باب الاجتهاد

20 paragraphs · vol. 2, p. 487

  1. ١٣٧٧ - (٢)

    vol. 2, p. 487
  2. قال أفتجد تجويز ما قلت من الاجتهاد مع ما وصفتَ فتذكرَه

    ١٣٧٨ - قلت نعم استدلالا بقوله (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام (٣) وحيث ما كنتم فولوا وجهكم شطره) (٤)

  3. ١٣٧٩ - قال فما شطره

    ١٣٨٠ - قلت تلقاءَه قال الشاعر إن العسيبَ بها داءٌ مُخامِرُها فشَطْرَها بَصَرُ العينين مسجور (٥)

  4. ١٣٨١ - (١) فالعلم يحيط أن مَن تَوَجه تلقاء المسجد الحرام ممن نَأَت داره عنه على صواب بالاجتهاد للتوجه الى البيت بالدلائل عليه لأن الذي كُلف (٢) التوجُّهُ إليه وهو لا يدري أصاب بتوجه قصْدَ المسجد الحرام أم أخطأه (٣) وقد يَرَى دلائل يعرفها فيَتَوجه بقدر ما يعرف (ويعرف غيره دلائل غيرها فيتوجه بقدر ما يعرف) (٤) وإن اختلف توجههما

    ١٣٨٢ - قال فإن أجزتُ لك هذا أجزتُ لك في بعض الحالات الاختلافَ

    ١٣٨٣ - قلت فقل فيما شئتَ

    ١٣٨٤ - قال أقول (٥) لا يجوز هذا (٦)

    vol. 2, p. 488
  5. ١٣٨٥ - قلت فهو أنا وأنت (٧) ونحن بالطريق عالمان،

    vol. 2, p. 489قلت وهذه (١) القبلةُ وزعمتَ خِلافي على أيِّنا يتبع صاحبه

    ١٣٨٦ - قال ما على واحد منكما (٢) أن يتبع صاحبه

    ١٣٨٧ - قلت فما يجب عليهما

    ١٣٨٨ - قال إن قلتُ لا يجب عليهما أن يصليا حتى يعلما بإحاطة فهما لا يعلمان أبدا المغيب بإحاطة وهما إذ يَدَعان الصلاة أو يرتفع عنهما فرضُ القبلة فيصليان حيث شاءا ولا أقول واحداً من هذين وما أجد بُدَّاً من أن أقول يصلي كل واحد منهما كما يرى ولم يُكَلفا (٣) غير هذا أو أقولَ كُلف (٤) الصوابَ في الظاهر والباطن ووُضع عنهما الخطأ في الباطن دون الظاهر

    ١٣٨٩ - قلت فأيَّهما قلتَ فهو حجة عليك لأنك فرَّقت بين حكم الباطن والظاهر (٥) وذلك الذي أنكرتَ علينا وأنت تقول إذا اختلفتم قلتُ ولا بد (٦) أن يكون أحدهما مخطئً

    ١٣٩٠ - قلت أجل

    ١٣٩١ - قلت فقد أجزتَ الصلاة وأنت تعلم أحدهما (٧)

  6. مخطئ (١) وقد يمكن أن يكونا معنا مخطئين

    ١٣٩٢ - (٢) وقلت له وهذا يلزمك في الشهادات وفي القياس

    ١٣٩٣ - قال ما أجد (٣) من هذا بُدَّاً ولكن (٤) أقول هو خطأ موضوع

    ١٣٩٤ - (٥) فقلت له (٦) قال الله (ولا تقتلوا الصيدَ (٧) وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) (٨) .

    vol. 2, p. 490
  7. ١٣٩٥ - فأمرهم بالمِثل وجعل المثل الى عدلين يحكمان فيه فلما حرم مأكول الصيد عما كانت لِدَوَابِّ (٩) الصيد أمثالٌ على الأبدان

    ١٣٩٦ - فحَكَمَ مَن حَكَمَ من أصحاب رسول الله (١٠) على ذلك

    vol. 2, p. 491فقضى في الضَّبُع بكَبْشٍ وفي الغزال بعَنْز وفي الأرنب بعَنَاق وفي اليَربوع بجَفْرَةٍ (١)

