زيارة القبور مشروعة للرجال والنساء
16 paragraphs · vol. 1, p. 471
- vol. 1, p. 471
(والزيارة للموتى مشروعة) ، أي: زيارة القبور؛ لحديث: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه؛ فزوروها فإنها تذكر الآخرة " ، أخرجه الترمذي - وصححه -؛ وهو في " صحيح مسلم " .
-
وفي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة بنحو ذلك.
-
وفي الباب أحاديث.
-
وقد قيل باختصاص ذلك بالرجال؛ لحديث أبي هريرة: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] لعن زوارات القبور؛ أخرجه أحمد، وابن ماجة، والترمذي - وصححه -، وابن حبان في " صحيحه " .
-
وفي الباب عن حسان بن ثابت عند أحمد، وابن ماجة، والحاكم.
-
وعن ابن عباس عند أحمد، وأهل " السنن " ، والحاكم، والبزار؛ بإسناد فيه صالح - مولى التوأمة -؛ وهو ضعيف.
-
وقد وردت أحاديث في نهي النساء عن اتباع الجنائز، وهي تقوي المنع من الزيارة.
- vol. 1, p. 472
وروى الأثرم في " سننه " ، والحاكم (١) من حديث عائشة: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] رخص لهن في زيارة القبور.
- (١)• أخرجه في (الجنائز) (ج ١ / ص ٣٧٦) عن عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين} من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم؛ كان نهى، ثم أمر بزيارتها. سقط تصحيحه من " المستدرك "! وقال الذهبي: " صحيح ". (ن) قلت: وانظر " أحكام الجنائز " (ص ٢٣٠) ؛ ففيه فائدة زائدة.
-
وأخرج ابن ماجة عنها مختصرا: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] رخص في زيارة القبور.
-
فيمكن أنها أرادت الترخيص الواقع في قوله [صلى الله عليه وسلم] : " فزوروها " ؛ كما سبق، فلا يكون في ذلك حجة؛ لأن الترخيص العام لا يعارض النهي الخاص.
لكنه يؤيد ما روته عائشة: ما في " صحيح مسلم " عنها، أنها قالت: يا رسول الله {كيف أقول إذا زرت القبور؟ قال: " قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين ... " الحديث.
-
وروى الحاكم: أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - كانت تزور قبر عمها حمزة كل جمعة (٢) .
- (٢)رواه الحاكم (جزء ١: ص ٣٧٧) من طريق سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، وقال: " رواته عن آخرهم ثقات ". قال الذهبي: " هذا منكر جدا، وسليمان ضعيف ". (ش)
-
ويجمع بين الأدلة: بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح ونحوه، والإذن لمن لم تفعل ذلك.
- vol. 1, p. 473
أقول: استدلوا للجواز بأحاديث الإذن العام بالزيارة، وغير خاف على عارف بالأصول؛ أن الأحاديث الواردة في النهي للنساء عن الزيارة، والتشديد في ذلك، حتى لعن [صلى الله عليه وسلم] من فعلت ذلك؛ بل وردت أحاديث صحيحة في نهيهن عن اتباع الجنائز (١) ، فزيارة القبور ممنوعة منهن بالأولى، وشدد في ذلك حتى قال للبتول - رضي الله عنها -: " لو بلغت معهم - يعني: أهل الميت - الكدى؛ ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك " (٢) ؛ فهذه الأحاديث مخصصة لأحاديث الإذن العام بالزيارة.
- (١)• قلت: لكن في " البخاري " وغيره: أنه لم يعزم عليهن، فقول المؤلف: إن زيارتهن ممنوعة بالأولى؛ غير مسلم، وبيانه ليس هذا محله. (ن) قلت: فانظر " أحكام الجنائز " (ص ٩٠) .
- (٢)رواه الحاكم (جزء ١: ص ٣٧٤) ، ولم يذكر فيه أن المرأة فاطمة، بل أبهم المرأة. ونسبه الشوكاني في " نيل الأوطار " جزء (١: ص ١٦٠ - طبعتنا) لأبي داود. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. (ش) • قلت: وليس كما قالا؛ بل إن الذهبي في بعض كتبه مال إلى أن الحديث موضوع، وقد تكلمت على ذلك مفصلا في " التعليقات " (٣ / ٥٥ - ٥٧) .
- لكنه يشكل على ذلك أحاديث أخر:
-
منها: حديث عائشة المتقدم: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] علمها كيف تقول إذا زارت القبور (٣) .
- (٣)• قلت: وكذا حديثها عند الحاكم (١ / ٣٧٦) . وهذا هو الحق؛ كما بينته في " التعليقات " (٣ / ٥٣ - ٥٧) . (ن)
-
ومنها: ما أخرجه البخاري: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] مر بامرأة تبكي على قبر، ولم ينكر عليها الزيارة.
vol. 1, p. 474قال القرطبي: اللعن المذكور في الحديث؛ إنما هو للمكثرات من الزيارة؛ لما تقتضيه الصيغة من المبالغة - يعني: لفظ " زوارات " -.
قال: ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج.