باب العلم
13 paragraphs · vol. 2, p. 357
- vol. 2, p. 357
٩٦١ - قال الشافعي فقال (٢) لي قائل ما العِلْمُ وما يَجِبُ على الناس في العلم فقلت له العلم عِلْمان علمُ عامَّةٍ لا يَسَعُ بالِغاً غيرَ مغلوب على عقْلِه جَهْلُهُ
٩٦٢ - قال ومِثْل ماذا
٩٦٣ - قلت مثلُ الصَّلَوَاتِ الخمس (٣) وأن لله على الناس (٤) صومَ شهْر رمضان وحج البيت غذا استطاعوه (٥) وزكاةً في أموالهم وأنه حرَّمَ عليهم الزِّنا (٦) والقتْل والسَّرِقة والخمْر وما كان في معنى
vol. 2, p. 358هذا مِمَّا كُلِّفَ العِبادُ أنْ يَعْقِلوه ويعْملوه ويُعْطُوه مِن أنفسهم وأموالهم وأن يَكُفُّوا عنه ما حرم عليه منه (١)
-
٩٦٤ - (٢) وهذا الصنف كله من العلم (٣) موجودا نَصًّا (٤) في كتاب الله وموْجوداً (٥) عامًّا عنْد أهلِ الإسلام ينقله (٦) عَوَامُّهم عن مَن مضى من عوامِّهم يَحْكونه عن رسول الله ولا يتنازعون (٧) في حكايته ولا وجود به عليهم
vol. 2, p. 359٩٦٥ - وهذا العلم العام الذي لا يمكن فيه الغلط مِن الخبر ولا التأويلُ ولا يجوز فيه التنازعُ
٩٦٦ - قال فما الوجه الثاني
٩٦٧ - قلت له (١) ما يَنُوبُ العِباد مِن فُروع الفرائض وما يُخَصُّ به مِن الأحكام وغيرها مما ليس فيه نص كتاب ولا في أكثر نص سنة وإن كانت في شئ سنة فإنما هي من أخبار الخاصة ولا (٢) أخبارِ العامَّة وما كان منه يحتمل التأويل ويُسْتَدْرَكُ قِياسًا
٩٦٨ - قال فيَعْدُو (٣) هذا أن يكون واجِبًا وجوبَ العلم قبله (٤) أوْ مَوْضوعاً عن الناس علمه حتى يكون علمه منتفلا (٥)
- vol. 2, p. 360
ومَنْ تَرَكَ علْمَه غيرَ آثِمٍ بِتركه أو مِنْ وَجْهٍ ثالثٍ فتُوجِدُنَاهُ (١) خَبَرًا أو قياسا
٩٦٩ - (٢) فقلت له بلْ هو مِن وجه ثالثٍ
٩٧٠ - قال فصِفْهُ (٣) واذْكر الحجَّةَ فيه ما (٤) يَلْزَمُ منه ومَنْ يَلْزَمُ وعنْ مَنْ يَسْقُطُ
٩٧١ - فقلت له هذه درجةٌ مِن العلم ليس تَبْلُغُها (٥) العامَّةُ ولم يُكَلَّفْهَا كلُّ الخاصَّة ومَن احتمل بلوغَها مِن الخاصة فلا يَسَعُهُمْ كلَّهم كافةً ان يعطلوها وغذا قام بها مِن خاصَّتِهم مَنْ فيه الكفايةُ لم يَحْرَجْ غيرُه ممن تَرَكَها إن شاء الله والفضْل فيها لمن قام بها على مَنْ عَطَّلَهَا (٦)
-
٩٧٢ - فقال فأوْجِدْنِي هذا (٧) خبراً أو شيئاً (٨) في معناه ليكون هذا قياساً عليه
vol. 2, p. 361٩٧٣ - فقلت يه فَرَضَ اللهُ الجِهادَ في كتابه وعلى لسانِ نبِّيه ثم أكَّدَ النَّفِير مِن الجهاد فقال (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ (١) بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالقُرَآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فاستبشروا بيعكم الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (٢)
-
٩٧٤ - الله تعالى وقال (قاتلوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً (٣) كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ الله مع المتقين) (٤)
-
٩٧٥ - وقال (اقتلوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (٥) وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (٦)
-
٩٧٦ - وقال (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ (٧) وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ورسوله ولا يدينون دين الحق
vol. 2, p. 362من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (١)
-
٩٧٧ - (٢) أخبرنا عبد العزيز (٣) عن محمد بن عمرو (٤) عن أبي سَلَمَةَ (٥) عن أبي هريرة قال قال رسولُ الله لَا أزَالُ أُقَاتِلُ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا (٦) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلاَّ بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ (٧)
-
٩٧٨ - وقال الله جَلَّ ثناؤه (مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٨) اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شيئا والله على كل شئ قدير) (٩)
-
٩٧٩ - (انفروا خفافا وثقالا (١٠) وجاهدوا بأموالكم
vol. 2, p. 363وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إن كنتم تعلمون) (١)
