باب العلل في الأحاديث
26 paragraphs · vol. 2, p. 210
- vol. 2, p. 210
٥٦٩ - قال الشافعي قال لِي قائِلٌ فَإنَّا نَجِدُ من الأحاديث عن رسول الله لأحاديث في القُرَآن مِثْلُها نَصًّا (٥) وأخْرَى في القُرَآن مثلها
vol. 2, p. 211جُمْلةً وفي الأحاديث منها (١) أكثرَ مِمَّا في القرآن وأخرى ليس منها شئ في القُرَآن وأخرى مُوتَفِقَةٌ (٢) وأخرى مُخْتلفةٌ ناسِخة ومَنْسوخَة (٣) وأخرى مختلفة ليس فيها دِلالةٌ على ناسخٍ ولا منسوخ وأخرى فيها نَهْيٌ لِرسول الله (٤) فتقولون ما نَهَى عنْه حَرَامٌ وأخرى لرسول الله فيها نهْيٌ (٥) فتقولون نَهْيُه وأمره على الاختيار لا على التَّحْريمِ ثم نَجِدُكم تذهبون إلى بعض المختلفة (٦) من
vol. 2, p. 212الأحاديث دون بعْضٍ ونجدكم تَقِيسُون على بعْضِ حَديثه ثم يَخْتَلِف قِياسُكم عليها وتَتْرُكون بعْضاً فلا تَقِيسون عليه فَمَا حُجَّتُكُمْ في القياس وتَرْكِه ثم تفْتَرِقون بعدُ فمِنكُمْ مَنْ يَتْرُك من حديثه الشئ ويَأْخُذ بمثل الذي تَرَكَ وأَضْعَفَ (١) إسْنادًا مِنه
٥٧٠ - قال الشافعي فقلتُ له كلُّ ما سَنَّ رسولُ الله مَعَ كِتاب الله مِن سنةٍ فهي مُوَافِقة كتابَ الله في النصِّ بِمِثْلِهِ وفي الجُمْلة بالتَّبْيِينِ عَن الله والتبيينُ يكون أكثرَ تَفْسِيراً مِن الجُمْلة
٥٧١ - وما سَنَّ (٢) مِمَّا ليس فيه نص كتاب الله (٣) فيفرض الله طاعتَه عامَّةً في أمْرِه تَبِعْنَاه (٤)
-
٥٧٢ - وأما الناسِخةُ والمنسوخة (٥) مِنْ حديثه فهي (٦) كما نَسَخَ الله الحكم في كتابة بالحكم غيره (٧) عامةً في أمْرِه وكذلك (٨) سنةُ رسولِ الله تنسخ بسنته
vol. 2, p. 213٥٧٣ - وذكر له بعضَ ما كتبْتُ في (كِتابي) قَبْلَ هذا (١) مِن إيضَاح ما وَصَفْتُ.
-
٥٧٤ - فأمَّا (٢) المُخْتَلِفةُ التي لا دِلالةَ على أيِّها ناسِخٌ ولا أيِّها مَنْسوخٌ (٣) فكُلُّ أمْرِه مُوتَفِقٌ (٤) صحيح لا اختلافَ فيه
٥٧٥ - ورسولُ الله عَرَبِيُّ اللِّسان والدَّار فقدْ (٥) يقولُ القولَ عامًّا يُريدُ به العامَّ وعامًّا يريدُ به الخاصَّ كما وصفتُ لك في كتاب الله وسُنَنِ رسولِ الله (٦) قَبْلَ هذا
٥٧٦ - ويسئل عن الشئ فَيُجيب على قَدر المَسْألَةِ ويُؤَدِّي عنه (٧) المُخْبِرُ عنه الخَبَرَ مُتَقَصًّى (٨) والخَبَرَ مُخْتَصَرًا والخبَر (٩) فيأتِيَ بِبَعْض مَعْناه دون بعض
٥٧٧ - ويُحَدِّثُ عنه الرجلُ الحَدِيثَ قَدْ أدْرَكَ جَوَابَه ولم يُدْرك المسألَةَ فيَدُلَّه على حَقِيقَة الجَوَابِ بِمَعْرِفَته السَّبَبَ الذي يخرج عليه الجواب
vol. 2, p. 214٥٧٨ - ويسن في الشئ سنة (١) وفيما يخالفه أخرى فلا يخلص عض السَّامِعِين بَيْنَ اختلاف الحالَيْنِ (٢) اللَّتَيْنِ سَنَّ فيهما
٥٧٩ - ويسُنُّ سنَّةً في نصٍّ معناه (٣) فَيَحْفَظُها حافِظٌ (٤) ويَسُنُّ في مَعْنًى يُخَالِفُهُ في معنى ويُجَامِعُه في معنى سنةً غيرَها لاختلاف الحالَيْنِ (٢) فيَحْفَظُ غيرُه تِلْكَ السنةَ فإذا أدَّى كلٌّ ما حَفِظَ رَآهُ بعضُ السامِعِينَ اختلافًا وليس منه شئ مختلفٌ
٥٨٠ - ويَسنُّ بِلَفْظٍ مَخْرَجُهُ عَامٌّ جملةً بتحريم شئ أو بتَحْليله (٥) ويسنُّ في غيره خلافَ الجمْلة فيستدل على أنه يُرِدْ بما حَرَّمَ ما أحَلَّ ولا بما أحَلَّ ما حَرَّمَ
٥٨١ - ولكل هذا نظيرٌ فيما كَتَبْنَا (٦) مِن جُمَل أحكامِ الله
