  5. وذهب ذاهبون إلى أن التمسك بذلك صحيح من جهة أن للرق أثرا على الجملة في المنع فذكره مع التمجس ليس عريا عن إشعار وإن كان لا يحتاج إليه.

  6. وزعم هؤلاء أن هذه الزيادة مع ما فيها من الإشعار بالمنع على خفاء مشبهة بشهادة شاهد ثالث وقد استقلت الحكومة بشهادة عدلين.

  7. وهذا غير سديد فإن الرق في الأصل ليس علة ولا وصفا لعلة فوقع التعرض له لغوا ولا حكم له لما فيه من الإشعار على بعد إذ كان لا ينتهض علة ولا ركنا لعلة وليس هذا كما استشهد به من يصحح ذلك في شهادة الشاهد الثالث فإن ذلك استظهار في الحكومة والشاهد الثالث متهيئ لأن يقدر أحد الشاهدين الواقعين ركنا ولا يتصور أن يقع الرق المجرد ركنا في محاولة التحريم على التعميم فقد نأى ما نحن فيه عما استشهد به من تقدم وتعين القول قطعا من سقوط العلة.

  8. ١٠٢١- وما ذكرناه فيه إذا كان للوصف أثر على بعد في أصل الحكم المطلوب وإن كان لا يؤثر في تفصيله.

  9. فأما إذا كان الوصف الزائد غير محتاج إليه ولم يكن معه إشعار نظر فإن لم يكن في ذكره غرض فهذا لغو لا وقع له ولا يقضى بأنه يبطل العلة إذا كانت مستقلة مع حذف الزيادة ولكن ينسب ذاكرها إلى الهذر وذكر ما لا يحتاج إليه وهذا في مراسم الجدل كترك السنن والهيئات في العبادات.

  10. ولو كانت العلة تنتقض لو قدر حذف الزيادة والزيادة لا إشعار لها فهي عند المحققين منحذفة غير عاصمة من النقض.

  11. وذهب القائلون بالطرد إلى قبول هذا ورأوا ذلك أولى من الطرد المجرد من حيث انطوت العلة على فقه على حال ووجه ولصاحب هذه الزيادة درء النقض.

    vol. 2, p. 122
  12. ١٠٢٢- ونحن نقول: إن كان النقض ينفصل عن محل العلة فذاكر العلة غير آت بتمام العلة ولا يقع الانفصال بالزيادة التي أثبتها والعلة باطلة.

  13. وإن كانت المسألة المعترضة [غير معللة فلا ضير في ذكر الزيادة فإنها منبهة على كون المسألة المعترضة] ملتحقة باستثناء الشارع وقد جرى التنبيه على ذلك.

  14. وتقدم فهذا تمام القول فيما أردناه.

  15. ١٠٢٣- وعلينا الآن فضل كلام في فصل الأصحاب بين عدم التأثير في الوصف [وعدم] التأثير في الأصل.

  16. فنقول: عد الجدليون عدم التأثير في الوصف قولا في العكس كما تفصل وفسروا عدم التأثير في الأصل بذكر صفة لا تستقل علة وعلة الأصل تستقل دونها والذي نراه أن القسمين ينشآن من الأصل فإن فرض الأصل معللا بعلل [فالعلة] الواحدة لا يتضمن انتفاؤها انتفاء الحكم وهذا منشؤه من تعدد العلة في الأصل وإن اتحدت العلة جر ذلك الانعكاس والقول في ذلك كما مضى.

  17. فوضح أن تقسيم الكلام إلى الأصل والوصف لا حاصل له.

  18. ١٠٢٤- ونحن الآن نسرد في بسط المقالات كلاما مجموعا في الخلاف والوفاق حتى يجدها الناظر مجموعة فقد أطلنا [التقرير] بعض الإطالة فنقول:

    ذهب شرذمة إلى اشتراط الانعكاس جملة وهذا مذهب مهجور وعلى قلة البصيرة محمول ولست أعدها مقالة معتدا بها فأما التزام الانعكاس مع اتحاد العلة وانتفاء توقيف مانع منه فلا بد.

  19. منه عندنا وقد ذهب ذاهبون إلى أنه لا يلزم لأن إشعار النفي كالمنفى والمقصود طرد خفي لا استقلال له.

  20. والإنصاف في ذلك أن يقال: إنه لا يلزم في الاجتهاد والمطالبة به لا تحسن في الجدل والمعلل إذا ألزم فله الاكتفاء برد الأمر إلى إبهام في المانع من العكس فهذا بيان المقالات في العكس.

  21. ١٠٢٥- فأما ما به قوة عدم التأثير في الأصل فينقسم إلى مخيل وإلى ما لا يخيل.

    vol. 2, p. 123
  22. فأما الصفة المشعرة إذا كانت علة الأصل يستقل دونها الحكم وهي لا تستقل علة فالوجه القطع ببطلانها ومن الجدليين من لم يبطلها.

