من أم فليخفف
9 paragraphs · vol. 1, p. 338
- vol. 1, p. 338
(ويصلي بهم صلاة أخفهم) : لما ثبت في " الصحيحين " وغيرهما من حديث أبي هريرة، أن النبي - [صلى الله عليه وسلم] - قال: " إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، فإذا صلى لنفسه؛ فليطول ما شاء " .
-
وفي الباب أحاديث صحيحة واردة في التخفيف.
قال في " الحجة " : وكان رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] - يطول ويخفف على ما يرى من المصلحة الخاصة بالوقت، واختار بعض السور في بعض الصلوات لفوائد، من غير حتم ولا طلب مؤكد، فمن اتبع فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، وقصة معاذ في الإطالة مشهورة. انتهى حاصله.
-
وأما ارتفاع الإمام عن المأموم: فلا يضر؛ قدر القامة ولا فوقها، لا في المسجد ولا في غيره، من غير فرق بين الارتفاع والانخفاض، والبعد والحائل، ومن زعم أن شيئا من ذلك تفسد به الصلاة؛ فعليه الدليل.
ولا دليل إلا ما روي عن حذيفة: أنه أم الناس بالمدائن على دكان ... الحديث؛ أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
- vol. 1, p. 339
وفي رواية للحاكم التصريح برفعه.
ورواه أبو داود من وجه آخر؛ وفيه: قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] يقول: " إذا أمّ الرجل القوم: فلا يقم أرفع من مقامهم - أو نحو ذلك - ... " الحديث، وفي إسناده الرجل المجهول.
-
ورواه البيهقي أيضا.
-
ففي هذين الحديثين دليل على منع الإمام من الارتفاع عن المؤتم، ولكن هذا النهي يحمل على التنزيه؛ لحديث صلاته [صلى الله عليه وسلم] على المنبر كما في " الصحيحين " وغيرهما.
-
ومن قال: إنه [صلى الله عليه وسلم] فعل ذلك للتعليم كما وقع في آخر الحديث: فلا يفيده ذلك؛ لأنه لا يجوز له في حال التعليم إلا ما هو جائز في غيره.
-
ولا يصح القول باختصاص ذلك بالنبي [صلى الله عليه وسلم] .
-
وقد جمع الماتن - رحمه الله تعالى - في هذا البحث رسالة مستقلة؛ جوابا عن سؤال بعض الأعلام، فمن أحب تحقيق المقام فليرجع إليها.