٥٨٢ - ويسُنُّ السنةَ ثم يَنْسَخُهَا بِسُنَّتِهِ ولم يَدَعْ (٧) أنْ يُبَيِّنَ (٨)
- vol. 2, p. 215
كلَّمَا (١) نَسَخَ مِن سنته بسنته ولكن ربما ذَهَبَ على الذي سَمِعَ مِن رسولِ الله بعضُ علمِ الناسِخ أو عِلمِ المَنْسوخ فَحَفِظَ (٢) أحدُهما دون الذي سمِع مِن رسولِ الله الآخَرَ وليس يذهب ذلك على عامَّتهم حتى لا يكون فيهم موْجوداً إذا طُلِبَ
٥٨٣ - وكلُّ ما (٣) كان كما وصفْتُ أُمْضِيَ على ما سَنَّهُ (٤) وفُرِّقَ بَيْنَ ما فَرَّقَ بينه منه
٥٨٤ - وكانتْ طاعَتُه (٥) في تَشْعِيبِه على ما سَنَّهُ واجِبةً (٦) ولم يقل ما فَرَّقَ (٧) بَيْنَ كذا كذا
٥٨٥ - أن قولَ " مَا فَرَّقَ (٧) بَيْنَ كَذَا كَذَا " فيما فَرَّقَ بينه رسولُ الله لا يَعْدُو أنْ يكونَ جَهْلًا ممن (٨) قاله أو ارتِياباً شَرًّا مِن الجَهْل وليس فيه طاعةُ الله باتِّباعه
vol. 2, p. 216٥٨٦ - وما لم يوجد فيه إلا الاختلافُ فلا أن يكونَ لم يُحْفَظْ مُتَقَصًّى (١) كما وصفتُ قَبْلَ هذا فَيُعَدُّ مُخْتَلِفًا ويَغِيبَ عنَّا مِنْ سبَبِ تَبْيِينِهِ ما علِمْنا في غَيْرِهِ أو وَهمًا مِنْ مُحَدِّثٍ
٥٨٧ - ولم نجِدْ عنه (٢) شَيْئًا مُخْتَلِفاً فَكَشَفْنَاه إلا وجَدْنا له وجهاً يحتمل به ألاَّ يكونَ مُخْتَلِفاً وأن يكون داخلاً في الوجوه التي وصفتُ لك
٥٨٨ - أو نَجِدُ الدِّلالةَ على الثابِتِ منه دون غيره بِثُبُوتِ الحديثِ فلا يكون الحديثان اللذان نُسِبَا إلى الاختلاف متكافيين (٣) فنصير إلى الا ثبت من الحديثين
٥٨٩ - أو يكون على الا ثبت منهما دِلالةٌ مِن كتاب الله أو سنة نبيه (٤) أو الشَّوَاهِدِ التي وَصَفْنا قَبْلَ هذا فنصير إلى الذي هو أقْوَى وأَوْلَى أنْ يثبت بلا دليل
٥٩٠ - ولم نجد عنه حَدِيثَيْنِ مُخْتلِفَيْن إلاَّ ولهما مَخْرَجٌ أو على أحَدِهما دِلالةٌ بأحَدِ ما وصفت (٥) إما بموافقة (٦) كتاب (٧)
- vol. 2, p. 217
أو غَيْرِه من سنته (١) أو بعض الدلايل
٥٩١ - وما نهى عنه رسول الله (٢) فهو التحْرِيمِ حتى تَأْتِيَ (٣) دلالةٌ عنه (٤) على أنه أراد به غَيْرَ التحْريم
٥٩٢ - قال (٥) وأما القياس على سنن (٦) رسول الله فأصْلُهُ وَجْهَانِ ثم يَتَفَرَّعُ في أحَدِهما وجوه
٥٩٣ - قال وما هُمَا
٥٩٤ - قلت إنَّ اللهَ تَعَبَّدَ خَلْقَهُ في كتابه وعلى لسان نبيه بما سَبَقَ في قَضَائِه أنْ يَتَعَبَّدَهُمْ به ولِمَا شاءَ (٧) لا مُعَقِّبَ لحُكْمه فيما (٨) تعبَّدَهم به مما دلَّهم رسولُ الله على المعنى الذي له (٩) تعبَّدَهم به أو وجدوه في الخبر عنه لو ينزل في شئ في مِثْلِ المعنى الذي له تعبَّد خلقَه (١٠)
- vol. 2, p. 218
ووجب (١) على أهل العلم أن يُسْلِكُوهُ (٢) سبيلً السنة غذا كان في معناها وهذا (٣) الذي يتفرع كثيراً
٥٩٥ - والوجه الثاني أن يكونَ أحَلَّ لهم شيئاً جُمْلَةً وحَرَّمَ منه شيئاً بِعَيْنِهِ فيُحِلُّونَ الحلال بالجملة ويحرمون الشئ بعَيْنِهِ ولا يَقِيسُونَ عليه على الأقَلِّ الحَرَامِ (٤) لأنَّ الأكْثَرَ مِنْهُ حلالٌ والقِياسُ على الأكْثَرِ أوْلَى أنْ يُقَاسَ عليه مِن الأقَلِّ
٥٩٦ - وكذلك إنْ حَرَّمَ جُمْلَةً (٥) وأحَلَّ بعضَها وكذلك إنْ فَرضَ شيْئاً وخصَّ رسولُ الله التَّخْفيفَ في بعضه
٥٩٧ - (٦) وأمَّا القِياسُ فإنَّما أخَذْناه استدلالاً بالكتاب والسنة والآثار (٧)
