ستر العورة
10 paragraphs · vol. 1, p. 253
- vol. 1, p. 253
(وستر عورته) : لقوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} ؛ قلت: الزينة: ما وارى عورتك ولو عباءة، قاله مجاهد، والمسجد: الصلاة، ولما وقع منه [صلى الله عليه وسلم] من الأمر بسترها في كل الأحوال، كما في حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: " احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك " ، قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: " إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها " ، قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: " الله - تبارك وتعالى - أحق أن يُستحيا منه " ، أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وعلقه البخاري، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.
-
ومن ذلك قوله [صلى الله عليه وسلم] لعلي: " لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت " ، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، والحاكم، والبزار؛ وفي إسناده مقال (١) .
- (١)هو ضعيف جدا، وانظر " الإرواء " (٢٦٩) .
- vol. 1, p. 254
ولكنه يعضده حديث محمد بن [عبد الله بن] جحش، قال: مر رسول الله [صلى الله عليه وسلم] على معمر؛ وفخذاه مكشوفتان، فقال: " يا معمر! غط فخذيك؛ فإن الفخذين عورة " ، أخرجه أحمد، والبخاري في " صحيحه " تعليقاً، وأخرجه - أيضا - في " تاريخه " ، والحاكم في " المستدرك " .
-
وروى الترمذي، وأحمد من حديث ابن عباس مرفوعاً: " الفخذ عورة " .
-
وأخرج نحوه مالك في " الموطأ " ، وأحمد، وأبو داود، والترمذي - وحسنه -، وابن حبان - وصححه -، وعلقه البخاري.
-
وقد عارض أحاديث: " الفخذ عورة " أحاديث أخر، وليس فيها إلا أنه [صلى الله عليه وسلم] كشف عن فخذه يوم خيبر أو في بيته، ولا يصلح ذلك لمعارضة ما تقدم.
-
وورد في الركبة ما يفيد أنها تُستر، وما يخالف ذلك.
-
وأما والمرأة؛ فورد حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " ، أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، والحاكم؛ وقد روي موقوفاً ومرفوعاً من حديث عائشة، ومن حديث أبي قتادة.
-
ومما يفيد وجوب ستر العورة: أحاديث النهي عن الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتق المصلي منه شيء، وفي بعضها: " فليخالف بين طرفيه " ، وفي بعضها: " وإن كان ضيقا فاتزر به " ، وكلها في " الصحيح " ، ولكن ليس فيها ما يستفاد منه الشرطية التي صرح بها جماعة من المصنفين.
-
وحديث الخمار إذا انتهض للاستدلال به على الشرطية: فهو خاص
vol. 1, p. 255بالمرأة، وقد عرفت مما سلف أن الذي يستلزم عدمه عدم الصلاة - أي: بطلانها - هو الشرط أو الركن، لا الواجب، فمن زعم أن من ظهر شيء من عورته في الصلاة، أو صلى بثياب متنجسة؛ كانت صلاته باطلة: فهو مطالب بالدليل، ولا ينفعه مجرد الأوامر بالستر أو التطهير؛ فإن غاية ما يستفاد منها الوجوب.