باب القول في تعارض العلتين
1 paragraph · vol. 1, p. 117
- vol. 1, p. 117
إذا تعارضت العلتان لم يخل إما أن يكونا من أصل واحد أو من أصلين فإن كانتا من أصلين وذلك مثل علتنا في إيجاب النية والقياس على التيمم وعلتهم في إسقاط النية والقياس على إزالة النجاسة وجب إسقاط إحداها بما ذكرناه من وجوه الإفساد أو ترجيح إحداهما على الأخرى بما نذكره إن شاء الله تعالى، وإن كانتا من أصل واحد لم يخل إما أن تكون إحداهما داخلة في الأخرى أو تتعدى إحداهما إلى ما لا تتعدى إليه الأخرى، فإن كانت إحداهما داخلة في الأخرى نظرت فإن أجمعوا على أنه ليس له إلا علة واحدة وذلك مثل أن يعلل الشافعي رضي الله عنه البر بأنه مطعوم جنس ويعلل المالكي بأنه مقتات جنس لم يجز القول بالعلتين بل يصار إلى الإبطال أو الترجيح. وإن لم يجمعوا على أن له علة واحدة مثل أن يعلل الشافعي رضي الله في مسألة ظهار
vol. 1, p. 118الذمي بأنه يصح طلاقه فصح ظهاره كالمسلم، ويعلل الحنفي في المسلم بأنه يصح تكفيره وقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين: فمنهم من قال: نقول بالعلتين لأنهما لا يتنافيان بل هما متفقان على إثبات حكم واحد. ومنهم من قال: لا نقول بهما بل يصار إلى الترجيح والأول أصح لأنه يجوز أن يكون في الحكم علتان وثلاثة وبعضها يتعدى وبعضها لا يتعدى، وإن كانت كل واحدة منهما تتعدى إلى فروع لا تتعدى إليها الأخرى مثل أن يعلل الشافعي البر بأنه مطعوم جنس، ويعلل الحنفي بأنه مكيل جنس فهاتان مختلفتان في فروعهما فلا يمكن القول بهما فيكون حكمهما حكم العلتين من أصلين، فإما أن يفسد إحداهما إما أن ترجح إحداهما على الأخرى.