- vol. 2, p. 219
٥٩٨ - وأمَّا أنْ نُخالِفَ حَديثا عن رسول الله (١) ثابِتًا عنه فأرْجُو أنْ لا يُؤْخَذَ ذلك علينا إن شاء اللهُ
٥٩٩ - وليس ذلك لأحد ولكن قدْ يَجْهَلُ الرجُلُ السنةَ فيكونُ له قوْلٌ يُخالِفُهَا لا أنَّهُ عَمَدَ خِلافَها (٢) وَقَدْ يَغْفُلُ المرْءُ ويُخْطِئ في التَّأْوِيلِ. (٣)
-
٦٠٠ - قال (٤) فقال لي قائلٌ فَمَثِّلْ لِي كُلَّ صِنْفٍ مِمَّا وصفْتَ مِثالاً تَجْمَعُ لي فيه الإتْيانَ على ما سَألْتُ عَنْهُ بأمْرٍ لا تُكْثِرُ (٥) علَيَّ فأنْساهُ وابدأ بالناسِخ والمَنْسوخ مِن سُنَنِ (٦) النبي واذكر منها
vol. 2, p. 220شيئاً مِمَّا معه القُرَآن وإنْ كَرَّرْتَ بعْضَ ما ذَكَرْتَ
٦٠١ - (١) فقلتُ له كان أوَّلُ ما فَرَضَ اللهُ على رسوله في القِبْلة أن يَسْتقبِل بيْتَ المَقْدِس للصَّلاة فكان (٢) بَيْتُ المَقْدِس القِبْلَةَ التي لا يَحِلُّ لأحدٍ أن يُصَلِّيَ إلا إليها في الوقْتِ الذي اسْتَقبَلَها فيه رسولُ الله فَلَمَّا نَسَخَ اللهُ قِبلةَ بيْتِ المقدس ووَجَّهَ رسولَه والناسَ إلى الكَعْبَةِ كانت الكعبةُ القِبلةَ التي لا يحلُّ لمُسْلم أنْ يسْتَقْبِلَ المكتوبَة (٣) في غيْرِ حالٍ مِن الخوْفِ غيْرَها ولا يحل أن يستقبل بيتَ المقدِس أبداً
٦٠٢ - وكلٌّ كان (٤) حَقًّا في وَقْتِه بيتُ المقدس مِن حينِ اسْتَقْبَلَهُ النبيُّ إلى أنْ حُوِّلَ عنه الحَقُّ في القِبْلَة ثم البيتُ الحَرامُ الحق في القبلة إلى يوْم القيامة
٦٠٣ - وهكذا كلُّ منسوخ في كتابِ اللهِ وسنَّةِ نَبِيِّه
٦٠٤ - قال (٥) وهذا مع إبانته لك الناسخَ والمنسوخ من الكتاب والسنة دليلٌ لك على أن النبي إذا سن سنَّةً حوَّلَهُ اللهُ
vol. 2, p. 221عنْها إلى غَيْرِها سنَّ أخرى يَصِيرُ إليها الناسُ بعْدَ التي حُوِّلَ عنها لِئَلاَّ يذْهَبَ على عامَّتِهِم الناسِخُ فَيَثْبُتُونَ على المَنْسوخِ
٦٠٥ - ولئلا يُشَبَّهَ (١) على أحَدٍ بأن رسولَ اللهِ يَسُنُّ (٢) فيكون في الكتاب شئ يَرَى مَنْ جَهِلَ اللِّسَانَ أو العِلْمَ بموقع السنة مع الكتاب أو إبانَتِها (٣) مَعانِيه أنَّ الكتاب (٤) يَنْسَخُ السُّنَّةَ
٦٠٦ - (٥) فقال (٦) أفَيُمْكِنُ أنْ تخالفَ السنَّةُ في هذا الكتاب
٦٠٧ - قلت لا وذلك لأنَّ اللهَ جلَّ ثَنَاؤُه (٧) أقام على خَلْقِهِ الحجة من وجهين أصلها في الكتاب كتابه سنةُ نبيه بفرْضِه في كِتَابِه اتِّبَاعَهَا
٦٠٨ - فلا يجوزُ أنْ يَسُنَّ رسولُ الله سنَّةً لازِمَةً فَتُنْسَخَ فلا يَسُنَّ ما نَسَخَها (٨) وإنما يُعْرَفُ الناسخ بالآخر من الامرين
vol. 2, p. 222وأكثَرُ الناسخ في كتاب الله إنما عُرِفَ بِدِلالة سُنَنِ (١) رسولِ الله
٦٠٩ - فإذا كانت السنة تدلُّ على ناسِخِ القُرَآن وتُفَرِّقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ منسوخِهِ لم يَكُنْ أن تُنْسَخَ السنَّةُ بِقُرَآن إلا أحْدَثَ رسولُ الله مَعَ القُرَآن سنَّةً تَنْسَخُ سنَّتَهُ الأُولَى لِتَذْهَبَ الشُّبْهةُ عَنْ مَن (٢) أقامَ اللهُ عليه الحُجَّةَ مِن خَلْقه
٦١٠ - قال أفَرَأَيْتَ لَوْ قال قائل حَيْثُ وَجَدْتُ القُرَآن (٣) ظاهِراً عامًّا ووَجَدْتُ سنةً تحْتَمِلُ أنْ تُبَيِّنَ عَن القُرَآن وتحتمل أن تكون بخلاف (٤) ظاهره عَلِمْتُ أنَّ السنةَ منسوخَةٌ بالقُرَآن