  8. ١٣٩٧ - والعلم يحيط أنهم أرادوا في هذا المثلَ بالبدن (٢) لا بالقيم ولو حكموا على القيم اختلف أحكامهم لاختلاف أثمان الصيد في البلدان وفي الأزمان وأحكامُهم فيها واحدة

    ١٣٩٨ - والعلم يحيط أن يربوع ليس مثل (٣) الجَفرة في البدن ولكنها كانت أقربَ الأشياء منه شَبَهَاً فجُعلت مثله وهذا من القياس يَتَقَارب تقاربَ العنز والظَّبي (٤) ويَبعد قليلاً بُعْد الجفرة من اليربوع

    ١٣٩٩ - (٥) ولما (٦) كان المثل في الأبدان في الدوابِّ من الصيد دون الطائر لم يَجُز فيه إلا ما قال عمر والله أعلم من أن يُنظر الى المقتول من الصيد فيُجزى بأقرب الأشياء به (٧) شبها منه في البدن

    vol. 2, p. 492فإذا مات منها شيئاً (١) رُفِع إلى أقرب الأشياء به شَبَهَاً كما فاتت الضَّبُع العنز فرُفِعت الى الكبش وصَغُرَ اليربوع عن العَنَاق فخُفِضَ الى الجَفْرة

    ١٤٠٠ - (٢) وكان طائر الصيد لا مثل له في النعم لاختلاف خلقته وخلقته فجزي خيرا وقياساً (٣) على ما كان ممنوعاً لإنسان فأتلفه انسان فعليه قيمته لمالكه

    ١٤٠١ - قال الشافعي (٤) الحكم فيه (٥) بالقيمة يجتمع (٦) في أنه يقوم (٧) يومه وبلده ويختلف في الأزمان والبلدان حتى يكون الطائر ببلد ثمنَ درهمٍ وفي البلد الآخر ثمن بعض ردهم

    vol. 2, p. 493١٤٠٢ - (١) وأمرنا بإجازة شهادة العدل وإذا شُرط علينا أن نقبل العدل ففيه دلالة على أن نردَّ ما (٢) خالفه

    ١٤٠٣ - وليس للعدل علامة تفرِّق بينه وبين غير العدل في بدنه ولا لفظه وإنما علامة صدقه بما يُختَبر من حاله في نفسه

    ١٤٠٤ - فإذا كان الأغلب من أمره ظاهرَ الخير قُبِلَ وإن كان فيه تقصير عن بعض أمره لأنه لا يُعَرَّى (٣) أحد رأينا من الذنوب

    ١٤٠٥ - وإذا (٤) خَلَطَ الذنوب والعمل الصالح فليس فيه إلا الاجتهاد على الأغلب من أمره بالتمييز بين حَسَنه وقبيحه وإذا كان هذا (٥) هكذا فلا بد من أن يختلف المجتهدون فيه

    ١٤٠٦ - الله تعالى وإذا ظهر حَسَنه فقبلنا شهادته فجاء حاكم غيرنا فعلم منه ظهور السيئ (٦) كان عليه رده

    vol. 2, p. 494١٤٠٧ - وقد حكم الحاكمان في أمر واحد برَدٍّ وقبولٍ وهذا اختلاف (١) ولكن كلٌّ قد فعل ما عليه

    ١٤٠٨ - قال فتذكر (٢) حديثاً (٣) في تجويز الاجتهاد

    ١٤٠٩ - قلت نعم أخبرنا عبد العزيز (٤) عن يزيد بن عبد الله (٥) بن الهاد عن محمد بن إبراهيم (٦) عن بُسْر بن سعيد (٧) عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص (٨) عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله يقول " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ (٩) فله أجر "

  9. ١٤١٠ - (١) أخبرنا عبد العزيز (٢) عن بن الهاد (٣) قال فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة (٤) عن أبي هريرة (٥) [*]

    vol. 2, p. 495
  10. ١٤١١ - (٦) فقال هذه رواية منفردة يردُّها علي وعليك غيري وغيرك ولغيري عليك فيها موضعُ مطالبة (٧)

