النية شرط للصلاة
6 paragraphs · vol. 1, p. 261
- vol. 1, p. 261
(لا تكون شرعية إلا بالنية) : لقوله - تعالى -: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .
-
وروى مالك بإسناده - في غير رواية يحيى بن يحيى (١) -، عن النبي [صلى الله عليه وسلم] : " إنما الأعمال بالنيات " .
قلت: وعلى وجوب النية في ابتداء الصلاة أهل العلم.
- (١)هي رواية محمد بن الحسن الشيباني؛ فانظر " موطأه " (٩٨٣) .
-
وعندي: أن المقدر في حديث " إنما الأعمال بالنية " : إن كان الحصول أو الوجود أو الثبوت أو الصحة - أو ما يلاقي هذه الأمور في المعنى الذي لا تكون تلك الصلاة شرعية إلا به -: فالنية في مثل الصلاة شرط من شروطها،؛ لأنه قد استلزم عدمها عدم الصلاة، وهذه خاصة الشروط.
-
وإن كان المقدّر الكمال أو ما يلاقيه في المعنى الذي تكون الصلاة شرعية بدونه: فليست النية بواجبة؛ فضلا عن أن تكون شرطا، لكن قد عُرف رجحان التقدير المشعر بالمعنى الأول؛ لكون الحصر في " إنما " في معنى (ما الأعمال إلا بالنية) ، وإن اختلفا في أمور خارجة عن هذا؛ كما تقرر في علمي المعاني والأصول، والنفي يتوجه إلى المعنى الحقيقي، وهو الذات الشرعية، وانتفاؤها ممكن؛ لأن الموجود في الخارج ذات غير شرعية، وعلى فرض وجود
vol. 1, p. 262مانع عن التوجه إلى المعنى الحقيقي؛ فلا ريب أن الصحة أقرب إلى المعنى الحقيقي من الكمال؛ لاستلزامها لعدم الاعتداد بتلك الذات، وترجيح أقرب المجازيٍ ن متعيِّن.
-
فظهر بهذا أن القول بأن النية شرط للصلاة؛ أرجح من القول بأنها من جملة واجباتها.
-
والكلام على هذا يطول ليس هذا موضع ذكره.