٦١١ - (٥) فقلتُ له لا يقولُ هذا عالِمٌ
٦١٢ - قال وَلِمَ
٦١٣ - قلت إذا كان الله فَرَضَ على نبيه اتِّباعَ ما انزل الله إليه وشَهِدَ له بالهُدَى وفرض على الناس طاعَتَه وكان اللِّسانُ كما وصفْتُ قبل هذا مُحْتَمِلاً للمعاني وأن يكون كتابُ الله يَنْزِلُ عامًّا يُرَادُ به الخاصَّ وخاصاً يراد به العام وفرضا جملة بينه رسول الله (٦)
- vol. 2, p. 223
فقامت السنةُ مع كتاب الله هذا المقامَ لم تكن السنةُ (١) لِتُخَالِفَ كتابَ الله ولا تكونُ السنةُ إلا تَبعًا لِكتاب اللهِ بِمِثْلِ تَنْزِيلِه أو مُبَيِّنَةً معنى ما أرادَ اللهُ فهي (٢) بكل حالٍ مُتَّبِعَةٌ كتابَ اللهِ
٦١٤ - قال أفَتُوجِدُنِي الحُجَّةَ بما قلتَ في القُرَآن
٦١٥ - فذكَرْتُ له بعضَ ما وصفتُ في كتاب (السنَّةُ مع القُرَآن (٣) ) مِن أنَّ الله فَرَضَ الصلاةَ والزكاة والحجَّ فَبَيَّنَ رسولُ اللهِ كيفَ الصلاةُ وعَدَدَها ومواقيتَها وسُنَنَها وفي كَمْ الزكاةُ مِن المال وما يَسْقُطُ عنه مِن المالِ ويَثْبُتُ عليه (٤) ووقتَها وكيف عَمَلُ الحجِّ وما يُجْتَنَبُ فيه ويُبَاحُ
٦١٦ - قال وذكرتُ له قولَ الله (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (٥) ) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائة جلدة (٦) ) وأنَّ رسولَ الله لَمَّا سَنَّ القطْعَ على من بلغت سرقته
vol. 2, p. 224دينار فصاعدا على الحُرَّيْنِ البِكْرَيْنِ (١) دون الثَّيِّبَيْنِ الحريْن والمملوكيْنِ دلَّتْ سنةُ رسولِ الله على أنَّ الله أراد بها الخاصَّ من الزُّناة والسُّرَّاق وإن كان مَخْرَجُ الكلام عاماً في الظاهر على السراق والزناة
٦١٧ - قال فهذا (٢) عنْدِي كما وصفْتَ أفَتَجِدُ حُجَّةً على مَنْ رَوَى (٣) أنَّ النبي قال " مَا جَاءَكُمْ عَنِّي فَاعْرِضُوُه عَلَى كِتَابِ اللهِ فَمَا وَافَقَهُ فَأَنَا قُلْتُهُ وَمَا خَالَفَهُ فلم أقله (٤) "
- vol. 2, p. 225
٦١٨ - (١) فقلت له ما ورى هذا يثبت حديثه في شئ صَغُرَ وَلَا كَبُرَ (٢) فيُقالَ لنا قدْ ثَبَّتُّمْ (٣) حديث من روى هذا في شئ
٦١٩ - وهذا أيضاً رِوايةٌ مُنْقَطِعة عَن رَجُلٍ مَجْهولٍ ونحن لا نقبل مثل هذه الرواية في شئ
٦٢٠ - قال (٤) فَهَلْ عَن النبي رِوايةٌ بما قُلْتُم (٥)
-
٦٢١ - فقلتُ له نعم
٦٢٢ - [*] أخبرنا سفيان (٦) قال أخبرني سالم أبو النضر أنه سمع
vol. 2, p. 226عبيد الله بن أبي رافع يحدث عن أبيه أن النبي قال لَا أُلْفِيَنَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أرِيكَتِهِ يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدري ما وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللهِ اتَّبَعْنَاهُ (١)
-
٦٢٣ - قال الشافعي فَقَدْ ضَيَّقَ رسولُ الله على الناسِ أنْ يرُدُّوا أمْرَهُ بِفَرْضِ اللهِ عليهم اتِّباعَ أَمْرِهِ
٦٢٤ - قال (٢) فأين ليِ جُمَلًا أجْمَعَ لك أهلُ العِلم أو أكثَرُهم عليه (٣) مِن سنَّةٍ مع كتاب الله يَحْتمل أنْ تكون السنةُ مع الكتابِ دَليلاً على أنَّ الكتابَ خاصٌّ وإنْ كانَ ظاهِرُه عامًّا
٦٢٥ - فقُلْتُ له نَعَمْ ما سمِعْتَني (٤) حَكَيْتُ في (كتابي) (٥)
-
٦٢٦ - قال فَأَعِدْ منه شيئاً
٦٢٧ - قلتُ (٦) قال الله (حرمت عليكم أمهاتكم
