(١٤) الدفن وتوابعه
147 paragraphs · vol. 1, p. 132
Page 4 of 4
- vol. 1, p. 154
رواه أبو داود في " المراسيل " .
-
ويؤيده ما سيأتي من النهي عن الزيادة على التراب الخارج من القبر، فإن من المعلوم أنه يبقى بعد الدفن على القبر التراب الذي أخرج من القبر، فإن من المعلوم أنه يبقى بعد الدفن على القبر التراب الذي أخرج من اللحد الذي شغله جسم الميت، وذلك يساوي القدر المذكور في الحديث تقريبا. (١)
- (١)قال الشافعي في " الام " (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦) ما مختصره: " وأحب أن لا يزاد في القبر تراب من غيره، لانه إذا زيد ارتفع جدا، وإنما أحب أن يشخص على وجه الارض شبرا أو نحوه ". ونقل النووي في " المجموع " (٥/ ٢٩٦) اتفاق أصحاب الشافعي على استحباب الرفع، بالقدر المذكور.
-
الثاني: أن يجعل مسنما، لحديث سفيان التمار قال: " رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم (وقبر أب بكر وعمر) مسنما " .
-
أخرجه البخاري (٣/ ١٩٨ - ١٩٩) والبيهقي (٤/ ٣) .
-
ورواه ابن أبي شيبة وأبو نعيم في " المستخرج " كما في " التلخيص " والزيادة لهما.
-
ولا يعارض ذلك ما روى عن القاسم قال: " دخلت على عائشة فقلت: يا أمة آكشفى لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئعة، مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء " .
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والحاكم (١/ ٣٦٩) وعنه البيهقي (٤/ ٣) وابن حزم (٥/ ١٣٤) من طريق عمرو بن عثمان بن هاني عن القاسم به، وقال الحاكم: " صحيح الاسناد " ! ووافقه الذهبي! وأما البيهقي فقال: " إنه أصح من حديث سفيان التمار " !! وقد رد عليه ابن التركماني:
" هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن، بل حديث التمار أصح لانه مخرج في صحيح البخاري، وحديث القاسم لم يخرج في شئ من الصحيح " .
vol. 1, p. 155قلت: هذا الرد لا يكفي قد يكون إسناد الحديث المخالف لحديث البخاري أصح وأقوى من سند البخاري، فلا يتم ترجيح حديث التمار إلا ببيان علة حديث القاسم أو على الاقل بيان إنه دونه في الصحة، وهو الواقع هنا فإن علته عمرو بن عثمان ابن هانئ، وهو مستور كما قال الحافظ في " التقريب " ولم يوثقه أحد ألبتة: فتصحيح الحاكم لحديثه من تساهله المعروف، ومتابعة الذهبي له من أوهامه الكثيرة التي لا تخفى على من تتبع كلامه في " تلخيص المستدرك " .
-
ثم إنه لو صح فليس معارضا لحديث التمار لان قوله " مبطوح " ليس معناه مسطح بل ملقى فيه البطحاء وهو الحصى الصغيرة كما في " النهاية " ، وهو ظاهر في الخبر نفسه: " مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء فهذا لا ينافي التسنيم، وبهذا جمع ابن القيم بين الحديثين فقال في " الزاد ": " وقبره مسنم مبطوح ببطحاء العرصة، الحمراء، لامبني ولا مطين، وهكذا كان قبر صاحبيه ".
-
الثالث: أن يعلمه بحجر أو نحوه ليدفن إليه من يموت من أهله، لحديث المطلب ابن أبي وادعة رضي الله عنه قال: " لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمهل، فقام إلهيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحسر عن ذراعية، قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي ".
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) وعنه البيهقي (٣/ ٤١٢) بسند حسن كما قال الحافظ
(٥/ ٢٢٩) ، والمطلب صحابي معروف أسلم يوم الفتح.
-
وله شاهدان ذكرتهما في " التعليقات الجياد ".
