مسائل في أغراض المرجحين
74 paragraphs · vol. 2, p. 238
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 243
فذهب بعض الجدليين إلى تقدم التي هي ذات وصف واحد وعللوا بأمرين:
أحدهما: أن ذات الوصف الواحد تكثر فروعها وفوائدها.
-
والآخر: أن الاجتهاد يقل فيه وإذا قل الاجتهاد قل الخطر.
-
١٤٠١- وهذا المسلك باطل عند المحققين.
-
فأما كثرة الفروع فقد سبق القول فيه ثم إطلاق هذا القول لا وجه له فرب علة.
-
ذات وصف لا تكثر فروعها وربما تكون قاصرة لا تعدو محل النص فإن فرض فارض ازدحام علتين على أصل واحد [و] لم تكونا قاصرتين فإذ ذاك ذات الوصفين أقل فروعا ويعود الكلام إلى تعليل حكم بعلتين.
-
١٤٠٢- ونحن نقول [و] قد انتهى الكلام إلى هذا الحد:
من يتمسك بذات الوصفين لا يخلو إما أن يقول لا تستقل العلة بالوصف
vol. 2, p. 244الواحد فعليه إبانة بطلانها ولا يكون هذا الكلام في محل الترجيح وإما أن يقول تستقل العلة بالوصف الواحد فلا معنى إذا لما يريده ولا يتعلق هذا بالترجيح.
-
١٤٠٣- وهذا نمثله بقولين للشافعي في علة الربا: مذهبه في الجديد أن العلة الطعم في الأشياء الأربعة وضم في القديم التقدير إلى الطعم.
-
فإن كان يرى في القديم الاقتصار على الطعم فاسدا تعين بيان فساد الاقتصار وإن كان يرى ذلك مسوغا فليس التقدير وصفا في العلة قطعا.
-
ولكن إن ذكره ذاكر فغايته أن يكون الكلام في التقدير أظهر منه دونه ويكون هذا بمنزلة من يتخذ صورة من صور الخلاف ويرى الكلام فيها أقرب.
-
فالقول بالتقديرين جميعا خارج عن محل الترجيح وإنما أجرينا هذا مثالا وإلا فلا ريب في أن الشافعي رأى في القديم الاقتصار على الطعم فاسدا.
-
١٤٠٤- وأما ما ذكره من تقديم ذات الوصف من [قلة] الاجتهاد فقول ركيك فإن [النظر] في الأدلة وترجيح بعضها على بعض لا يتلقى من جهة الخطر واستشعار الخوف.
-
والذي يحقق ذلك أن صاحب العلة ذات الوصف الواحد إن لم ينظر في ذات الوصفين فاجتهاده قاصر وهو على رتبة المقلدين والمقتصرين على طريق من الاجتهاد.
-
وإن نظر في ذات الوصفين ولم ير التعلق بها فقد كثر اجتهاده وتعرض للغرر ولكن أدى اجتهاده إلى النفي فإن رأى ذات الوصف صحيحة فذات الوصفين عنده عديمة التأثير في أحد وصفيها.
-
وكل ذلك يفسد نهاية الاجتهاد فسقط الركون إلى قلة الاجتهاد واستشعار الخوف وتبين أن اقتحام الخطر حتم على كل مجتهد.
- مسألة:
-
١٤٠٥- إذا تضمنت إحدى العلتين نفيا والأخرى إثباتا فقد صار بعض الناس إلى تقديم العلة المثبتة وهذا قول من لا يثبت فيما يأتي به فإن الترجيح لا ينشأ من النفي والإثبات فربما يكون الإثبات أغلب في مسالك الظنون وربما يكون الأمر على [الظن في] .
- vol. 2, p. 245
العكس فليتبع المتبع طريق التغليب على الظن مع الانحصار في مسالك الشريعة غير معرج على نفي أو إثبات.
-
١٤٠٦- ويتصل بهذه المسألة: أن إحدى العلتين إذا انطبقت على أصل مستقر في الشرع وتضمنت الأخرى النفل عنه فهذا مقام النظر فقد قال قائلون النافلة أولى لاشتمالها على الزيادة واستشهدوا بخبرين أحدهما يثبت قول الشارع والآخر ينفيه فالمثبت أولى لاختصاصه بمزية درك يقدر ذهول النافي عنه.
-
وهذا قد فصلناه في ترجيح الأخبار.
-
١٤٠٧- ولكن لو سلمنا الآن فليس مما نحن فيه بسبيل من جهة أن مأخذ الأخبار يستند إلى بصيرة النافلة ومرتبته في الدرك وقد يختص المثبت بها والعلل لا تؤخذ من هذا المأخذ ولكن مسالكها معلومة مسورة فلتعرض ولينظر الناظر فيها ثم لا يقع الترجيح [بحسبها] .
-
نعم الوجه تقديم العلة المنطبقة على الأصل المستقر فإنه في حكم الشهادة المؤكدة للعلة والنافلة تحتاج إلى مزيد وضوح يصادم قرار الأصل الذي يناقضها وإذا كان كذلك فالترجيح بمطابقة الأصل المستقر أولى.
-
ونقول بحسب ذلك: إذا تقابلت علتان في الحكم بالحظر والتحليل [فالتحليل في] أصل الحظر علته أغلب فالمرجح العلة الحاظرة إلا أن تختص المحللة بمزية ظاهرة.
-
فهذا سر القول في هذا الفصل.
- مسألة:
-
١٤٠٨- إذا تقابلت علتان إحداهما حكم والأخرى أمر ثابت محسوس فلا يقع بينهما ترجيح.
-
وذهب بعض الجدليين إلى أن المحسوس مرجح من جهة أن ثبوته معلوم قطعا.
-
وهذا الفن ساقط عندنا فإن الحكم عندنا ثابت قطعا وإن لم يكن ثبوته مقطوعا به والقول فيه يتعلق بما مهدناه في استناد إحدى العلتين إلى مقطوع به وتردد الأخرى فأما إذا كان الحكم مجمعا عليه فلا وجه لما قاله هؤلاء.
- مسألة:
-
١٤٠٩- إذا كانت إحدى العلتين تعم الأحوال كعلة الشافعي في منع بيع الكلب فإنه اعتبر النجاسة وكانت العلة الأخرى تختص ببعض الأحوال كالانتفاع الذي تمسك به أبو حنيفة في جواز البيع وهذا لا يجري في الجرو.
-
فقد قال قائلون: [تقدم] العلة التي تعم الأحوال.
-
وهذا عندنا عرى عن التحصيل فإن الجرو من جنس ما ينتفع به فلا ينتصب من مثل هذا شئ له وقع في مأخذ الأدلة.
-
١٤١٠- ورأينا في مسألة الكلب أن التعلق بالنجاسة شبه لا يتأتى الوفاء بتقديرها معنى فقهيا ولكنه شبه مطرد.
-
وقول أبي حنيفة في الانتفاع معنى فقهي ولكنه منتقض والشبه المطرد مقدم على المخيل المنتقض فهذا وجه الكلام.
-
١٤١١- والأمر المتبع في ترجيح الأقيسة ما مهدناه قبل الخوض في رسم المسائل ولكنا استوعبنا بهذه المسائل ما خاض فيه الخائضون وأوفينا على الاستيعاب وإن تركنا شيئا لم نتعرض له فقد مهدنا ما يرشد إلى [قواعد] القول فيه والله المستعان.