ما يحرم عند القبور

226 paragraphs · vol. 1, p. 203

Page 6 of 6

  1. وأما الجملة الثانية فهي صحيحة أيضا متواترة المعنى، وقد ذكرت في هذا الفصل في المسألة السابعة سبعة أحاديث صحيحة تشهد لها.

    vol. 1, p. 233
  2. ١٣ - كسر عظامها.

  3. والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (إن كسر عظم المؤمن ميتا، مثل كسره حيا) .

  4. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) وابن ماجه (١/ ٤٩٢) والطحاوي في (المشكل) (٢/ ١٠٨) وابن حبان في (صحيحه) (رقم ٧٧٦ موارد) وابن الجارود في (المنتقى) (ص ٥٥١) والدارقطني في سننه (٣٦٧) والبيهقي (٤/ ٥٨) وأحمد (٦/ ٥٨، ١٠٥، ١٦٨، ٢٠٠، ٢٦٤) واللفظ له، وأبو نعيم في (الحلية) (٧/ ٩٥) والخطيب في (تاريخ بغداد) (١٢/ ١٠٦، ١٣: ١٢٠) من طرق عن عمرة عنها.

    قلت: وبعض طرقه صحيح على شرط مسلم، وقواه النووي في (المجموع) (٥/ ٣٠٠) ، وقال ابن القطان: (سنده حسن) كما في (المرقاة) (٢/ ٣٨٠) .

  5. وله طريقان آخران عن عائشة رضي الله عنها.

  6. الأول: عند أحمد (٦/ ١٠٠) : والاخر: عند الدارقطني (٣٦٧) .

  7. وله شاهد من حديث أم سلمة.

  8. أخرجه ابن ماجه (١) وزاد في آخره: (في الاثم) .

    1. (١)وعزاه في (الامام) لمسلم ورد عليه كما في (فيض القدير) و (الامام) كتاب عظيم جدا في الاحكام لابن دقيق العيد، قال الذهبي: (ولو كمل تصنيفه وتبييضه لجاء في خمسة عشر مجلدا).
  9. لكن إسناده ضعيف، وهي عند الدارقطني في الحديث الأول في بعض طرقه من الوجه الأول.

  10. لكن الظاهر أنها مدرجة في الحديث، فإن في رواية أخرى له بلفظ: (يعني في الاثم) .

  11. فهذا ظاهر في أن هذه الزياذة ليست من الحديث بل هي من تفسير بعض الرواة، ويؤيده رواية لاحمد بلفظ: (قال: يرون أنه في الاثم.

    vol. 1, p. 234
  12. قال عبد الرزاق أظنه قول داود).

    قلت: يعني داود بن قيس، وهو شيخ عبد الرزاق فيه.

  13. ومن الظاهر أن هذا التفسير هو المراد من الحديث، وبه جزم الطحاوي وعقد له بابا خاصا في (مشكله) ، فليراجعه من شاء.

  14. والحديث دليل على تحريم كسر عظم الميت المؤمن، ولهذا جاء في كتب الحنابلة: (ويحرم قطع شئ من أطراف الميت، وإتلاف ذاته، وإحراقه، ولو أوصى به) .

  15. كذا في (كشاف القناع) (٢/ ١٢٧) ، ونحو ذلك في سائر المذاهب بل جزم ابن حجر الفقيه في (الزواجر) (١/ ١٣٤) بأنه من الكبائر، قال: (لما علمت من الحديث أنه ككسر عظم الحي) (١)