-
الرابع: أن لا يلقن الميت التلقين المعروف لايوم، لان الحديث الوارد فيه لا يصح (١)
- (١)وكذا قال ابن القيم في " زاد المعاد " (١/ ٢٠٦)، وضعفه النووي وغيره كما ذكرته في " التعليقات الجياد "، وقال الصنعاني في " سبل السلام " (٢ - ١٦١): ثم حققت القول فيه في " سلسلة الاحاديث الضعيفة " (٥٩٩) = = " ويحتمل من كلام أئمة لا تحقيق أنه حديث ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله ". ويعجبني منه قوله: " والعمل به بدعة "، وهذه حقيقة طالما ذهل عنها العلماء، فإنهم يشرعون بمثل هذا الحديث كثيرا من الامور ويستحبونها اعتمادا منهم على قاعدة " يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال " ولم يتنبهوا إلى أن محلها فيما ثبت بالكتاب والسنة مشروعيته وليس بمجرد الحديث الضعيف، وقد سبق لهذا مثال في التعليق (ص ١٥٣). وأذكر إن للامام الشاطبي في " الموافقات " كلاما جيدا حول هذه القاعدة فليراجع.
- vol. 1, p. 156
بل يقف على القبر بدعو له بالتثبيت، ويستغفر له، ويإمر الحاضرين بذلك لحديث عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لاخيكم، وسلوا له التثبيت، فإنه الان يسإل " .
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٧٠) والحاكم (١/ ٣٧٠ والبيهقي (٤/ ٥٦) وعبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ١٢٩) وقال الحاكم: " صحيح الاسناد " ، ووافقه الذهبي: وهو كما قالا، وقال النووي (٥/ ٢٩٢: " إسناده جيد " .
-
١٠٨ - ويجوز الجلوس عنده أثناء الدفن تذكير الحاضرين بالموت وما بعده، لحديث البراء بن عازب قال: " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الانصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم (مستقبل القبلة) ، وجلسنا حوله، وكأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عوده ينكت في الارض، (فجعل ينظر إلى السماء، وينظر إلى الارض، وجعل يرفع بصره ويخفضه، ثلاثا) ، فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين، أو ثلاثا، (ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر) (ثلاثا) ، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الاخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط (١) من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت عليه السلام (٢)
- (١)بفتح المهملة ما يخلط من لاطيب لاكفان الموتى وأجسامهم خاصة.
- (٢)قلت: هذا هو اسمه في الكتاب والسنة (ملك الموت)، وأما تسميته (بعزرائيل) فمما لا أصل له، خلافا لما هو المشهور عند الناس، ولعله من الاسرائيليات!
- vol. 1, p. 157
حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة (وفي رواية: المطمئنة) ، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، (وفي رواية: حتى إذا خرجت روحه صلى الله عليه كل ملك بين السماء والارض، وكل ملك في السماء، وفتحت له أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله أن يعرج بروحه من قبلهم) ، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، (فذلك قوله تعالى: (توفته رسلنا وهم لا يفرطون) ، ويخرج منها كأطيب نفحة مسلك وجدت على وجه الارض، قال: فيصعدون بها فلا يمرون - يعني - بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: ماهذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه م نكل سماء مقربوها، إلى المساء التي تليها، حتى ينتهي به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين، (وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ، كِتَابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ) ، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال): أعيدوه إلى الارض، فإني (وعدتهم أني) منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: ف (يرد إلى الأرض، و) تعاد روحه في جسده، (قال: فانه يسمع خفق نعال أصحابه إذا ولوا عنه) (مدبرين) .فيأتيه ملكان (شديدا الانتهار) ف (ينتهرانه، و) يجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الاسلام فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعثت فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به، وصدقت، (فينتهره فيقول: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك حين يقول الله عزوجل (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) ، فيقول: ربي الله، وديني الاسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيإتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، قال: ويأتيه (وفي رواية: يمثل له) رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: ابشر بالذي يسرك، (ابشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم) ، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: (وأنت فبشرك الله
