بيان أول وقت المغرب وآخره

6 paragraphs · vol. 1, p. 228

  1. (وأول وقت المغرب غروب الشمس) أي: سقوط القرص، وهو وقت الاختيار الذي يجوز أن يصلى فيه من غير كراهية، والعمدة فيه حديثان: حديث جبرائيل (٢) - عليه السلام -؛ فإنه صلى بالنبي [صلى الله عليه وسلم] يومين، وحديث بريدة (٣) ؛ ففيه أنه [صلى الله عليه وسلم] أجاب السائل عنها - أي: عن الأوقات - بأن صلى يومين، والمفسر منهما قاض على المبهم، وما اختلف يتبع فيه حديث بريدة؛ لأنه مدني متأخر، والأول مكي متقدم، وإنما يتبع الآخر.

    1. (٢)انظر " الإرواء " (٢٤٩) .
    2. (٣)رواه مسلم (٦١٣) .
    vol. 1, p. 228
  2. كذا في " الحجة " .

  3. (وآخره ذهاب الشفق الأحمر) جميع كتب اللغة مصرحة بهذا، وجميع

    vol. 1, p. 229أشعار العرب ومن بعدهم، فمن زعم أن الشفق في لسان أهل اللغة - أو لسان أهل الشرع - يطلق على البياض فعليه الدليل، ولا دليل.

  4. ولو فُرض وجود ما يدل على ذلك فلا يُنكر ندوره، كما لا ينكر أن الشائع في لسان العرب وأهل الشرع إطلاقه على الحمرة، والحمل على الأعم الأغلب هو الواجب، ولا يُحمل على النادر، فليس ههنا ما يسوغ اختلاف المذاهب.

    قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: امتداد وقت المغرب إلى سقوط الشفق - كما في " صحيح مسلم " من حديث عبد الله بن عمر - وقد تقدم -.

  5. وفي " صحيحه " - أيضا - عن أبي موسى، أن سائلا سأل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن المواقيت؟ فذكر الحديث، وفيه: " فأمره، فأقام المغرب حين وجبت الشمس، فلما كان اليوم الثاني قال: ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق، ثم قال: " الوقت ما بين هذين ".

  6. وهذا متأخر عن حديث جبرائيل - عليه السلام -؛ لأنه كان بمكة، وهذا قول وذلك فعل، وهذا يدل على الجواز، وذاك على الاستحباب، وهذا في " الصحيح " وذاك في " السنن "، وهذا يوافق قوله [صلى الله عليه وسلم] : " وقت كل صلاة ما لم يدخل وقت التي بعدها " (١) ، وإنما خُص منه الفجر بالإجماع، فما عداها من الصلوات داخل في عمومه، والفعل إنما يدل على الاستحباب، فلا يعارض العام ولا الخاص.

    1. (١)هو معنى حديث رواه مسلم في " صحيحه " (٣١١) . وانظر " نيل الأوطار " (١ / ٤١٣) .