vol. 2, p. 227وَبَنَاتُكُمْ (١) وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلكم (٢) )
-
٦٢٨ - قال (٣) وذَكَرَ (٤) اللهُ مَنْ حَرَّمَ ثم قال (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) فقال رسولُ الله " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا (٥) " فلمْ أَعْلَمْ مُخالِفًا في اتباعه
vol. 2, p. 228٦٢٩ - فكانَتْ فيه دِلالَتَانِ دِلالَةٌ عَلَى أنَّ سنةَ رسول الله لا تكون مُخالفةً لِكتاب اللهِ بِحَالٍ ولكنَّها مُبَيِّنَةٌ عامَّهُ وخاصَّهُ
٦٣٠ - ودِلالةٌ على أنهم قَبِلوا فيه خَبَرَ الواحِدِ فلا نَعْلَمُ (١) أحَداً رَواهُ مِن وَجْهٍ يَصِحُّ عَن النبي إلا أبا هريرة (٢)
-
٦٣١ - قال (٣) أفيحتمل أن يكونَ هذا الحديثُ عِنْدَك خلافا لشئ مِن ظاهِرِ الكتاب
٦٣٢ - فقلتُ (٤) لا ولا غَيْرُهُ
٦٣٣ - قال فما مَعْنى قول الله (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ) فقد ذَكَرَ التحريمَ وقال (٥) (وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وراء ذلكم)
- vol. 2, p. 229
٦٣٤ - قلتُ ذكَرَ تحريمَ مَنْ هو حَرامٌ بِكلِّ حالٍ مثل الأُمِّ والبِنْت والأخْت والعَمَّة وبَنَاتِ الأخ وبنات الأخْت وذكَرَ مَنْ حَرَّمَ بكل حال من النَّسَب والرَّضاعِ وذكر مَن حَرَّم مِن الجَمْعِ بَيْنَهُ (١) وكان أصْلُ كلِّ واحدٍ منهما مُباحًا على الانْفِرادِ قال (٢) (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) يعني بالحال (٣) التي أحلَّها بِه
٦٣٥ - ألَا تَرَى أنَّ (٤) قوله (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) بمعنى ما أحَلَّ به (٥) لا أنَّ واحِدَةً مِن النَّساءِ حَلالٌ بِغيرِ نِكاحٍ يَصِحُّ (٦) ولا أنه يجوز نِكاحُ خامِسَةٍ على أرْبعٍ (٧) ولا جَمْعٌ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ولا غير ذلك مما نهى عنه
vol. 2, p. 230٦٣٦ - فذكرتُ (١) له فرْض اللهِ في الوُضوء ومَسْحَ النبي على الخُفَّيْنِ وما صارَ إليه أكثرُ أهْلِ العِلم مِن قَبُول المَسْحِ
٦٣٧ - فقال (٢) أفيُخالِفُ المسْحُ شيئا مِن القُرَآن
٦٣٨ - قلت لا تخالفه سنةٌ بحالٍ
٦٣٩ - قال فما وَجْهُهُ
٦٤٠ - قلت (٣) لَمَّا قال (٤) (غذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا (٥) وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (٦) ) دلَّت السنةُ على أنَّ مَن كان (٧) على طَهارَةٍ ما لمَْ يُحْدِثْ فقامَ إلى الصلاةِ لم يكنْ عليه هذا الفَرْضُ فكذلك دلت (٨) على أن فَرْضَ غَسْل القَدَمَيْنِ إنما هو على المُتَوَضِّئ لا خُفَّيْ عليه (٩) لَبِسَهُمَا كاملَ الطهارة
vol. 2, p. 231٦٤١ - وذكرتُ له تحريمَ النبيِّ كلَّ ذِي نابٍ مِن السِّباعِ وقدْ قال الله (قُلْ لَا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا (١) عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم (٢) ) فقال ثم سَمَّى ما حَرَّمَ (٣)
-
٦٤٢ - فقال (٤) فما معنى هذا
٦٤٣ - قلنا (٥) معناه قل لا أجد فيما يوُحَى إلَيَّ مُحَرَّمًا مما كنتم تأكلون إلا أن يكون (٦) مَيْتَةً وما ذُكِر بعدها فأما ما تَرَكْتم (٧) أنكم لم تَعُدُّوه مِن الطَّيِّبات فلم يُحَرِّم عليكم مما كنتم تستحلون إلا ما سَمَّى اللهُ ودلت السنةُ على أنه حرَّم (٨) عليكم منه ما كنتم تُحَرِّمون لِقول الله (يحل (٩) لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (١٠)