    1. (١)وبالغت الحنابلة في ذلك حتى قالوا كما في (الكشاف) (٢/ ١٣٠): (وإن ماتت حامل بمن يرجى حياته حرم شق بطنها من أجل الحمل، مسلمة كانت أو ذمية، لما فيه من هتك حرمة متيقنة، لابقاء حياة موهومة، لان الغالب والظاهر أن الولد لا يعيش، واحتج أحمد على ذلك في رواية أبي داود بما روت عائشة ... ). قلت: ثم ذكر الحديث ونص أبي داود في (المسائل) (ص ١٥٠): (سمعت أحمد سئل عن المرأة تموت والولد يتحرك في بطنها أيشق عنها؟ قال: لا، كسر عظم الميت ككسره حيا). وعلق عليه السيد محمد رشيد رضا فقال: (والاستدلال به على ترك الجنين الحي في بطن أمه يموت مطلقا فيه غرابة من وجهين: أحدهما: أن شق البطن ليس فيه كسر عظم للميت. وثانيهما: أن الجنين إذا كان تام الخلق، وأخرج من بطن أمه بشقه فإنه قد يعيش كما وقع مزارا، فههنا إنقاذه، وحفط حياته، مع حفظ كرامة أمه بناء على أن شق البطن ككسر العظم. ولا شك أن الأول أرجج، على أن شق البطن بمثل هذا السبب لا يعد إهانة للميت كما هو ظاهر في عرف الناس كلهم. فالصواب قول من يوجب شق البطن وإخراجه إذا رجح الطبيب حياته بعد خروجه، وقد صرح بهذا بعضهم). وقال في منار السبيل (١/ ١٧٨): وان خرج بعضه حيا شق للباقي لتيقن حياته بعد ان كانت متوهمة. قلت: وما اختاره السيد رحمه الله تعالى هو الاصح عند الشافعية كما قال النووي (٥/ ٣٠١) وعزاه لقول أبي حنيفة وأكثر الفقهاء، وهو مذهب ابن حزم (٥/ ١٦٦ - ١٦٧) وهو الحق إن شاء الله تعالى.
  16. ويستفاد من الحديث:
  17. ١ - حرمة نبش قبر المسلم لما فيه من تعريض عظامه للكسر، ولذلك كان بعض السلف يتحرج من أن يحفر له في مقبرة يكثر الدفن فيها، قال الامام الشافعي في (الأم) (١/ ٢٤٥) :

    (أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما أحب أن أدفن بالبقيع! لان أدفن في غيره أحب ألي، إنما هو أحد رجلين، إما ظالم، فلا أحب أن أكون في جواره، وإما صالح فلا أحب أن ينبش في عظامه، قال: وإن أخرجت عظام ميت أحببت أن تعاد فتدفن) .

    وقال النووي في (المجموع) (٥/ ٣٠٣) ما مختصره:

    (ولا يجوز نبش القبر لغير سبب شرعي باتفاق الاصحاب، ويجوز بالاسباب الشرعية كنحو ما سبق (في المسألة ١٠٩) ، ومختصره: أنه يجوز نبش القبر إذا بلى الميت وصار ترابا، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه.

  18. ويجوز زرع تلك الارض وبناؤها، وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيها باتفاق الاصحاب، وهذا كله إذا لم يبق للميت أثر من عظم وغيره، ويختلف ذلك باختلاف البلاد والارض. ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها)

    قلت: ومنه تعلم تحريم ما ترتكبه بعض الحكومات الاسلامية من درس بعض المقابر الاسلامية ونبشها من أجل التنظيم العمراني، دون أي مبالاة بحرمتها، أو اهتمام بالنهي عن وطئها وكسر عظامها ونحو ذلك. ولا يتوهمن أحد، أن التنظيم المشار إليه يبرر مثل هذه المخالفات، كلا، فإنه ليس من الضروريات، وإنما هي من الكماليات التي لا يجوز بمثلها إلاعتداء على الاموات، فعلى الاحياء أن ينظموا أمورهم، دون أن يؤذوا موتاهم.

  19. ومن العجائب التي تلفت النظر، أن ترى هذه الحكومات تحترم الاحجار والابنية القائمة على بعض الموتى أكثر من احترامها للاموات أنفسهم. فإنه لو وقف في طريق التنظيم المزعوم بعض هذه الابنية من القباب أو الكنائس ونحوها تركتها على حالها، وعدلت من أجلها خارطة التنظيم إبقاء عليها، لانهم يعتبرونها من الاثار القديمة!

