حكم الزكاة في أموال التجارة

14 paragraphs · vol. 1, p. 503

  1. (وأموال التجارة) لما قدمنا من عدم قيام دليل يدل على ذلك، وقد كانت التجارة في عصره - [صلى الله عليه وسلم] - قائمة في أنواع مما يتجر

    vol. 1, p. 504به، ولم ينقل عنه ما يفيد ذلك.

    vol. 1, p. 503
  2. وأما ما أخرجه أبو داود، والدارقطني، والبزار من حديث جابر بن سمرة قال: كان رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] - يأمرنا بأن نخرج الزكاة فيما نعد ": فقال ابن حجر في " التلخيص ": إن في إسناده جهالة.

  3. وأما ما رواه الحاكم، والدارقطني عن عمران - مرفوعاً - بلفظ: " في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته " - بالزاي المعجمة (١) - فقد ضعف الحافظ في " الفتح " جميع طرقه، وقال في واحدة منها: هذا إسناد لا بأس به.

    1. (١)انظر - لمزيد من التحقيق - " تمام المنة " (ص ٣٦٣) ، و " السلسلة الضعيفة " (١١٧٨) .
  4. ولا يخفاك أن مثل هذا لا تقوم به الحجة لا سيما في التكاليف التي تعم بها البلوى.

  5. على أنه قد قال ابن دقيق العيد: إن الذي رآه في " المستدرك " في هذا الحديث: " البر " - بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة -، قال: والدارقطني رواه بالزاي، لكن من طريق ضعيفة، وهذا مما يوجب الاحتمال، فلا يتم الاستدلال، فلو فرضنا أن الحاكم قد صحح إسناد هذا الحديث - كما قال المحلي في " شرح المنهاج " -؛ لكان مجرد الاحتمال مسقطا للاستدلال، فكيف إذا قد عورض ذلك التصحيح بتضعيف الحفاظ لما صححه الحاكم؛ مع تأخر عصرهم عنه واستدراكهم عليه؟ !

  6. ويؤيد عدم الوجوب: ما ثبت عنه - [صلى الله عليه وسلم] - في " الصحيح " من حديث أبي هريرة: " ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه " ؛ وظاهر ذلك عدم وجوب الزكاة في جميع الأحوال.

    vol. 1, p. 505
  7. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على زكاة التجارة، وهذا النقل ليس بصحيح، فأول من يخالف في ذلك الظاهرية، وهم فرقة من فرق الإسلام.

  8. أقول: وأما الاستدلال بقوله - [صلى الله عليه وسلم] -: " وأما خالد؛ فقد حبس أدراعه وأعتده (١) في سبيل الله " : فلا تقوم به الحجة؛ إلا إذا كانت المطالبة له بزكاة ذلك الذي حبسه مع كونه للتجارة، فعرّفهم النبي - [صلى الله عليه وسلم] - أنها قد صارت محبسة، وأنه لا زكاة فيها بعد التحبيس، وليس الأمر كذلك، بل الظاهر أنهم لما أخبروا النبي - [صلى الله عليه وسلم] - بأن خالدا امتنع من الزكاة رد عليهم بذلك.

    1. (١)العتاد - بفتح العين والتاء وبعدها ألف -: آلة الحرب من السلاح والدواب وغيرها؛ جمعه: أعتد - بضم التاء، ويجوز كسرها -. (ش)
  9. والمراد: أن من بلغ في التقرب إلى الله إلى هذا الحد - وهو تحبيس أدراعه وأعتده -؛ يبعد كل البعد أن يمتنع من تأدية ما أوجبه الله عليه من الزكاة، مع كونه قد تقرب بما لا يجب عليه، فلا يكون في ذلك دليل على وجوب زكاة التجارة.

  10. وأما الاستدلال بقول عمر (٢) ؛ فهو (٣) ممن لا يقول بحجية قول

    vol. 1, p. 506الصحابي، ولكنه إذا وافق قول الصحابي ما يعتقده؛ ضم إليه دعوى الإجماع السكوتي مجازفة.

    1. (٢)انظره في " الإرواء " (٨٢٨) - مضعفا -.
    2. (٣)أي: ابن حزم، والظاهرية.
  11. إذا تقرر هذا: علمت أنه لا دليل يدل على وجوب زكاة التجارة، والبراءة الأصلية مستصحبة حتى يقوم دليل ينقل عنها.

  12. وأما ما حكاه ابن المنذر من الإجماع على زكاة التجارة: فلا أدري كيف تجاسر على هذا؟ ولو سلمناه لما قامت به حجة؛ إلا على من يقول بحجية الإجماع.

  13. وقد عرفت ما هو الصواب في هذا الباب في كتابنا " حصول المأمول من علم الأصول " (١) .

    1. (١)وهو تحت الطبع - بتحقيقي.
  14. وقد حقق الماتن - رحمه الله - المقام في كتابه " إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول " ؛ فليراجع.