-
٩٨٠ - قال (٢) فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كلُّه والنفيرُ خاصة منه على كل مُطِيقٍ له لا يَسَعُ أحَدًا منهم التخَلُّف عنه كما كانت الصلوات والحجُّ والزَّكاة فلم يخرج أحَدٌ (٣) وجب عليه فرض منها (٤) أنْ يؤدِّيَ غيرُهُ الفرْضَ عن نفسه لأنَّ عَمَلَ أحَدٍ (٥) في هذا لا يُكْتب لغيره
٩٨١ - واحتملت أن يكون معنى فرْضِها غيرَ معنى فرْضِ الصلوات وذلك أن يكون قُصِدَ بالفرض فيها (٦) قصْدَ الكِفاية فيكونَُ مَن قام بالكفاية في جهاد مَنْ جُوهِدَ مِن المشركين مُدْرِكًا تأديةَ الفرض ونافِلَةَ الفضْل ومُخْرِجًا مَن تَخَلَّفَ مِن المَأْثَمِ
٩٨٢ - ولمْ يُسَوِّي (٧) اللهُ بينهما فقال الله (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أول الضرر (٨) والمجاهدون في سبيل الله
vol. 2, p. 364بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القاعدين أجرا عظيما) (١) فأما الظاهر في الآيات فالفَرْضُ على العامَّة (٢)
-
٩٨٣ - قال فأين (٣) الدِّلالة في أنه (٤) إذا قام بعضُ العامَّةِ بالكفاية أخرج المتخلفين ن المَأْثَمِ
٩٨٤ - (٥) فقلت له في هذه الآية
٩٨٥ - قال وأين هو منها
vol. 2, p. 365٩٨٦ - قلتُ قال اللهُ (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) فوَعَدَ (١) المتخلفين عن الجِهاد الحُسْنَى على (٢) الإيمان وبأن فضيلةَ المجاهدين على القاعِدين ولو كانوا آثمين بالتخلف إذا غَزَا غيرُهم كانت العقوبة بالإثم إن لم يعفو اللهُ (٣) أوْلَى بهم مِنَ الحُسنى
٩٨٧ - قال فهل تجد في هذا غيرَ هذا
٩٨٨ - قلت: نعم قال الله (وَمَا كَانَ المؤمنين لينفروا كافة (٤) فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (٥) وغَزَا رسولُ الله وَغَزَّى معه مِن أصْحابه جماعة (٦) وخلف أخرى (٧) حتى تخلف
vol. 2, p. 366علي بن أبي طالب في غزوة تبوك وأخْبَرَنا اللهُ (١) أنَّ المسلمين لم يكونوا لِيَنْفِرُوا كافة (٢) : (فلولا نفر من كل فرقة منهم طَائِفَةٌ) فأخْبَرَ أنَّ النَّفِيرَ على بعضهم دون بعضٍ وأنَّ التَّفَقُّهَ إنما هو على بعضهم دون بعض
٩٨٩ - رضي الله تعالى عنه وكذلك ما عَدَا الفرْضَ في عُظْمِ الفرائض (٣) التي لا يَسَعُ جَهْلُها والله أعْلَمُ
٩٩٠ - (٤) وهكذا كلُّ ما كان الفرْضُ فيه مَقْصوداً به قصْدَ الكِفاية فيما يَنوبُ فإذا قام به المسلمين مَنْ فيه الكفاية خَرَجَ مَنْ تَخَلَّفَ عنه مِنَ المَأْثَمِ
٩٩١ - ولو ضَيَّعُوهُ مَعًا خِفْتُ أنْ لا يَخرج واحِدٌ منهم مُطِيقٌ فيه مِن المأثم بَلْ لا أشُكُّ إن شاء الله لِقوْله (إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (٥) .
- vol. 2, p. 367
٩٩٢ - قال فَمَا معناها
٩٩٣ - قلت الدِّلالة عليها أنَّ تخلُّفَهمْ عَن النَّفير كافَّةً لا يَسَعُهم ونَفِيرَ بعضهم إذا كانت (١) في نفير كفايةٌ يُخْرِجُ (٢) مَنْ تَخَلَّفَ (٣) مِن المأثم إن شاء الله لأنه إذا نَفَرَ بعضُهم وقع عليهم اسم النفير
٩٩٤ - قلت ومثلُ ماذا (٤) سِوى الجِهادِ
٩٩٥ - قلت الصلاة على الجنازة (٥) ودفْنُها لا يحل تركها ولا يجب على كُلِّ مَنْ بِحَضْرَتِهَا (٦) كلِّهم حُضورُها (٧) ويُخْرِجُ مَن تَخَلَّفَ (٨) مِن المأثم مَن قام بكِفايتها
vol. 2, p. 368٩٩٦ - وهكذا رَدُّ السلام قال الله (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بتحية فحيوا بأحسن منها (١) أوردوها إن الله على كل شئ حسيبا) (٢) وقال رسولُ الله (يُسَلِّمُ القَائِمُ عَلَى القَاعِدِ) وإذا سلم من القوم واحدا أَجْزَأَ عَنْهُمْ (٣) وإنما أُريدَ بهذا الرَّدُّ فَرَدُّ قليل جامِعٌ لاسم الرَّدّ والكفاية فيه مانعٌ لِأنْ يكونَ (٤) الرَّدُّ مُعَطَّلاً
٩٩٧ - ولم يَزَلِ المسلمون على ما وصفْتُ مُنْذُ بعثَ اللهُ نَبِيَّهُ (٥) فيما بَلَغَنا إلى اليوم يَتَفَقَّهُ أقَلُّهُمْ ويَشْهَدُ الجنائِزَ بعضُهم ويجاهدُ (٦) ويرُدُّ السلامَ بعضُهم ويتخلف عَنْ ذلك غيرهم فيعرفون
vol. 2, p. 369الفضْلَ لمن قام بالفقه (١) والجهاد وحضورِ الجنائز ورد السلام ولا يأثمون مَنْ قَصَّرَ عن ذلك إذا كان بهذا (٢) قائمون بكفايته