- vol. 2, p. 232
٦٤٤ - قال (١) وذكرتُ له قولَ الله (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربا (٢) ) وقولَه (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أن تكون (٣) تجارة عن تراض منكم (٤) ) ثم حَرَّم رسولُ الله بيوعاً منها الدنانيرُ بالدَّراهم إلى أجلٍ وغيرُها فحرَّمَها المُسْلِمون بتحريم رسولِ اللهِ فليس (٥) هذا ولا غيره خلافاً لكتاب الله
٦٤٥ - قال فَحُدَّ لي معنى هذا بأجْمَعَ منه وأخْصَرَ
٦٤٦ - (٦) فقلتُ له لَمَّا كان في كتاب الله دِلالة على أنَّ الله قد وضَعَ رسولَه مَوْضع الإبانَةِ عنه وفَرَض على خَلْقِه اتِّباعَ أمره فقال (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربا (٢) ) فإنما يعْني أحَلَّ اللهُ البيْعَ إذا كان على غير ما نهى الله عنه في كتابه أو على لسان نبيه وكذلك قوله (٧) (وأحل لكم ما وراء ذلكم (٨) ) بما أحله الله (٩) به
vol. 2, p. 233مِن النكاح ومِلْك اليمين في كتابه لا أنه إباحة في كل وجهٍ وهذا كلام عربي
٦٤٧ - (١) وقلت له لوْ جازَ أنْ تُتْرَكُ (٢) سنةٌ مما ذهب إليه من جَهِلَ مكانَ السنَنِ مِن الكتاب تُرك (٣) ما وصفْنا مِن المسح على الخُفَّيْنِ وإباحَةُ (٤) كلِّ ما لَزِمه اسمُ بيْعٍ (٥) وإحلالُ أنْ يُجْمَعَ (٦) بين المرْأَةِ وعَمَّتها وخالتها وإباحةُ كلِّ ذي نابٍ مِن السِّباع وغيرُ ذلك
٦٤٨ - ولَجاز أن يقال سنَّ النبيُّ ألاَّ يُقْطَعَ مَن لمْ تبلغ سرِقَتُه ربعَ دينارٍ (٧) قبْلَ التَّنْزيلِ ثم نَزَل عليه (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (٨) ) فمن لزِمه اسمُ سَرِقةٍ (٩) قُطِعَ
٦٤٩ - ولجاز أن يقال إنما سن النبي الرجمَ على الثَّيِّب حتى نزلتْ عليه (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحد منهما مائة
vol. 2, p. 234جلدة (١) ) فيُجْلَد (٢) البِكرُ والثيبُ ولا نرْجُمُهُ
٦٥٠ - وأن يقال في البيوع التي حرَّم رسولُ الله إنما حرَّمَها قبْل التنزيل فلما أُنْزِلتْ (وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع وحرم الربا (٣) ) كانت حَلالاً
٦٥١ - والرِّبا أن يكونَ للرَّجُل على الرجلِ الدَّيْنُ فَيَحِلُّ فيقولُ أَتَقْضِي أمْ تَرْبِي فيؤخر (٤) عنه ويزيده غفي ماله وأشباهٌ لهذا (٥) كثيرةٌ
٦٥٢ - (٦) فمن قال هذا (٧) كان مُعَطِّلاً لِعَامَّة سنَنِ رسولِ الله وهذا القول جهل مما قاله
٦٥٣ - قال أجَلْ
٦٥٤ - وسنةُ رسولِ الله كما وصفْتُ ومَنْ (٨) خالفَ ما قلْتُ فيها فقد جمَعَ الجْهَل بالسنة والخَطَأَ في الكلام فيما جهل
٦٥٥ - قال فاذْكُرْ سنةً نُسِختْ بسنةٍ سِوى هذا
vol. 2, p. 235٦٥٦ - رضي الله تعالى عنه فقلتُ له السننُ الناسِخَةُ والمنسوخةُ مُفَرَّقَةٌ في مَواضِعِها وإنْ رُدِّدَتْ (١) طالَتْ
٦٥٧ - قال فيكفي (٢) منها بعضُها فاذْكره مُخْتَصَرًا بَيِنًا
