باب البيان الخامس

24 paragraphs · vol. 2, p. 34

  1. ١٠٤ - (١) قال الله تبارك وتعالى ومن حيث خرجت فول وجهك (٢) شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٣)

    vol. 2, p. 34
  2. ١٠٥ - (٤) فرض عليهم حيث ما كانوا أن يُوَلُّوا وجوههم شطره وشطرُهُ جِهَتُهُ في كلام العرب إذا قلتَ أقصد شطر كذا معروف أنك تقول اقصد فصد عَينِ كذا يعني قصدَ نفسِ كذا وكذلك تلقاءه جهتَهُ (٥) أي أستقبل تلقاءه وجهته وإنَّ كلَّها معنىً واحدٌ (٦) وإن كانت بألفاظ مختلفة

    ١٠٦ - وقال خفاف بن ندبة (٧)

    vol. 2, p. 35ألا من مبلغ عَمراً رسولاً ... وما تغني الرسالة شطر عمرو

    ١٠٧ - وقال ساعدة بن جوية (١)

    أقول لأم زِنْبَاعٍ أَقيمي ... صدور العِيس شطر بني تميمِ

    ١٠٨ - وقال لقيط الأيادي (٢)

    وقد أظلكُمُ من شطر ثغركُمُ ... هولٌ له ظُلَمٌ تغشاكُمُ قطعا

    ١٠٩ - وقال الشاعر (٣)

    vol. 2, p. 36إن العسير بها داءٌ مُخامرُها ... فشطرَها بَصَرُ العينين مسحور [*] (١)

  3. ١١٠ - قال الشافعي يريد تلقاء ها بَصَرُ العينين ونحوَها تلقاءَ جهتها

    ١١١ - (١) وهذا كله مع غيره من أشعارهم يبين أن شطر الشئ

    vol. 2, p. 38قصد عين الشئ إذا كان معايناً فبالصواب وإذا كان مُغَيَّبَاً فبالاجتهاد بالتوجه إليه وذلك أكثر ما يمكنه فيه

    ١١٢ - (١) وقال الله (جعل لكم النجوم لتهتدوا بها (٢) في ظلمات البر والبحر (٣) ).

    vol. 2, p. 37
  4. ١١٣ - وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٤) ).

  5. ١١٤ - (٥) فَخَلَقَ لهم العلامات ونصب لهم المسجد الحرام وأمرهم أن يتوجهوا إليه وإنما توجههم إليه بالعلامات التي خلق لهم والعقول التي ركَّبها فيهم التي استدلوا بها على معرفة العلامات وكل هذا بيان ونعمة منه جل ثناؤه

    ١١٥ - وقال (وأشهدوا ذوي عدل منكم (٦) ). وقال (ممن ترضون من الشهداء (٧) ).

  6. ١١٦ - أن العدلَ العاملُ بطاعته فمن رأوه عاملاً بها كان عدلاً ومن عمل بخلافها كان خلاف العدل

    ١١٧ - وقال جل ثناؤه (لا تقتلوا الصيد (٨) وأنتم حرم

    vol. 2, p. 39ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة (١) ).

  7. ١١٨ - المِثل على الظاهر (٢) أقربَ الأشياء شَبَهَاً في العِظَمِ من البدن واتفقت مذاهب مَن تكلم في الصيد من أصحاب رسول الله على أقرب الأشياء شبهاً من البدن فنظرنا ما قتل من دواب (٣) الصيد أي شئ كان من النَّعَم أقربَ منه شَبَهَاً فديناه به

    ١١٩ - ولم يحتمل المِثل من النَّعَم القيمةَ فيما له مثله في البدن من النعم إلا مستكرهاً باطناً فكان الظاهر الأعم أولى المعينين بها (٤) وهذا الاجتهاد الذي يطلبه الحاكم بالدلالة على المثل

    ١٢٠ - وهذا الصنف من العلم دليلٌ على ما وصفْتُ قبلَ هذا على أنْ ليس لأحد أبدا أن يقول في شئ حلَّ ولا حرُم إلا من جهة العلم وجهةُ العلم الخبرُ في الكتاب أو السنة أو الاجماع أو القياس