vol. 1, p. 158بخير) من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح (فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في إطاعة الله، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيرا) ، ثم يفتح له باب من الجنة، وباب من النار، فيقال: هذا منزلك لو عصيت، الله، أبد لك الله به هذا فإذا رأى ما في الجنة قال: رب عجل قيام الساعة، كيما أرجع إلى أهل ومالي، (فيقال له: اسكن) ، قال: وإن العبد الكافر (وفي رواية: الفاجر) إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الاخرة، نزل إليه من السماء ملائكة (غلاظ شداد) ، سود الوجوه، معهم المسوح (١) (من النار) ، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: إيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفو (الكثير الشعب) من الصوف المبلول، (فتقطع معها العروق والعصب) ، (فيلعنه كل ملك بين السماء والارض، وكل ملك في السماء وتغلق أبواب السماء، ليس من أهل باب إلا وهم يدعون الله ألا تعرج روحه من قبلهم) ، فيأخذها، فإذا أخذها، لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، وبخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الارض، فيصعون بها، فلا يمرون بها على ملا من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان - بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا فيستفتح له، فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة، حتى يلج الجمل في سم الخياط) (٢) فيقول الله عزوجل: اكتبوا كتابه في سجين، في الارض السفلى، (ثم يقال: أعيدوا عبدي إلى الارض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى) ، فتطرح روحه (من السماء) طرحا (حتى تقع في جسده) ثم قرأ {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: ٣١] ، فتعاد روحه في جسده، (قال: فإنه ليسمع خفق نعال أصحابه إذا ولو عنه) ، ويأتيه ملكان (شديدا الانتهار، فينتهرانه، و) يجلسانه، فيقولان له: من ربك؟
- (١)جمع المسح، بكسر الميم، وهو ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للبدن.
- (٢)أي ثقب الابرة، والجملى هو الحيوان المعروف، وهو ما أتى عليه تسع سنوات.
- vol. 1, p. 159
(فيقول: هاه هاه (١) لا أدري، فيقول له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا آدري)، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم) فلا يهتدي لاسمه، فيقال: محمد! فيقول) هاه هاه لا أدري (سمعت الناس يقولون ذاك! قال: فيقال: لا دريت) ، (ولا تلوت) ، فينادي مناد من السماء أن كذب، فافشروا له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيإتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه (وفي رواية: ويمثل له) رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول (وأنت فبشرك الله بالشر) من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث؟ (فو الله ما علمت إلا كنت بطيئا عن طاعة الله، سريعا إلى مصية الله) ، (فجزاك الله شرا، ثم يقيض له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة! لو ضرب بها جبل كان ترابا، فيضربه ضربة حتى يصير بها ترابا، ثم يعيده الله كما كان، فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شئ إلا الثقلين، ثم يفتح له باب من النار، يمهد من فرش النار) .
- (١)هي كلمة تقال في الضحك وفي الايعاد، وقد تقال للتوجع، وهو أليق بمعنى الحديث والله أعلم، كذا في " الترغيب ".
-
فيقول: رب لا تقم الساعة ".
-
أخرجه أبو داود (٢/ ٢٨١) والحاكم (١/ ٣٧ - ٤٠) والطيالسي (رقم ٧٥٣ وأحمد (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨ و ٢٨٨ و ٢٩٥ و ٢٩٦) والسياق له والاجري في " الشريعة " (٣٦٧ - ٣٧٠) .
-
وروى النسائي (١/ ٢٨٢) وابن ماجه (١/ ٤٦٩ - ٤٧٠) القسم الأول منه إلى قوله: وكأن على رؤوسنا الطير ".
-
وهو رواية لابي داود (٢/ ٧٠) بأخصر منه وكذا أحمد (٤/ ٢٩٧) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " .
