توجيه المحتضر للقبلة
7 paragraphs · vol. 1, p. 422
- vol. 1, p. 422
(وتوجيهه) (١) إلى القبلة؛ لحديث عبيد بن عمير، عن أبيه، أن رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] - قال - وقد سأله رجل عن الكبائر؟ - فقال: " هن تسع: الشرك، والسحر، وقتل النفس، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات، وعقوق الوالدين، واستحلال البيت الحرام: قبلتكم أحياء وأمواتا " ؛ أخرجه أبو داود (٢) ، والنسائي، والحاكم.
- (١)• ليس في الأحاديث الآتية ما يصلح أن يشهد له؛ فإن قصة البراء فيها ضعف وإرسال كما يأتي. وقد نقل ابن الحاج في " المدخل " (٣ / ٢٢٩ - ٢٣٠) عن مالك؛ أن توجيه المحتضر إلى القبلة لم يكن من عمل الناس، وكره أن يعمل ذلك استنانا. (ن) قلت: وفرق بين توجيه الميت، وتوجيه المحتضر، فتأمل.
- (٢)• رواه أبو داود في (الوصايا) (٢ / ١٣) والنسائي (تحريم الدم) (٢ / ١٦٥) مختصرا، والحاكم في (التوبة) (٤ / ٢٥٩ - ٢٦٠) - بتمامه؛ كأبي داود -، وكذا البيهقي (٣ / ٤٠٨ - ٤٠٩) ؛ من طريق عبد الحميد بن سنان، عن عبيد، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. وهذا منه أمر عجيب؛ فإن ابن سنان هذا قد أورده الذهبي في " الميزان "، وقال: لا يُعرف، قال البخاري: في حديثه نظر "؛ يعني: هذا الحديث. ولا يُغتر بقول المنذري في " الترغيب " (١ / ٢٦٦) : " ورواته ثقات "؛ لأن عمدته في توثيق ابن سنان هذا؛ إنما هو ابن حبان؛ فقد أورده في " الثقات "؛ وهو تساهل منه؛ كما هو معروف، وقد نص على ذلك ابن حجر في مقدمة " اللسان ". (ن) قلت: ثم رجح شيخنا حسنه في بحث دقيق - له - في الإرواء " (٦٩٠) ، فانظره.
- vol. 1, p. 423
وقد أخرج البغوي في " الجعديات " (١) من حديث ابن عمر نحوه؛ وفي إسناده أيوب بن عتبة، وهو ضعيف.
- (١)(برقم: ٣٤٢٦) . وانظر " التلخيص الحبير " (٢ / ١٠١) ، " ونصب الراية " (٢ / ٢٥٢) .
-
وقد استدل بهذا على مشروعية توجيه المريض إلى القبلة ليموت إليها؛ لقوله - [صلى الله عليه وسلم] -: " قبلتكم أحياء وأمواتا " ، وفيه نظر؛ لأن المراد بقوله: " أحياء " عند الصلاة، وبقوله: " أمواتا " في اللحد، والمحتضر حي غير مصل، فلا يتناوله الحديث، وإلا لزم وجوب التوجه إلى القبلة على كل حي، وعدم اختصاصه بحال الصلاة! وهو خلاف الإجماع.
-
والأوْلى الاستدلال بما رواه الحاكم، والبيهقي، عن أبي قتادة: أن البراء بن معرور أوصى أن يُوجَّه إلى القبلة إذا احتضر، فقال رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] -: " أصاب الفطرة " . (٢)
- (٢)قال المصنف في " نيل الأوطار " بعد ذكره: " وقد ذكر هذا الحديث في " التلخيص "، وسكت عنه ". وهو في " المستدرك " للحاكم (١ / ٣٥٣) من حديث يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. قال الحاكم: " هذا حديث صحيح ... ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث "، وصححه أيضا الذهبي. والذي أراه أنه حديث مرسل؛ لأن يحيى رواه عن أبيه، وأبوه تابعي. وبعد البحث؛ تبين لي أن الخطأ إنما هو من الناسخين؛ فقد وجدت الحديث في " السنن الكبرى " للبيهقي: رواه عن الحاكم بإسناده، وفيه: " عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه ". فالحديث - إذن - من حديث أبي قتادة، وليس حديثا مرسلا؛ والحمد لله. (ش) • قلت: وهو في " البيهقي " (٣ / ٣٨٤) كما نقله المعلق؛ فالحديث مرسل، وفيه نعيم بن حماد؛ وهو ضعيف. ولا يخفى أنه لا فرق بين هذه العبارة، وبين التي نقلها عن " المستدرك "، ولعل الصواب: " عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبي قتادة "؛ وهكذا على الصواب، ذكره الزيلعي في " نصب الراية " (٢ / ٢٥٢) ، معزواً للحاكم. (ن)
- vol. 1, p. 424
وقد اختلف في الصفة التي يكون التوجه إلى القبلة عليها، فقيل: يكون مستلقيا ليستقبلها بكل وجهه، وقيل: على جنبه الأيمن؛ وهو الأولى.
-
أقول: وهو الصفة التي يوجه عليها في قبره، والصفة التي أمر - [صلى الله عليه وسلم] - النائم أن ينام عليها.
-
ومن ذلك فعل البتول - رضي الله عنها (١) -، ولا وجه لاختيار الاستلقاء، إلا وهم أنه أكمل.
- (١)• قلت: هذا لم يثبت؛ ففي إسناد الرواية محمد بن إسحاق، وقد عنعنه، رواه عنه الإمام أحمد (٦ / ٤٦١) ، وقد ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات "، وقال: " لا يصح، وكيف يصح الغسل للموت قبل الموت؟ ! هذا لا يصح إضافته إلى فاطمة وعلي؛ بل ينزهان عن مثل هذا " اه. " لآلي " (٢ / ٢٢٨) وقد تعقب بما لا يشفي؛ والله أعلم. (ن)