  23. وإن لم تكن مناسبة [ولا] حاجة فهي من اللغو كما مضى وإن رام المعلل بها دفع نقض فهذا على ما تقدم شرحه فمن الناس من قبله.

  24. والمختار عندنا أن النقض إن كان فقهيا لم تغن هذه الصفة والوجه ذكر الفقه الفاصل بين ما اعترض به وبين محل العلة وإن كان الغرض من ذكرها التنبيه على مسألة غير معللة فهذا مستحسن ولكنه لا يلزم الذكر في الرأي الواضح فهذه مجامع المذاهب وقد نجز بنجازها القول في عدم التأثير و [الخامس] من الاعتراضات: فساد الوضع ١:

    ١٠٢٦ - وهو على أنحاء وأقسام [وحاصل] القول فيه يحصره نوعان.

  25. أحدهما: أن يبين المعترض أن القياس موضوع على خلاف ما يقتضيه ترتيب الأدلة وهذا يشمل فنونا وقد تقدم القول فيها.

  26. أحدها: أن يكون على مخالفة الكتاب، والآخر: أن يكون على مخالفة السنة والكتاب والسنة مقدمان على قياس المستنبط وكذلك القول في الخبر الذي ينقله الآحاد على الصحة المألوفة في أمثالها فخبر الواحد مقدم كما تقدم ذكره.

  27. ومن هذا الفن محاولة الجمع بالقياس بين شيئين فرق بينهما الخبر أو محاولة الفرق بين شيئين اقتضى الخبر الجمع بينهما.

  28. ولا معنى لتعديد وجوه المخالفات فإنها ترتبط بالتزام عد مقتضيات الشرع ولا معنى للإسهاب بعدها.

  29. ويكفى فيما نرومه أن القياس إذا خالف وضعه موجب متمسك في الشرع هو مقدم على القياس والقياس مردود فاسد الوضع [فهذا أحد النوعين] .

    vol. 2, p. 124
  30. ١٠٢٧- والنوع الثاني: أن يقع المعنى الذي ربط القايس الحكم به مشعرا بنقيض قصد القايس وهذا بالغ في إفساد القياس وهو زائد على إفساد القياس على الطرد وقد قدمنا أن الطرد إنما يرد من جهة أنه لا يناسب الحكم ولا يشعر به [فالذي لا يشعر به] بل يشعر بخلافه [أولى] أن يرد وهذا كذكر سبب يشعر بالتغليظ في روم تخفيف أو على العكس من ذلك.

  31. مسألة:
  32. ١٠٢٨- إذا اعتبر القايس القصاص بالدية في الثبوت على الشركاء حيث يبغى ذلك أو اعتبر الدية بالقصاص في السقوط حين يلتمسه أو قاس الحد على المهر [في طلب الثبوت أو المهر على الحد] في محاولة السقوط فقد أطلق طوائف من الجدليين أقوالهم بفساد القياس صائرين إلى أن العقوبات تدرأ بالشبهات وأروش الجنايات تثبت الشبهات فاعتبار أحد البابين بالآخر فاسد الوضع.

  33. ١٠٢٩- وسنبين القياس الصحيح باعتبار ما يسقط بالشبهة [بما] لا يسقط بها أو على العكس وهذا أطلقه حذاق في كتبهم.

  34. وليس الأمر عندي كذلك على الإطلاق فإن المهر وإن كان قد يجب مع الشبهة فلا يقضى الشرع بثبوته أبدا ولكنه قد يسقط في بعض الأحوال [وكذلك القصاص] فإن كان يتعرض للسقوط بالشبهة فلا شك أنه [يجب] في بعض الأحوال.

  35. فإذا تعرض القايس لحالة يقتضى حكم الإخالة فيها اجتماع القصاص والدية في السقوط واجتماعهما في الثبوت فقد تعرض جاريا لتبيين الرشاد والسداد وليس يلتزم القايس في التفصيل قياس باب القصاص على باب الدية فلو حاول ذلك لكان مبطلا.

  36. فتحصل من مجموع ذلك أن المتبع في هذا أن اعتبار الباب بالباب مع افتراقهما في أصل الوضع محال متناقض لما عليه وضع الشرع.

  37. وذلك إذا التزم الجامع أن يجب القصاص حيث تجب الدية أو تسقط الدية حيث يسقط القصاص.

  38. ١٠٣٠- فأما إذا كان القياس جزئيا ناصا على بعض الصور فينظر في الجامع فإن أخال وصح على الطرد حكم بصحته.

    vol. 2, p. 125
  39. وإن لم يخل أو صادف صورة يقتضى وضع الباب مفارقة أحدهما الثاني في صورة الجمع فالقياس فاسد في وضعه.

  40. وعلى هذا النسق لا يطلق القول ببطلان قياس الرخص على الوظائف الثابتة ولا ننكر أيضا عكس ذلك.