من غسل الميت
8 paragraphs · vol. 1, p. 195
- vol. 1, p. 195
(ولمن غسل ميتاً) : وجهه ما أخرجه أحمد، وأهل " السنن " - رحمهم الله - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعاً: " من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ " ، وقد روي من طرق، وأعل بالوقف، وبأن في إسناده صالحاً - مولى التوأمة - رحمه الله -.
-
ولكنه قد حسنه الترمذي - رحمه الله -، وصححه ابن القطان - رحمه الله -، وابن حزم.
-
وقد روي من غير طريق (٢) .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: هو - لكثرة طرقه - أسوأ أحواله أن يكون حسنا، فإنكار النووي - رحمه الله - على الترمذي رحمه الله تحسينه معترض.
وقال الذهبي - رحمه الله -: هو أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء
vol. 1, p. 196- رحمهم الله -.
- (٢)فهو ثابت، وانظر " تهذيب السنن " (٤ / ٣٠٦) لابن القيم، و " أحكام الجنائز " (٧١) .
-
وذكر الماوردي - رحمه الله - أن بعض أصحاب الحديث - رحمهم الله - خرّج لهذا الحديث مئة وعشرين طريقا.
-
وقد روي نحوه عن علي - رضي الله عنه - عند أحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن أبي شيبة، وأبي يعلى، والبزار، والبيهقي - رحمهم الله -، وعن حذيفة - رضي الله عنه - عند البيهقي - رحمه الله -.
قال ابن أبي حاتم - والدارقطني، رحمهما الله -: لا يثبت.
-
وعن عائشة - رضي الله عنها - من فعله [صلى الله عليه وسلم] عند أحمد، وأبي داود - رحمهما الله -.
-
وقد ذهب إلى الوجوب علي وأبو هريرة - رضي الله عنهما -، والإمامية.
-
وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط.
قالوا: وهذا الأمر المذكور في الحديث السابق مصروف عن الوجوب بحديث: " إن ميتكم يموت طاهراً؛ فحسبكم أن تغسلوا أيديكم " (١) ؛ أخرجه البيهقي، وحسنه ابن حجر - رحمهما الله -، ولحديث: كنا نغسل الميت؛ فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل؛ أخرجه الخطيب - رحمه الله -، عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وصحح ابن حجر أيضا إسناده (٢) ، ولما وقع من الفتيا من
vol. 1, p. 197الصحابة - رضي الله عنهم - لأسماء بنت عميس - امرأة أبي بكر؛ رضي الله عنه - لما غسلته فقالت لهم: إن هذا يوم شديد البرد؛ وأنا صائمة؛ فهل علي من غسل؟ قالوا: لا. رواه مالك - رحمه الله - في " الموطأ " (١) .
- (١)والأرجح في هذا الحديث الوقف، وانظر التعليق الآتي.
- (٢)انظر تحقيق ذلك كله في " أحكام الجنائز " (٧١ - ٧٢) .
- (١)(١ / ٢٢٣ - رواية يحيى الليثي) . وانظر " شرح الزرقاني على الموطأ " (٢ / ٥٢) .