    ١٢١ - ومعنى هذا الباب معنى القياس لأنه يطلب فيه الدليل على صواب القبلةِ والعَدلِ والمِثل

    vol. 2, p. 40١٢٢ - والقياس ما طُلب بالدلائل على موافقة الخبر المتقدم من الكتاب أو السنة لأنهما عَلَمُ الحق المفتَرَضِ طَلَبُهُ كطلب ما وَصَفتُ قبله من القبلة والعدل والمثل

    ١٢٣ - وموافقته تكون من وجهين

    ١٢٤ - أحدهما أن يكون الله أو رسوله حرم الشئ منصوصاً أو أحله لمعنى فإذا وجدنا ما في (١) مثل ذلك المعنى فيما لم يَنُصَّ فيه بعينه كتاب ولا سنة أحللنا أو حرمناه لأنه في معنى الحلال أو الحرام

    ١٢٥ - أو نجد (٢) الشئ منه والشئ من غيره ولا نجد شيئاً أقربَ به شَبَهَاً من أحدهما فنلحقه بأَولى الأشياء شَبَهَاً به كما قلنا في الصيد

    ١٢٦ - قال الشافعي وفي العلم وجهان الإجماع والاختلاف وهما موضوعان في غير هذا الموضع (٣)

  8. ١٢٧ - ومن جماع علم كتاب الله العلمُ بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب

    vol. 2, p. 41١٢٨ - والمعرفةُ بناسخ كتاب الله ومنسوخة والفرْضِ (١) في تنزيله والأدبِ والإرشادِ والإباحةِ

    ١٢٩ - والمعرفةُ بالموضع الذي وضع الله به نبيه من الإبانة عنه فيما أحكم فرضه في كتابه وبينه على لسان نبيه وما أراد بجميع فرائضه؟ ومن أراد (٢) : أكلَّ خلقه أم بعضهم دون بعض؟ وما افترض على الناس من طاعته والانتهاء إلى أمره

    ١٣٠ - ثم معرفةُ ما ضرب فيها من الأمثال الدوالِّ على طاعته المبيِّنة لاجتناب معصيته وتركُ الغفلة عن الحظ والازديادُ من نوافل الفضل

    ١٣١ - (٣) فالواجبُ على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا

    ١٣٢ - وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه (٤) لكان الإمساكُ أولى به أقرب من السلامة له إن شاء الله

    ١٣٣ - فقال منهم قائل (٥) إن في القُرَآن عربياً وأعجميًا

    vol. 2, p. 42١٣٤ - (١) والقُرَآن يدل على أنْ ليس من كتاب الله شئ إلا بلسان العرب

    ١٣٥ - (٢) ووجد قائل هذا القول مَن قَبِلَ ذلك منه تقليداً له وتركاً للمسألة عن حجته ومسألةِ غيره ممن خالفه

    ١٣٦ - وبالتقليد أغفلَ من أغفلَ منهم والله يغفر لنا ولهم (٣)

  9. ١٣٧ - ولعل من قال إن في القُرَآن غيرَ لسان العرب وقُبِلَ ذلك منه ذَهَبَ إلى أن من القُرَآن خاصاً يجهل بعضَه بعضُ العرب

    ١٣٨ - (٤) ولسان العرب أوسع الألسنة مذهباً وأكثرها ألفاظاً ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غيرُ نبي ولكنه لا يذهب منه شئ على عامتها حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه

    ١٣٩ - والعلمُ به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شئ

    vol. 2, p. 43١٤٠ - فإذا جُمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن وإذا فُرّق علم (١) كل واحد منهم ذهب عليه الشئ منها ثم ما كان ذهب عليه منها موجوداً عند غيره

    ١٤١ - وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ومنهم الجامع الأقل مما جمع غيره

    ١٤٢ - وليس قليلُ ما ذهب من السنن على من جمع (٢) أكثرَها دليلاً على أن يُطلب علمه عند غير طبقته (٣) من أهل العلم بل يُطلب عن نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله بأبي هو وأمي فيتفرَّد (٤) جملة العلماء بجمعها وهو درجات فيما وعوا منها (٥)

  10. ١٤٣ - وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها لا يذهب منه شئ عليها ولا يُطلب عند غيرها ولا يعلمه إلا من قَبِله عنها ولا يَشرَكها فيه إلا من اتبعها في تعلمه منها ومن قبله منها فهو من أهل لسانها

