بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة
9 paragraphs · vol. 1, p. 240
- vol. 1, p. 240
(و) أما كون (أوقات الكراهة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وعند الزوال، وبعد العصر حتى تغرب) : فلما ثبت في " الصحيح " عن جماعة من الصحابة مرفوعاً؛ من النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس (١) ، وعند الزوال، وورد في روايات أخر: النهي عن الصلاة في الثلاثة الأوقات: وقت الطلوع، ووقت الزوال، ووقت الغروب.
قال في " الحجة " : " الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر منها فليفعل " (٢) ، غير أنه نهي عن خمسة أوقات: ثلاثة منها أوكد نهيا من الباقيين وهي الساعات الثلاث إذا طلعت الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل، وحين تتضيف (٣) للغروب حتى تغرب، لأنها أوقات صلاة المجوس.
- (١)قارن ب " الصحيحة " (٢٠٠) و (٣١٤) .
- (٢)انظر " صحيح الترغيب " (٣٨٦) .
- (٣)أي: تميل؛ والحديث في " صحيح مسلم " (٨٣١) عن عقبة بن عامر.
- vol. 1, p. 241
وأما الآخران فقوله [صلى الله عليه وسلم] : " لا صلاة بعد الصبح حتى تبزغ الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب " ولذلك صلى فيهما النبي [صلى الله عليه وسلم] تارة.
-
وروي استثناء نصف النهار يوم الجمعة (١) .
- (١)انظر أدلة ذلك في " الأجوبة النافعة " (٥٩ - ٦٣) ، لشيخنا الألباني.
-
واستنبُط جوازها في الأوقات الثلاثة في المسجد الحرام من حديث: " يا بني عبد مناف! من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار " (٢) .
- (٢)ليس المراد من هذا الحديث إباحة الصلاة في الأوقات المذكورة، بل هو نهي لبني عبد مناف من التعرض للمصلي في أي وقت شاء؛ لما كانوا يزعمون لأنفسهم من السلطان على البيت وعلى زائريه؛ فهو حَجْر عليهم، كفّ به أيديهم عن التعرض للناس، ولكنه لا يُفهم منه أن النهي عن الأوقات إنما هو في غير البيت؛ وهذا واضح لا يخفى على متأمل. (ش) قلت: وقد ذكر الحافظ في " الفتح (٣ / ٤٨٨ - ٤٨٩) في المسألة أقوالاً عدة؛ فلينظر.
-
وعلى هذا فالسر في ذلك أنهما (٣) وقت ظهور شعائر الدين ومكانه فعارضا المانع (٤) من الصلاة ". انتهى.
- (٣)أي: الجمعة، والمسجد الحرام.
- (٤)وهو التشبه بالكفار.
-
وأقول: الأحاديث في النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة العصر قد صحت بلا ريب، وهي عمومات قابلة للتخصيص بما هو أخص منها مطلقاً، لا بما هو أعم منها من وجه، وأخص منها من وجه، كأحاديث الأمر بصلاة تحية المسجد (٥) ؛ فإنه من باب تعارض العمومين، والواجب المصير
vol. 1, p. 242إلى الترجيح، فإن أمكن ترجيح أحدهما على الآخر وجب العمل به، وإن لم يمكن؛ وجب المصير إلى الترجيح بأمور خارجة، فإن تعذّر من جميع الوجوه؛ فالتخيير أو الاطراح في مادة.
- (٥)قارن ب " السيل الجرار " (١ / ١٨٩) .
-
إذا تقرر هذا: فما عورضت به أحاديث النهي عن الصلاة في الوقتين المذكورين لا يصلح للمعارضة:
أما حديث الرجلين اللذين أمرهما [صلى الله عليه وسلم] بالإعادة (١) ؛ فقد اختلفت الرواية؛ ففي بعض الروايات أنه قال: " هذه فريضة وتلك نافلة " ، وفي بعضها عكس ذلك، وعلى الرواية الأولى: لا معارضة، وعلى الثانية: غاية ما هناك أن ذلك يكون مخصصا لأحاديث النهي بمثل حال الرجلين، وهو من دخل مسجد جماعة يصلون فيه فريضة في أحد الوقتين، فإنه يتنفل معهم.
- (١)لعله يشير إلى حديث يزيد بن الأسود في الرجلين اللذين لم يصليا في ناحية المسجد ... فقال لهما رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : ". . إذا صلى أحدكم في رحله، ثم أدرك الإمام ولم يصل: فليصل معه؛ فإنها له نافلة ". وهو حديث صحيح مخرج في " الإرواء " (٢ / ٣١٥) بطرقه ورواياته وألفاظه.
-
وحديث: أنه [صلى الله عليه وسلم] كان يصلي ركعتين بعد العصر (٢) ؛ قد تبين في روايات الحديث الثابتة في الأمهات أنه وفد عليه وفد عبد القيس، فشغلوه عن ركعتي الظهر، فصلاهما بعد العصر، وكان هديه [صلى الله عليه وسلم] أنه إذا فعل شيئاً داوم عليه، حتى سألته بعض نسائه، وقالت: هل نقضيهما إذا فاتتانا؟ فقال: " لا " (٣) .
- (٢)تفصيل القول في هذه المسألة - بأدلتها، وشواهدها وطرق أحاديثها - في " سلسلة الأحاديث الصحيح " (٦ / ٢ / ١٠١٠ - ١٠١٤) .
- (٣)• حديث معلول. (ن) قلت: وجزم بذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " (٣ / ٣٤) .
- vol. 1, p. 243
وقد ذكر من روى ذلك وما عليه شيخنا العلامة الشوكاني في " شرح المنتقى " (١) .
وأما حديث: " لا تمنعوا طائفاً ... " : فهو مع كونه غير صلاة - وإن كان مشبهاً بها؛ فليس المشبه كالمشبه به هو أيضا عام مخصص بأحاديث النهي، أو خاص بنوع من أنواع الصلاة وهو الطواف؛ فليعلم.
- (١)نيل الأوطار " (٣ / ٢٨ - ٢٩) .