تصح إمامة المفضول للفاضل

5 paragraphs · vol. 1, p. 328

  1. (ويصح بعد (١) المفضول) : لأنه - [صلى الله عليه وسلم] - قد صلى بعد أبي بكر، وبعد غيره من الصحابة؛ كما في " الصحيح "، ولعدم وجود دليل يدل على أنه يكون الإمام أفضل، والأحاديث التي فيها: " لا يؤمنكم ذو جرأة في دينه " (٢) ، ونحوها: لا تقوم بها الحجة، وعلى فرض أنها تقوم بها الحجة؛ فليس فيها إلا المنع من إمامة من كان ذا جرأة في دينه، وليس فيها المنع من إمامة المفضول.

    1. (١)استعمل المؤلف " بعد " بمعنى وراء، وتبعه الشارح، وهو استعمال لا نرى مانعا منه؛ فإن المأموم يتبع الإمام في أفعال الصلاة، ويفعلها بعده، ولكني لم أجد هذا الاستعمال في كتب اللغة ولا غيرها. (ش)
    2. (٢)قال الشوكاني في " النيل " (٣ / ١٦٣) : " قد ثبت في كتب جماعة من أئمة أهل البيت؛ كأحمد ابن عيسى، والمؤيد بالله، وأبي طالب، وأحمد بن سليمان، والأمير الحسين وغيرهم، عن علي - عليه السلام - مرفوعا - ". قلت: قوله: " ثبت " بمعنى: ورد} {فكان ماذا؟} فأين صحته الإسنادية؟ !
    vol. 1, p. 328
  2. وقد عورض ذلك بأحاديث تتضمن الإرشاد إلى الصلاة خلف كل بر وفاجر، وخلف من قال: لا إله إلا الله؛ وهي ضعيفة، وليست بأضعف مما عارضها {

    vol. 1, p. 329والأصل أن الصلاة عبادة تصح تأديتها خلف كل مصل، إذا قام بأركانها وأذكارها على وجه لا تخرج به الصلاة عن الصورة المجزئة، وإن كان الإمام غير متجنب للمعاصي، ولا متورع عن كثير مما يتورع عنه غيره، ولهذا إن الشارع إنما اعتبر حسن القراءة والعلم والسن، ولم يعتبر الورع والعدالة، فقال: " يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا " أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي مسعود.

  3. وفي حديث مالك بن الحويرث: " وليؤمكما أكبركما " ، وهو في " الصحيحين " وغيرهما.

  4. وقد استخلف النبي - [صلى الله عليه وسلم] - ابن أم مكتوم على المدينة مرتين يصلي بهم، وهو أعمى.

  5. والحاصل: أن الشارع اعتبر الأفضلية في القراءة، والعلم بالسنة، وقدم الهجرة، وعلو السن، فلا ينبغي للمفضول في مثل هذه الأمور أن يؤم الفاضل إلا بإذنه، ولا اعتبار بالفضل في غير ذلك.