٦٥٨ - (٣) فقلتُ (٤) أخبرنا مالك (٥) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْمٍ عن عبد الله بن واقِدٍ عن عبد الله بن عمر (٦) قال " رَسُوُل اللهِ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ " قال عبد الله بن أبي بكر فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ (٧) فَقَالَتْ صَدَقَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تقول " دَفَّ (٨) نَاسٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى فِي زَمَانِ النَّبِيِّ فَقَاَل النَّبِيُّ ادَّخِرُوا لثلاث فتصدقوا بما بقي قال فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَنْتَفِعُونَ بِضَحَايَاهُمْ يُجْمِلُونَ
vol. 2, p. 236مِنْهَا الوَدَكَ (١) وَيَتَّخِذُونَ (٢) الأَسْقِيَةَ فَقَالَ رسولُ اللهِ ومَا ذَاكَ أوْ كَمَا قَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ نَهَيْتَ عَنْ إمْسَاكِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتِي دَفَّتْ حَضْرَةَ الأَضْحَى فكلوا وتصدقوا وادخروا (٣) "
-
٦٥٩ - (٤) وأخبرنا بن عُيَيْنَة (٥) عن الزهري عن أبي عُبَيْد مولى بن أزْهَرَ (٦) قال شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ علي بن أبي طالب فسَمِعتُهُ يقول لَا يَأْكُلَنَّ أحَدُكُمْ (٧) مِنْ لَحْمِ (٨) نُسُكِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ
٦٦٠ - (٤) أخْبَرَنا (٩) الثِّقة عن مِعْمَرٍ عن الزهري عن أبي عبيد
vol. 2, p. 237عن علي أنه قال قال رسول الله " لَا يَأْكُلَنَّ أحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ (١) نُسُكِهِ بَعْدَ ثلاث (٢) "
-
٦٦١ - (٣) أخبرنا بن عيينة عن إبراهيم بن مَيْسَرَةَ قال سمعت أنس بن مالك يقول إنَّا لَنَذْبَحُ مَا شَاءَ اللهُ (٤) مِنْ ضَحَايَانَا ثُمَّ نَتَزَوَّدُ بَقِيَّتَهَا إلىَ البَصْرَةِ
٦٦٢ - قال الشافعي (٥) فهذه الأحاديث تَجْمع معاني منها
vol. 2, p. 238أنَّ حديث علي عن النبي في النهي عَنْ إمْساك لُحُوم الضَّحايا بعْد ثلاثٍ وحديث عبد الله بن واقِدٍ مُوتَفِقَانِ (١) عن النبي
٦٦٣ - وفيها دِلالة على أنَّ عَلِيَّاً سمع النهيَ مِن النبي وأنَّ النهيَ بَلَغَ عبدَ الله بن واقد
٦٦٤ - ودلالةٌ على أن الرُّخْصَةَ مِن النبي لم تبلُغْ علياً ولا عبدَ الله بن واقد ولو بَلَغَتْهمَا الرُّخْصَةُ مَا حَدَّثاَ بالنهي والنَّهْيُ منسوخ وتَرَكا الرخصةَ والرخصةُ ناسخة والنهي منسوخ لا يَسْتَغْنِي سامِعُه عَنْ علم ما نَسَخَهُ (٢)
-
٦٦٥ - وقولُ أنس بن مالك كنا نَهْبِطُ بِلحوم الضحايا البَصْرَةَ يَحْتَملُ أنْ يكونَ أنس سَمِعَ الرخصةَ ولم يسمَعْ النهيَ قَبْلَهَا فَتَزَود بالرخصة ولم يسمع نهياً أو سمع الرخصةَ والنهيَ فكان النهيُ منسوخاً فلم يذكرْهُ
٦٦٦ - فقال كلُّ واحِدٍ من المُخْتَلِفَينَ (٣) بما عَلِمَ
٦٦٧ - بسم الله الرحمن الرحيم وهكذا يجب على مَنْ سَمِعَ (٤) شيئاً مِن رسول الله أو ثَبَتَ له عنه أنْ يقول بما سمع حتى يعلم غيره (٥)
- vol. 2, p. 239
٦٦٨ - قال الشافعي فلما حَدَّثَتْ عائشةُ عَن النبي بالنهي عَنْ إمْساك لُحوم الضحايا بعد ثلاثٍ ثم بالرخصة فيها بعد النهي وأنَّ رسولَ الله أخْبَرَ أنَّه نهى عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث للدَّافَّة كان الحديث التَّام المحفوظ أوَّلُه وآخِرُه وسَبَبُ التحريم والإحلال فيه حديثُ عائشة عن النبي وكان على مَنْ عَلِمَهُ أنْ يصيرَ إليه
٦٦٩ - (١) وحديثُ عائشة مِنْ أبْيَنِ ما يوجَدُ في الناسخ والمنسوخ مِن السُّنَنِ