  20. وأما قبور الموتى أنفسهم فلا تستحق عندهم ذلك التعديل! بل إن بعض تلك الحكومات لتسعى فيما علمنا - إلى جعل القبور خارج البلدة، والمنع من الدفن في القبور القديمة - وهذه مخالفة أخرى في نظري، لانها تفوت على المسلمين سنة زيارة القبور، لانه ليس من السهل على عامة الناس أن يقطع المسافات الطويلة حتى يتمكن من الوصول إليها، ويقوم بزيارتها والدعاء لها! والحامل على هذه المخالفات - فيما أعتقد - إنما هو التقليد الاعمى لأوروبا المادية الكافرة، التي تريد أن تقضي على كل مظهر من مظاهر الايمان بالاخرة، وكل ما يذكر بها، وليس هو مراعاة القواعد الصحية كما يزعمون، ولو كان ذلك صحيحا لبادروا إلى محاربة الاسباب التي لا يشك عاقل في ضررها مثل بيع الخمور وشربها، والفسق والفجور على اختلاف اشكاله وأسمائه، فعدم اهتمامهم بالقضاء على هذه المفاسد الظاهرة، وسعيهم إلى إزالة كل ما يذكر بالاخرة وإبعادها عن أعينهم أكبر دليل على أن القصد خلاف ما يزعمون ويعلنون، وما تكنه صدورهم أكبر.

    vol. 1, p. 236
  21. ٢ - أنه لا حرمة لعظام غير المؤمنين، لاضافة العظم إلى المؤمن في قوله: (عظم المؤمن) ، فأفاد أن عظم الكافر ليس كذلك، وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ في (الفتح) بقوله: (يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته) (١) ومن ذلك يعرف الجواب عن السؤال الذي يتردد على ألسنة كثير من الطلاب في كليات الطب، وهو: هل يجوز كسر العظام لفحصها وإجراء التحريات الطبية فيها؟ والجواب: لا يجوز ذلك في عظام المؤمن، ويجوز في غيرها، ويؤيده ما يأتي في المسألة التالية:

    ١٢٩ - ويجوز نبش قبور الكفار، لانه لا حرمة لها كما دل عليه مفهوم الحديث السابق، ويشهد له حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

    vol. 1, p. 237(قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فآنام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار فجاؤوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه، وملا من بني النجار حوله، حتى أتى بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وكان أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملا من بنى النجار، فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه قبور المشركين، وخرب ونخل، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، ثم بالحرب فسويت، وبالنخل فقطع فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعل عضاديته الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون، والنبي صلى الله عليه وسلم معهم، وهو يقول، [وهو ينقل اللبن:

    هذا الِحمال (١) لا حمال خيبر * هذا أبر ربنا وأطهر]

    1. (١)ذكره في (الفيض) (٤/ ٥٥١).
    2. (١)بالكسر من الحمل، والذي يحمل من خبير التمر، أي أن هذا في الاخرة أفضل من ذاك وأحمد عاقبة، كأنه جمع حمل (بكسر الميم) أو حمل (بفتح الميم)، ويجوز أن يكون مصدر حمل أو حامل، كما في (النهاية).
  22. اللهم لا خير إلا خير الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة.

  23. وفي رواية من حديث عائشة رضي الله عنها:

    اللهم إن الأجر أجر الآخرة * فارحم الأنصار والمهاجرة).

  24. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أنس، والسياق له، والبخاري من حديث عائشة، وما بين القوسين من حديثها، وقد أخرجت الحديثين في (الثمر المستطاب) .

    قال الحافظ في (الفتح) :

    (وفي الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها وجواز بناء المساجد في أماكنها) .

  25. وهذا آخر ما وفق الله تعالى لجمعه من (أحكام الجنائز) ، وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك).

    vol. 1, p. 238
  26. دمشق ١/ ٧ / ١٣٧٣

    وانتهى تبيضه ظهر الأحد ١٩/ ٤ / ١٣٨٢ (١) والحمد الله رب العالمين

    1. (١)وجرت المباشرة بطبعه عام ١٣٨٥ ولكن قدر الله توقف الطبع في إحدى مطابع المكتب الاسلامي مدة ثلاث سنوات وانتهى طبعه في شعبان سنة ١٣٨٨، والله اسأل ان يكتب السداد والتوفيق لهذا المكتب وصاحبه.