  11. ١٤١٢ - قلت نحن (٨) وأنت ممن يثبتها

    ١٤١٣ - قال نعم

    ١٤١٤ - قلت فالذين يردونها يعلمون ما وصفنا (٩) من تثبيتها وغيره

    vol. 2, p. 496١٤١٥ - قلت فأين (١) موضعُ المطالبة فيها

    ١٤١٦ - فقال قد (٢) سمى رسول الله فيما رويتَ (٣) من الاجتهاد " خطأً " و " صواباً "

  12. ١٤١٧ - (٤) فقلت (٥) فذلك الحجةُ عليك

    ١٤١٨ - قال (٦) وكيف

    ١٤١٩ - قلت (٧) إذ ذكر النبي (٨) أنه يثاب على أحدهما أكثرَ مما يُثاب على الآخر ولا يكون الثواب فيما لا يسع ولا الثواب في الخطأ الموضوع

    ١٤٢٠ - لأنه لو كان إذا قيل له اجتهد على الخطأ فاجتهد على

    vol. 2, p. 497الظاهر كما أُمر (١) كان مخطئا (٢) خطأ مرفوعاً كما قلت كانت العقوبة (٣) في الخطأ فيما نُرى والله أعلم أولى به وكان أكثرَُ أمره أن يُغفر له ولم يُشبه أن يكون له ثواب على خطأ لا يسعه

    ١٤٢١ - وفي هذا دليل على ما قلنا أنه إنما كُلف في الحكم الاجتهادَ على الظاهر دون المغيَّب والله أعلم (٤)

  13. ١٤٢٢ - قال إن هذا ليحتمل أن يكون كما قلتَ ولكن ما معنى صواب خطأ

    ١٤٢٣ - قلت له مثل معنى استقبال الكعبة يصيبها من رآها بإحاطة ويتحراها من غابت عنه بَعُدَ أو قَرُبَ منها فيصيبها بعضٌ ويخطئها بعضٌ فنفس التوجه يحتمل صواباً وخطأ إذا قَصَدتَ بالإخبار عن الصواب والخطأ قصد أن يقول (٥) فلا أصاب

    vol. 2, p. 498قَصْد ما طلب فلم يخطِئْه وفلان أخطأ (١) قصد ما طلب وقد جهِد في طلبه

    ١٤٢٤ - فقال هذا هكذا أفرأيت الاجتهاد أيقال له صواب على غير هذا المعنى

    ١٤٢٥ - قلت نعم على أنه إنما كُلف فيما غاب عنه الاجتهادَ فإذا فعل فقد أصاب بالإتيان بما كُلف وهو صواب عنده على الظاهر ولا يعلم الباطن إلا الله

    ١٤٢٦ - ونحن نعلم أن المختلفَين في القبلة وإن أصابا بالاجتهاد إذا اختلفنا يريدانِ عيناً لم يكونا مصيبَين للعين أبداً ومصيبان في الاجتهاد وهكذا ما وصفنا في الشهود وغيرهم (٢)

  14. ١٤٢٧ - قال أفتوجدني مثل هذا

    ١٤٢٨ - قلت ما أحسِب (٣) هذا يُوضَح بأقوى من هذا

    vol. 2, p. 499١٤٢٩ - قال فاذكر غيره

    ١٤٣٠ - قلت أحل الله لنا أن ننكح من النساء مثنى وثلاث ورباع وما ملكت أيماننا وحرّم الأمهات والبنات والأخوات

    ١٤٣١ - قال نعم

    ١٤٣٢ - قلت فلو أن رجلاً اشترى جارية فاستبرأها أَيحَلُّ له إصابتها

    ١٤٣٣ - قال نعم

    ١٤٣٤ - قلت فأصابها فولدت له دهراً ثم علم أنها أختُه كيف القول فيه

    ١٤٣٥ - قال كان (١) ذلك حلالاً (٢) حتى علم بها فلم (٣) يَحِل له أن يعود إليها

    ١٤٣٦ - قلت فيقال لك في (٤) امرأة واحدة حلالا له حرام (٥)