٦٧٠ - وهذا يَدل على أنَّ بعض الحديث يُخَصُّ (٢) فيُحْفظ بعضُه دون بعض فيُحفظ منه شئ كان أوَّلاً ولا يُحفظ آخِرًا ويُحْفظ أخِراً ولا يُحفظ أوَّلاً فيُؤَدِّي كلٌّ ما حَفِظَ
٦٧١ - فالرخصةُ بعْدَها في الإمساك والأكْل والصدقة مِن لحوم الضحايا إنما هي لواحد مَعْنَيَيْنِ لِاخْتِلَاف الحالَيْن
٦٧٢ - فإذا دَفَّت الدَّافَّةُ ثَبَتَ النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وإذا لم تَدِفَّ دافَّة فالرخصةُ ثابِتة بالأكْل والتزود والادخار والصدقة
vol. 2, p. 240٦٧٣ - (١) ويُحتمل أنْ يكونَ النهي عَن إمْساك لحوم الضَّحايا بَعْد ثلاث منسوخاً في كلِّ حالٍ (٢) فيُمْسك الإنسان مِن ضحيَّتِه ما شاء ويتَصَدَّق بما شاء (٣)
- vol. 2, p. 242
وجهٌ آخَرُ (١) مِن الناسخ والمنسوخ
٦٧٤ - (٢) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (٣) عن بن أبي ذِئْبٍ عن المَقْبُرِيِّ عن عبد الرحمن بن أبي سعيد (٤) عن (٥) أبي سعيد
vol. 2, p. 243الخُدْرِي قال " حُبِسْنَا يَوْمَ الخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حتى كان بعد المغرب بهوي من الليل حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ (١) قَوْلُ اللهِ (وَكَفَى اللَّهُ المؤمنين القتال (٢) وكان الله قويا عزيزا) (٣) قال (٤) فدعا رسول الله بلالا فأمر فأقام الظهر (٥) فصلاها فأحسن (٦) صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كَذَلِكَ ثُمَّ أَقاَمَ المَغْرِبَ فَصَلاَّهَا كَذَلِكَ ثُمَّ أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا قال وذلك قَبْلَ أنْ أَنْزَلَ (٧) اللهُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ (فرجالا أو ركبانا) (٨) "
-
٦٧٥ - الشافعي فَلمَّا حَكَى أبو سعيد أنَّ صَلاة النبي عامَ الخنْدَق كانت (٩) قَبْل أنْ يُنْزَلَ في صلاة الخوف إلا بعدها إذْ حضرها أبو سعيد وحكى تأخيرَ الصَّلَوات حتى خَرَجَ مِن وَقْت عامَّتها (١٠) وحكى أنَّ ذلك قبْل نُزُول صلاة الخوف
vol. 2, p. 244٦٧٦ - قال (١) فلا تُؤَخَّر صلاةُ الخوف بحالٍ أبداً عَن الوقت إن كانتْ فِي حَضَرٍ أو عن وقت الجَمْعِ في السَّفَرِ بخوفٍ (٢) ولا غير ولكن تُصَلَّى كما صَلَّى رسولُ الله
٦٧٧ - والذي أخَذْنا به في صلاة الخوف أنَّ مالكاً أخبرنا (٣) عن يزيد بن رُومان عن صالح بن خوات عن من صلى مع رسول الله صلاة الخوف يوم ذات الرقاع (٤) " أن طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ فَصَلَّى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وُجَاهَ (٥) العَدُوِّ وَجَاءَت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ "
-
٦٧٨ - قال (١) أخبرنا (٦) مَنْ سمع عبدَ الله بن عمر بن حفص يُخْبِر (٧) عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن النبي مِثْلَهُ (٨) [*]
- vol. 2, p. 245
٦٧٩ - قال (١) وقَدْ رُوِىَ (٢) أنَّ النبي صَلَّى صَلاة الخوف على غَيْرِ ما حَكَى مالك
٦٨٠ - وإنما أخذْنَا بهذا دونَه لأنه كان أشْبَهَ بالقُرَآن وأقوى في مكايدة العدوِّ
٦٨١ - وقد كتبنا هذا بالاختلاف فيه وتَبَيُّنِ (٣) الحجَّة في (كتاب الصلاة (٤) ) وتركْنا ذكْرَ مَنْ خالَفَنا فيه وفي غيره من الأحاديث لِأنَّ ما خُولِفْنَا فيه منها مفترق (٥) في كتبه