مشروعية الخطبتين
9 paragraphs · vol. 1, p. 367
- vol. 1, p. 367
(إلا في مشروعية الخطبتين قبلها) : لأن رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] - سنّ في الجمعة خطبتين يجلس بينهما، وما صلى بأصحابه جمعة من الجمع إلا وخطب فيها.
-
إنما دعوى الوجوب إن كانت بمجرد فعله المستمر: فهذا لا يناسب ما تقرر في الأصول، ولا يوافق تصرفات الفحول، وسائر أهل المذهب المنقول، وأما الأمر بالسعي إلى ذكر الله: فغايته أن السعي واجب، وإذا كان هذا الأمر مجملا فبيانه واجب، فما كان متضمنا لبيان نفس السعي إلى الذكر: يكون واجبا؛ فأين وجوب الخطبة (٢) ؟
- (٢)وجوب الخطبتين - كما قلنا - ظاهر، من المواظبة على الفعل الذي هو بيان لصفة هذه الصلاة الواجبة؛ وهذا ظاهر مطابق لقواعد الأصول، ودقائق الشريعة المطهرة. (ش)
- vol. 1, p. 368
فإن قيل: إنه لما وجب السعي إليها كانت واجبة بالأولى؛ فيقال: ليس السعي لمجرد الخطبة، بل وإليها وإلى الصلاة، ومعظم ما وجب السعي لأجله هو الصلاة، فلا تتم هذه الأولوية.
-
وهذا النزاع في نفس الوجوب، وأما في كون الخطبة شرطا للصلاة؛ فعدم وجود دليل يدل عليه لا يخفى على عارف؛ فإن شأن الشرطية أن يؤثر عدمها في عدم المشروط، فهل من دليل يدل على أن عدم الخطبة يؤثر في عدم الصلاة؟ (١)
- (١)هذه الصلاة وجبت بهذه الصفة التي واظب عليها رسول الله، فمن قصّر بها عما كان عليه العمل؛ فإنه لم يؤد ما وجب عليه، وهو واضح في الشرطية. (ش)
-
ثم اعلم أن الخطبة المشروعة هي ما كان يعتاده - [صلى الله عليه وسلم] - من ترغيب الناس وترهيبهم، فهذا في الحقيقة روح الخطبة الذي لأجله شرعت.
-
وأما اشتراط الحمد لله، أو الصلاة على رسول الله، أو قراءة شيء من القرآن، فجميعه خارج عن معظم المقصود من شرعية الخطبة، واتفاق مثل ذلك في خطبته - [صلى الله عليه وسلم] - لا يدل على أنه مقصود متحتم وشرط لازم.
-
ولا يشك منصف أن معظم المقصود هو الوعظ، دون ما يقع قبله من الحمد والصلاة عليه - [صلى الله عليه وسلم] -، وقد كان عرف العرب المستمر أن أحدهم إذا أراد أن يقوم مقاماً ويقول مقالا، شرع بالثناء على الله وعلى رسوله.
-
وما أحسن هذا وأولاه! ولكن ليس هو المقصود؛ بل المقصود ما بعده،
vol. 1, p. 369ولو قال قائل: إن من قام في محفل من المحافل خطيباً ليس له باعث على ذلك؛ إلا أن يصدر منه الحمد والصلاة لما كان هذا مقبولاً، بل كل طبع سليم يمجه ويرده.
-
إذا تقرر هذا: عرفت أن الوعظ في خطبة الجمعة هو الذي يساق إليه الحديث، فإذا فعله الخطيب؛ فقد فعل الأمر المشروع؛ إلا أنه إذا قدم الثناء على الله وعلى رسوله، أو استطرد في وعظه القوارع القرآنية: كان أتم وأحسن (١) .
- (١)هذا جيد جدا؛ وهو المعقول من شرع الخطبتين في الجمعة. (ش)