    ١٤٤ - وإنما صار غيرهم من غير أهله بتركه فإذا صار إليه صار من أهله

    ١٤٥ - وعِلم أكثر اللسان في أكثر العرب أعمُّ من علم أكثر السنن في العلماء (١)

    vol. 2, p. 44
  11. ١٤٦ - (٢) فإن قال قائل فقد نجد من العجم من ينطق بالشئ من لسان العرب

    ١٤٧ - فذلك يحتمل (٣) ما وصفتُ من تعلمه منهم فإن لم يكن ممن تعلمه منهم فلا يوجدُ ينطقُ إلا بالقليل منه ومن نطق بقليل منه فهو تبع للعرب فيه

    ١٤٨ - ولا ننكر (٤) إذ كان اللفظُ قيل (٥) تعلما أو نطق

    vol. 2, p. 45به موضوعا أو يوافقَ لسانُ العجم أو بعضُها قليلاً من لسان العرب كما يَاتَفِقُ (١) القليل من ألسنة العجم المتباينة في أكثر كلامها مع تنائي ديارها واختلاف لسانها وبُعد الأواصر (٢) بينها وبين من وافقت بعض لسانه منها

    ١٤٩ - فإن قال قائل ما الحجة في أن كتاب الله محض بلسان العرب لا يخلِطُه (٣) فيه غيره

    ١٥٠ - فالحجة فيه كتابُ الله قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه (٤)

  12. ١٥١ - فإن قال قائل فإن الرسل قبل محمد كانوا يرسلون إلى قومهم خاصة وإن محمد بُعث إلى الناس كافة فقد يحتمل أن يكون بعث بلسان قوموه خاصة ويكونَ على الناس كافة أن يتعلموا لسانه وما أطاقوا (٥) منه ويحتمل أن يكون بُعث بألسنتهم فهل من دليل على أنه بعث بلسان قومه خاصة دون ألسنة العجم

    vol. 2, p. 46١٥٢ - (١) فإذا كانت الألسنة مختلفة بما لا يفهمه بعضهم عن بعض فلا بد أن يكون بعضهم تبعاً لبعض وأن يكون الفضل في اللسان المتبع على التابع

    ١٥٣ - وأولى الناس بالفضل باللسان مَن لسانُهُ لسانُ النبي ولا يجوز والله أعلم أن يكون أهل لسانه أتباعاً لأهل لسانٍ غيرِ لسانه في حرف واحد بل كان لسان تَبَع للسانه وكلُّ أهل دين قبله فعليهم اتباع دينه

    ١٥٤ - وقد بين الله ذلك في غير آية من كتابه

    ١٥٥ - قال الله (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين (٢) ).

  13. ١٥٦ - وقال (وكذلك أنزلناه حكما عربيا (٣) ).

  14. ١٥٧ - وقال (وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها (٤) ).

  15. ١٥٨ - وقال (حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآناً عربيا (١) لعلكم تعقلون (٢) ).

    vol. 2, p. 47
  16. ١٥٩ - وقال (قرآناً عربياً غيرَ ذي عِوَجٍ لعلهم يتقون (٣) ).

  17. ١٦٠ - قال الشافعي فأقام حجته بأن كتابه عربي في كل آية ذكرناها ثم أكد ذلك بأن نفى عنه جل ثناؤه كلَّ لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه

    ١٦١ - فقال تبارك و تعالى: (ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسانُ الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين (٤) ).

  18. ١٦٢ - وقال (ولو جعلناه أعجمياً لقالوا لولا فُصِّلت آياته أأعجمي وعربي (٥) ).

  19. ١٦٣ - قال الشافعي وعرَّفَنَا نعمه (٦) بما خصَّنا به من مكانه فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم (٧) عزيز عليه ما عنتم

    vol. 2, p. 48حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (١) ).

  20. ١٦٤ - وقال (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ (٢) رَسُولًا منهم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣) ).

