الناسخ والمنسوخ الذي يدل الكتاب على بعضه والسنة على بعضه
5 paragraphs · vol. 2, p. 113
- vol. 2, p. 113
٣٣٦ - قال الشافعي مما نَقَل (٦) بعضُ مَن سمعتُ مِنه مِن أهل العلم أن الله أنزل فَرْضاً في الصلاة قبل فرض الصلوات الخمس
vol. 2, p. 114فقال (يا أيها الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ القرآن ترتيلا (١) ) ثم نسخ هذه في السورة معه (٢) فقال (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى (٣) مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عليكم فاقرؤا مَا تَيَسَّرَ مِنْ القُرَآن عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ منكم مرض وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرؤا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (٤) ).
-
٣٣٧ - (٥) ولما ذكر الله بعد أمره بقيام الله نصْفِه إلا قليلاً أو لزيادة عليه فقال: (أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ من الذين معك) فخفف فقال: (علم أن سيكون منكم مرضى) قرأ إلى (٦) (فاقرؤا ما تيسر منه)
-
٣٣٨ - قال الشافعي (٧) فكان (٨) بيِّناً في كتاب الله نسخ
vol. 2, p. 115قيام الليل ونصفِه والنقصانِ من النصف والزيادة عليه بقول الله (فاقرؤا ما تيسر منه)
-
٣٣٩ - فاحتمل (١) قول الله (فاقرؤا ما تيسر منه) معنيين
٣٤٠ - أحدهما أن يكون فرضا ثابتا أنه أزِيل به فرض غيره
٣٤١ - والآخر أن يكون فرضاً منسوخاً أزيل بغيره كما أُزيل به غيره وذلك لقول الله (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مقاما محمودا (٢) ) فاحتمل (٣) قوله (وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ) أن يتهجَّد بغير الذي فُرِض عليه مما تَيَسَّرَ مِنه
٣٤٢ - قال (٤) فكان الواجب طلبَ الاستدلال بالسنة على أحد المعنيين فوجدنا سنة رسول الله تدل على ألاَّ واجب من الصلاة إلا الخَمسُ فصِرنا إلى أن الواجب الخمس وأن ما سواها من واجب
vol. 2, p. 116مِن صلاة قبلَها منسوخ بها استدلالاً بقول الله (فتهجد به نافلة لك) وأنها ناسخة لقيام الليل ونصفِه وثلثِه وما تيسر
٣٤٣ - ولَسْنَا (١) نُحِبُّ لأحد تركَ أن يتهجد بما يسره الله عليه من كتابه مُصَلِّيًا به وكيف ما أكْثَرَ فهو أحبُّ إلينا
٣٤٤ - (٢) أخبرنا مالك (٣) عن عمه (٤) أبي سُهَيْل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأسِ نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنْ الإسْلَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ (٥) فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَة قاَلَ (٦) هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ (٧) لَا إلاَّ أنْ تَطَّوَّعَ قَالَ وَذَكَرَ لَهُ رَسُولَ اللهِ صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَان فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غّيْرُهُ قَالَ لَا إلاَّ أنْ تَطَّوَّعَ فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ لَا أَزِيدُ (٨) عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ (٩) فَقَالَ رَسُوُل الله (١٠) أفلح إن صدق (١١) "
- vol. 2, p. 117
٣٤٥ - (١) ورواه (٢) عُبادة بن الصامِت عن النبي أنَّهُ قال " خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ عَلَى خَلْقِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اْسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا (٣) أن يدخله الجنة (٤) "