القيام للجنازة منسوخ

3 paragraphs · vol. 1, p. 463

  1. (أن القيام لها) إذا مرت (منسوخ) ، وأما قيام الماشي خلفها حتى توضع على الأرض: فمحكم لم ينسخ (١) .

    قال القاضي عياض: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي هذا.

    1. (١)• قلت: بل هو منسوخ أيضا؛ بما أخرجه الطحاوي من طريق إسماعيل بن مسعود بن الحكم الزرقي، عن أبيه، قال: شهدت جنازة بالعراق، فرأيت رجالا قياما ينتظرون أن توضع، ورأيت علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يشير إليهم؛ أن اجلسوا؛ فإن النبي [صلى الله عليه وسلم] قد أمرنا بالجلوس بعد القيام، وسنده حسن، كما ذكرت في " التعليقات الجياد " (٣ / ٣٠ - ٣١) . وقد ذهب إلى هذا الشافعي وأصحابه، كما ذكره النووي، ونقلت كلامه هناك؛ فراجعه. (ن)
    vol. 1, p. 463
  2. أقول: وهذا الحديث - بلفظ: ثم قعد -؛ لا يصلح لنسخ الأحاديث الصحيحة المصرحة بأمره [صلى الله عليه وسلم] لنا بالقيام، وعلل ذلك بأن الموت فزع، وقام لجنازة، فقيل: إنها جنازة يهودي! فقال: " أليست نفسا؟ " (٢) ؛ فغاية ما يدل عليه قعوده - من بعد - هو أن القيام ليس بواجب عليه، وقد تقرر في الأصول أنه إذا فعل فعلا - لم يظهر منه التأسي به فيه، وكان ذلك مخالفا لما قد أمر به الأمة أو نهاها عنه -؛ فإنه يكون مختصا به، ويبقى حكم الأمر أو النهي للأمة على حاله (٣) .

    1. (٢)رواه البخاري (١٣١٢) ، ومسلم (٩٦١) .
    2. (٣)كلا؛ بل فعله [صلى الله عليه وسلم] يجب التأسي به مطلقا فيما كان من الشرائع، والخصوصية لا تثبت إلا بدليل صريح. (ش)
  3. ولفظ: أمرنا بالجلوس (١) ؛ إن بلغ إلى حد الاعتبار صلح للنسخ، ويؤيده حديث عبادة بن الصامت المتقدم - وفيه ما تقدم -، والمقام عندي من المضايق.

    1. (١)• قلت: سنده حسن كما بينته في المصدر السابق، فهو صالح للاحتجاج به. (ن) قلت: وانظر " أحكام الجنائز " (ص ٧٨)
    vol. 1, p. 464