  15. عليه بغير إحداث (١) شئ أحدثه هو ولا أحدثَتْه (٢)

    vol. 2, p. 500
  16. ١٤٣٧ - قال أما في المغيَّب فلم تزل أختَه أولاً وآخراً وأما في الظاهر فكانت له حلالاً ما لم يعلم وعليه حرامٌ (٣) حين علم

    ١٤٣٨ - وقال إن غيرنا ليقول لم يزل آثماً بإصابتها ولكنه مأثَم مرفوع عنه (٤)

  17. ١٤٣٩ - فقلت الله اعلم (٥) وأيَّهما كان فقد فرَّقوا فيه بين حكم الظاهر والباطن وألغوا المأثم عن المجتهد على الظاهر وإن أخطأ عندهم ولم يُلغوه عن العامد

    ١٤٤٠ - قال أجل

    ١٤٤١ - وقلت له (٦) مَثَلُ هذا الرجل ينكح ذاتَ مَحرَم منه ولا يعلم (٧) وخامسةً وقد بلغته وفاة رابعة كانت (٨) زوجة له وأشباه لهذا

    vol. 2, p. 501١٤٤٢ - قال (١) نعم أشباه هذا كثير

    ١٤٤٣ - (٢) فقال إنه لَبَيِّن (٣) عند من يثبت الرواية منكم أنه لا يكون الاجتهاد أبداً إلا على طلب عينٍ قائمة مُغَيَّبة (٤) بدلالة وأنه قد يسع الاختلاف مَن له الاجتهاد

    ١٤٤٤ - فقال (٥) فكيف (٦) الاجتهاد

    ١٤٤٥ - فقلت (٧) إن الله جل ثناؤه مَنَّ على العباد بعقول فدلهم بها على الفَرْق بين المختلف وهداهم السبيل إلى الحق نصاً ودلالةً

    ١٤٤٦ - قال (٧) فَمَثِّل من ذلك شيئاً

    ١٤٤٧ - قلت نَصَبَ (٨) لهم البيت الحرام وأمرهم بالتوجه إليه إذا رأوه وتَأَخِّيه (٩) إذا غابوا عنه وخَلَقَ لهم سماء وأرضاً وشمساً وقمرا ونجوماً وبحاراً وجبالاً ورياحا (١٠)

  18. ١٤٤٨ - فقال (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (١) )

    vol. 2, p. 502
  19. ١٤٤٩ - وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٢) )

  20. ١٤٥٠ - فأخبر (٣) أنهم يهتدون بالنجم (٤) والعلامات

    ١٤٥١ - فكانوا يعرفون بمنِّه جهة البيت بمعونته لهم وتوفيقه إياهم بأن قد رآه من رآه (٥) منهم في مكانه وأخبر من رآه منهم من لم يره وأبصر ما يهتدى (٦) به إليه مكن جَبَل يُقصد قَصده أو نجمٍ يُؤْتمّ به وشمال وجنوبٍ وشمسٍ يُعرف مَطلِعُها ومَغرِبها وأين تكون من المصلَّى بالعشي وبحورٍ (٧) كذلك

    ١٤٥٢ - وكان (٨) عليهم تَكَلف الدلالات بما خلق لهم من العقول التي رَكَّبها فيهم ليقصدوا قصد التوجه للعين التي فرض عليهم استقبالها

    vol. 2, p. 503١٤٥٣ - فإذا طلبوها مجتهدين بعقولهم وعلمهم بالدلائل بعد استعانة الله والرغبةِ إليه في توفيقه فقد أدَّوا ما عليهم

    ١٤٥٤ - وأبان لهم أن فرْضَه عليهم التوجُّه شطر المسجد الحرام والتوجه شطره (١) لإصابة البيت بكل حال

    ١٤٥٥ - (٢) ولم يكن لهم إذا كان لا تُمْكنهم الإحاطة في الصواب إمكانَ مَن عايَنَ البيت أن يقولوا نتوجه حيث رأينا (٣) بلا دلالة