بيان وقت الوتر
9 paragraphs · vol. 1, p. 319
- vol. 1, p. 319
أقول: دلت الأخبار على أن وقت الوتر بعد الفراغ من العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، وهذا هو عين ما أفتى به أبو موسى، وفتواه هي الثابتة عن رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؛ أخرجه مسلم في " صحيحه " من حديث أبي سعيد، قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] : " أوتروا قبل أن تصبحوا ".
-
وأخرج ابن حبان عنه [صلى الله عليه وسلم] ، أنه قال: " إذا طلع الفجر؛ فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر ".
- vol. 1, p. 320
والأحاديث في الباب كثيرة، والأحاديث الثابتة في إيتاره [صلى الله عليه وسلم] بركعة أكثر من أن تحصى، فهي صالحة لتخصيص ما هو من العمومات في أعلى طبقة، فكيف بما لا صحة له قط؟ {وحديث البتيراء لم يصح (١) .
-
والذي ينبغي التعويل عليه في دفع الوجوب؛ الأحاديث المصرحة بأن الوتر غير واجب.
-
والوتر عبارة عن آخر صلاة الليل؛ وقد ثبت في ذلك صفات متعددة بأحاديث صحيحة - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك -.
-
والحاصل: أن لصلاة الليل - باعتبار وترها - ثلاث عشرة صفة، كما ذكر ذلك ابن حزم في " المحلى " ، فالقول بأن الوتر ثلاث ركعات فقط لا يجوز أن يكون الإيتار بغيرها} ضيق عطن، وقصور باع، ولمثل هذا صار أكثر فقهاء العصر لا يعرفون الوتر إلا بأنها ثلاث ركعات بعد صلاة العشاء، حتى إن كثيراً منهم يكون له قيام في الليل وتهجد، فتراه يصلي الركعات المتعددة ويظن أن الوتر شيء قد فعله، وأنه لا يتعلق له بهذه الصلاة التي يفعلها في الليل، وهو لا يدري أن الوتر هو ختام صلاة الليل، وأنه لا صلاة بعده إلا الركعتان المعروفتان بسنة الفجر، وكثيرا ما يقع الإنسان في الابتداع وهو يظن أنه في الاتباع! والسبب عدم الشغل بالعلم وسؤال أهل الذكر.
-
وأما ما روي عن الحسن البصري، أنه قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن (٢) :
vol. 1, p. 321فإن أراد أن الإجماع وقع على هذا القدر، وأنه لا يجوز الإيتار بغيره: فهو من البطلان بمكان لا يخفى على عارف، فهذه الدفاتر الإسلامية الحاكية لمذاهب الصحابة الذين أدركهم الحسن البصري، ولمذاهب التابعين الذين هو واحد منهم، قاضية بخلاف هذه الحكاية، وهي بين أيدينا.
- (٢)هو في " مصنف ابن أبي شيبة " (٢ / ٢٩٤) بسند صحيح.
- (١)انظر " نيل الأوطار " (٣ / ٣٢) .
-
وإن أراد أن هذه الصفة هي إحدى صفات الوتر: فنحن نقول بموجب ذلك، فقد روي الإيتار بثلاث، ولكنه روي النهي عن الإيتار بثلاث (١) كما أوضح ذلك الماتن رحمه الله - في " شرح المنتقى " ، فتعارضت رواية الثلاث ورواية النهي.
- (١)كمثل المغرب، وإلا: فلا وانظر " صلاة التراويح " (٨٤ و ٩٧) لشيخنا.
-
والعالم بكيفية الاستدلال لا يخفى عليه الصواب، وقد تقدم أن حديث البتيراء لا أصل له (٢) ، على أن النسخ لا يتم ادعاؤه إلا بعد معرفة التاريخ؛ لأن الناسخ لا يكون إلا متأخرا بإجماع المسلمين القائلين بثبوت أصل النسخ في هذه الشريعة المطهرة، فدعوى النسخ بمجرد الاحتمال مجازفة عظيمة، ولا سيما إذا كان المدعي لذلك لم يتعب نفسه في علوم السنة المطهرة.
- (٢)هو له أصل، لكن بغير صحة!