قراءة الفاتحة ولو مؤتما
9 paragraphs · vol. 1, p. 267
- vol. 1, p. 267
(ولو كان مؤتما) : فوجوب الفاتحة في كل ركعة على المؤتم؛ لما ورد من
vol. 1, p. 268الأدلة الدالة على أن المؤتم يقرأها خلف الإمام؛ كحديث: " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب " ، ونحوه، ولدخول المؤتم تحت هذه الأدلة المقتضية لوجوب الفاتحة في كل ركعة على كل مصل.
قال في " الحجة البالغة " : " وإن كان مأموما؛ وجب عليه الإنصات والاستماع، فإن جهر الإمام لم يقرأ إلا عند الإسكاتة، وإن خافت فله الخيرة، فإن قرأ فليقرأ الفاتحة قراءة لا يشوش على الإمام.
-
وهذا أولى الأقوال عندي، وبه يجمع بين أحاديث الباب ". انتهى.
-
وفي " تنوير العينين " (١) دلائل الجانبين فيه قوية، لكن يظهر بعد التأمل في الدلائل؛ أن القراءة أولى من تركها، فقد عولنا فيه على قول محمد؛ كما نقل عنه صاحب " الهداية " ، وتركنا الكلام.
وقال ابن القيم في " الأعلام " : ردت النصوص المحكمة الصريحة الصحيحة في تعيين قراءة الفاتحة فرضا؛ بالمتشابه من قوله - تعالى -: {فاقرؤا ما تيسر منه} ، وليس ذلك في الصلاة، وإنما يدل على قيام الليل، وبقوله للأعرابي: " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " ؛ وهذا يحتمل أن يكون قبل تعيين الفاتحة للصلاة، وأن يكون الأعرابي لا يحسنها، وأن يكون لم يسيء في قراءتها، فأمره أن يقرأ معها ما تيسر من القرآن، وأن يكون أمره بالاكتفاء بما تيسر عنها، فهو متشابه يحتمل هذه الوجوه، فلا يترك الصريح. انتهى.
- (١)سيأتي - من كلام المصنف - أنه للشيخ محمد إسماعيل الشهيد الدهلوي. وانظر " الثقافة الإسلامية في الهند " (١٠٤ و ١١٩) .
- vol. 1, p. 269
وقال في " إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء " (١) : روى البيهقي عن يزيد بن شريك، أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام؟ فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب، فقلت: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا، قلت: وإن جهرت؟ قال: وإن جهرت ".
قلت: روى أهل الكوفة عن أصحاب عمر الكوفيين: أن المأموم لا يقرأ شيئا.
- (١)لولي الله الدهلوي؛ وهو مطبوع باللغة الفارسية. وانظر " السنن الكبرى " (٢ / ١٦٧) للبيهقي.
-
والجمع - أن القبيح - في الأصل - أن ينازع الإمام في القرآن، وقراءة المأموم قد تفضي إلى ذلك، ثم إن اشتغال المأموم بمناجاة ربه مطلوب، فتعارضت مصلحة ومفسدة، فمن استطاع أن يأتي بالمصلحة بحيث لا تخدشها مفسدة فليفعل، ومن خاف المفسدة ترك، والله تعالى أعلم. انتهى.
-
أقول: الأوجه هو الإتيان بفاتحة الكتاب خلف الإمام، كما تشهد له أدلة السنة الصريحة من دون تعارض، والأمر بالإنصات في قوله - تعالى -: {أنصتوا} عام يتناول فاتحة الكتاب وغيرها، وكذلك حديث: " وإذا قرأ فأنصتوا " - وإن كان فيه مقال (٢) ؛ لا ينتهض معه للاستدلال، وعلى فرض انتهاضه؛ فغاية ما فيه أنه اقتضى أن الإنصات حال قراءة الإمام يجب على المؤتم، ولا يقرأ بفاتحة الكتاب ولا غيرها.
- (٢)والصواب صحته؛ انظر تعليقي على " علل أحاديث صحيح مسلم " (رقم ١٠) لابن عمار الشهيد.
-
وأما حديث: " خلطتم علي ": فلا يشك عارف أن خلط المؤتم على
vol. 1, p. 270إمامه إنما يكون إذا قرأ المؤتم جهرا، وأما إذا قرأ سرا فلا خلط، وكذلك المنازعة لا تكون إلا إذا سمع الإمام قراءة المؤتم.
-
وأما حديث جابر في هذا الباب: فهو من قوله، ولم يرفعه إلى النبي [صلى الله عليه وسلم] - كما في " الترمذي " " والموطأ " وغيرهما -، وقول الصحابي لا تقوم به حجة (١) ، فلم يبق ههنا ما يدل على منع قراءة المؤتم خلف الإمام حال قراءته؛ إلا الآية الكريمة، وحديث: " إذا قرأ فأنصتوا " ، وهما عامان كما عرفت، يتناولان فاتحة الكتاب وغيرهما، والعام معرض للتخصيص، والمخصص ههنا موجود، وهو حديث عبادة بن الصامت، وهو حديث صحيح.
- (١)بل هو حجة عدم وجود المخالف؛ وأثر جابر المذكور صحيح سنده - كما في " السلسلة الضعيفة " (٢ / ٤٢٠) - ولفظه: " من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل؛ إلا وراء الإمام ".
-
وبناء العام على الخاص واجب باتفاق أهل الأصول، فلا معذرة عن قراءة فاتحة الكتاب حال قراءة الإمام، ولا سيما وقد دل الدليل على وجوبها على كل مصل في كل ركعة من ركعات صلاته (٢) .
- (٢)المسألة فيها خلاف كبير جدا بين العلماء قديما وحديثا.