-
وأقره الذهبي، وهو كما قالا، وصححه ابن القيم في " إعلام الموقعين " (١/ ٢١٤) ، " تهذيب السنن " (٤/ ٣٣٧) ، ونقل فيه تصحيحه عن أبي نعيم وغيره (٢)
- (٢)والزيادة الأولى لابي داود وابن ماجه والحاكم،، والثانية لاحمد والطيالسي، والثالثة له والحاكم، والرابعة لاحد، والخامسة، وله السادسة والثامنة، والسابعة للحاكم، والثامنة للطيالسي، والتاسعة لاحمد = = والعاشرة لابي داود والحادية عشر والثانية عشر للطيالسي، والثالثة عشر لاحمد والرابعة عشر الطيالسي والخامسة عشر له وكذا أحمد، والسادسة عشر له أيضا ولاحمد نحوه، وله السابعة عشر والثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرون والواحدة والعشرون، والحاكم الاخيرتان منها، والثانية والعرون لاحمد والثالثة والعشرون، والخامسة والعشرون للحاكم، والرابعة والشعرون للطيالسي والسادسة والعشرون لاحمد، والسابعة والعشرون للطيالسي، والثامنة والعشرون لابي داود، والتاسعة والثلاثون للطيالسي، ولاحمد الزيادات الباقية والثالثة والثلاثون منها للطيالسي ولفظها له. وأما الرواية الثانية فهي للحاكم، ولاحمد الثالثة، وللحاكم والطيالسي الرابعة والخامسة والسادسة.
- vol. 1, p. 160
١٠٩ - ويجوز إخراج الميت من القبر لغرض صحيح، كما لو دفن قبل غسله وتكفينه ونحو ذلك، لحديث جابر بن عبد الله قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه (قال جابر: وصلى عليه) ، فالله أعلم، (١) (وكان كسا عباسا قميصا) " أخرجه البخاري (٣/ ١٦٧) والسياق مع الزيادة الاخيرة له، ومسلم (٨/ ١٢٠) والنسائي (١/ ٢٨٤) والزيادة الأولى له، وابن الجارود (٢٦٠) والبيهقي (٣/ ٤٠٢) وأحمد (٣/ ٣٨١) من طريق عمرو بن دينار سمعه من جابر.
- (١)يعني بالحكمة التي من أجلها فعل صلى الله عليه وسلم ذلك بابن أبي مع كونه كان منافقا كما تقدم في المسألة (٦٠)، والظاهر أن هذا كان قبل نزول قوله تعالى (ولا تصل عل يأحد منهم مات أبدا، ولا تقم على قبره) الآية، وحينئذ يمكن فهم الحكمة مما علقناه هناك. = يعني العباس بن عبد المطلب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يوم بدر، لما أتي بالاساري، وأتى بالعباس، ولم يكن عليه ثوب، فوجدوا قميص عبد الله بن أبي، فكساه النبي صلى الله عليه وسلم إياه، فلذلك ألبسه النبي صلى الله عليه وسلم قميصه، هكذا ساقه البخاري في " الجهاد "، فيمكن أن يكون هذا هو السبب في إلباسه قميصه. ويمكن أن يكون السببب ما أخرجه البخاري أيضا في " الجنائز " أن ابن عبد الله المذكور قال: يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك، وفي رواية أنه قال: اعطني قميصك أكفنه فيه - ويمكن أن يكون السبب هو المجموع: السؤال والمكافاة، ولا مانع من ذلك، كذا في " نيل الاوطار " ويمكن أن يكون السبب هو المجموع: السؤال والمكافأة، ولا مانع ما ذلك. كذا في " نيل الاوطار " (٤ - ٩٧).
-
وله طريق أخرى: عن أبي الزبى عن جابر قال: " لما مات عبد الله بن أبي، أتي ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن لم تأته لم نزل نعير بهذا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد أدخل في حفرته، فقال: أفلا قبل إن تدخلوه؟ فأخرج من حفرته فتفل عليه من قرنه إلى قدمه، وألبسه قميصه ".
-
أخرجه أحمد (٣/ ٣٧١) والطحاوي في " المشكل " (١/ ١٤ / ١٥) بسند على شرط مسلم، لكن أبو الزبير مدلس وقد عنعه.
-
١١٠ - ولا يستحب للرجل أن يحفر قبره قبل أن يموت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل
vol. 1, p. 161ذلك هو ولا أصحابه، والعبد لا يدري أين يموت، وإذا كان مقصود الرجل الاستعداد للموت، فهذا يكون من العمل الصالح.
-
كذا في " الاختيارات العلمية " لشيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.