  21. ١٦٥ - وكان ممن عرَّف اللهُ نبيَّه من إنْعامه (٤) أنْ قال (وإنه لذكر لك ولقومك (٥) ). فخَصَّ قومَه بالذكر معه بكتابه

    ١٦٦ - وقال (وَأَنذِرْ عشيرتك الأقربين (٦) ). وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (٧) ). وأمُّ القرى مكة وهي بلده وبلد قومه فجعلهم في كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذَرين عامة وقضى أن يُنْذِروا بلسانهم العربي لسانِ قومه منهم خاصة

    ١٦٧ - (٨) فعلى كل مسلم أن يتعلم منن لسان العرب ما بلغه جهده حتى يَشْهَد به أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمد عبده ورسوله ويتلوَ به كتابَ الله وينطق بالذكر فيما (٩) افتُرِض عليه من التكبير وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك

    vol. 2, p. 49١٦٨ - وما ازداد من العلك باللسان الذي جعل الله لسانَ مَنْ خَتَم به نُبوته وأنْزَلَ به آخر كتبه كان خيراً له كما عليه يَتَعَلَّمُ (١) الصلاة والذكر فيها ويأتي البيتَ وما أُمِر بإتيانه ويتوجه لِما وُجِّه له ويكون تبَعاً فيما افتُرِض عليه ونُدب إليه لا متبوعا (٢)

  22. ١٦٩ - (١) وإنما بدأت بما وصفتُ من أن القُرَآن نزل بلسان العرب دون غيره لأنه لا يعلم مِن إيضاح جُمَل عِلْم الكتاب أحد جهِل سَعَة لسان العرب وكثرةَ وجوهه وجِماعَ معانيه وتفرقَها ومن علِمه انتفَتْ عنه الشُّبَه التي دخلت على من جهل لسانها

    ١٧٠ - فكان تَنْبيه العامة على أن القُرَآن نزل بلسان العرب خاصة نصيحةً للمسلمين والنصيحة لهم فرضٌ لا ينبغي تركه وإدْراكُ نافلة خيْرٍ لا يَدَعُها إلاَّ مَن سفِهَ نفسَه وترَك موضع حظِّه وكان (٢) يَجْمع مع النصيحة لهم قيامًا بإيضاح حقٍّ وكان القيام بالحق ونصيحةُ المسلمين من طاعة الله وطاعةُ الله جامعة للخَير

    ١٧١ - (٣) أخبرنا سُفيان (٤) عن زِياد بن عِلَاقة (٥) قال سمعتُ جَرير بن عبد الله يقول بايعت النبي على النصح لكل مسلم (٦) .

    vol. 2, p. 50
  23. ١٧٢ - أخبرنا (١) ابن عيينة (٢) عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد (٣) عن تَمِيم الدَّارِي أنَّ النَّبيَّ قال " إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ لِلَّهِ (٤) ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم (٥)

    vol. 2, p. 51
  24. ١٧٣ - قال الشافعي فإنما (٦) خاطب الله بكتابه العربَ

    vol. 2, p. 52بلسانها على ما تَعْرِف مِن معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساعُ لسانها وأنَّ فطرته أن يخاطب بالشئ منه عامًّا ظاهِرًا يُراد به العام الظاهر ويُسْتغنى بأوَّل هذا منه عن آخِرِه وعاماً ظاهراً يراد به العام ويَدْخُلُه الخاصُّ فيُسْتَدلُّ (١) على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره فكلُّ هذا (٢) موجود عِلْمُه في أول الكلام أو وسطه أو آخره

    ١٧٤ - وتبتدئ الشئ من كلامها يُبَيِّنُ أوَّلُ لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشئ (٣) يبين آخر لفظِها منه (٤) عن أوَّلِهِ

    ١٧٥ - وتكلَّمُ بالشئ تُعَرِّفُه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرِّف الإشارةُ ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها

    ١٧٦ - وتسمي الشئ الواحد بالأسماء الكثيرة وتُسمي بالاسم الواحد المعانيَ الكثرة

    ١٧٧ - هذه الوجوه التي وصفْتُ اجتماعَها في معرفة أهل العلم منها به وإن (٥) اختلفت أسباب معرفتها معرفة (٦) واضحة

    vol. 2, p. 53عندها ومستَنكَراً (١) عند غيرها ممن (٢) جَهِل هذا من لسانها وبلسانها نزل الكتابُ وجاءت السنة فتكلَّف القولَ في علمِها تكلُّفَ ما يَجْهَلُ بعضَه

    ١٧٨ - ومن تكَلَّفَ ما جهِل وما لم تُثْبِتْه معرفته كانت موافقته للصواب إنْ وافقه من حيث لا يعرفه غيرَ مَحْمُودة والله أعلم وكان بِخَطَئِه غيرَ مَعذورٍ وإذا ما نطق (٣) فيما لا يحيط علمه بالفرق بيْن الخطأ والصواب فيه