تحرم الزكاة على بني هاشم ومواليهم
13 paragraphs · vol. 1, p. 536
- vol. 1, p. 536
(وتحرم على بني هاشم) ، وبنو عبد المطلب مثلهم.
-
أقول: الأحاديث القاضية بتحريم ذلك عليهم قد تواترت تواترا معنويا،
vol. 1, p. 537ولم يأت من خادع نفسه بتسويغها بشيء ينبغي الالتفات إليه، بل مجرد هذيان هو عن الحق بمعزل، واحتج لعدم التحريم بحديث: " إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم " ، قال: فإذا منعوا ذلك حلت لهم الزكاة، وفي إسناده حسين بن قيس الرحبي؛ الملقب بحنش (١) .
قال الهيثمي: وفيه كلام كثير، وقد وثقه أبو محصن (٢) .
وقال في " خلاصة البدر المنير " : ضعفوه.
- (١)قال النسائي: ليس بثقة. (ش) قلت: انظر " مجمع الزوائد " (٣ / ٩١) ، و " خلاصة البدر المنير " (١٨٤٧) ، و " المعجم الكبير " (١١٥٤٣) .
- (٢)هو الراوي عنه في بعض رواياته! وانظر " تهذيب الكمال " (٦ / ٤٦٧) .
-
وليس في هذا - مع كونه أشف ما جاء به هو وغيره ممن ترخص في هذا الأمر - ما يدل على الحل؛ لأنهم إذا منعوا ما يحل لهم؛ لم يحل لهم ما حرم عليهم، فما وزان هذا إلا وزان قول القائل: لا يحل الزنا؛ لأن في النكاح ما يغني عنه {فهل يقول من له أدنى تمسك بالعلم: إنه إذا لم يقدر على النكاح حل له الزنا؟}
-
وأما التعليل للتحريم بالتهمة له - [صلى الله عليه وسلم] -، وقد زالت بموته، فحلت لقرابته، كما رواه عن أبي حنيفة - رحمه الله -: فمجرد تخمين لا مستند له، وتخيل لا مرشد إليه، ولو كان الأمر كذلك؛ لكانت التهمة في الخمس وصفي الغنيمة أدخل وأشد؛ والله المستعان.
-
(ومواليهم) : لحديث أبي هريرة مرفوعا وفيه: " إنا لا نأكل الصدقة " ، وفي
vol. 1, p. 538لفظ: " إنا لا تحل لنا الصدقة " ؛ وهو في " الصحيحين " وغيرهما.
-
وفي حديث أبي رافع: " إن الصدقة لا تحل لنا، وإن موالي القوم من أنفسهم " ، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، والترمذي - وصححه -، وابن حبان، وابن خزيمة - وصححاه أيضا -.
-
وفي رواية لأحمد (١) ، والطحاوي من حديث الحسن بن علي: " لا تحل لآل محمد الصدقة " .
- (١)رواه أحمد (١ / ٢٠٠) بسند صحيح.
-
وفي حديث المطلب بن ربيعة، أنه [صلى الله عليه وسلم] قال: " إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد؛ إنما هي أوساخ الناس " ؛ وهو في " صحيح مسلم " .
-
وفي الباب أحاديث.
قال في " الحجة البالغة " : " إنما كانت أوساخا؛ لأنها تكفر الخطايا، وتدفع البلايا، وتقع فداء عن العبد في ذلك، فيتمثل في مدارك الملأ الأعلى أنها هي، فتدرك بعض النفوس العالية أن فيها ظلمة، وقد يشاهد أهل المكاشفة (٢) تلك الظلمة، وكان سيدي الوالد - قدس سره - يحكي ذلك من نفسه (٢) .
- (٢)هذا نفس تصوف لا دليل عليه {}
-
وأيضا؛ المال الذي يأخذه الإنسان من غير مبادلة عين أو نفع، ولا يراد به احترام وجهه؛ فيه ذلة ومهانة، ويكون لصاحب المال عليه فضل ومنة؛ وهو قوله [صلى الله عليه وسلم] : " اليد العليا خير من اليد السفلى "؛ فلا جرم أن التكسب بهذا النوع شر وجوه المكاسب، لا يليق بالمطهرين المنوه بهم في الملة " . اهـ.
vol. 1, p. 539قال ابن قدامة: لا نعلم خلافا في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة.
-
وكذا حكى الإجماع [أبو طالب - من أهل البيت -؛ كما حكى ذلك عنه في " البحرش، وكذا حكاه] (١) ابن رسلان في " شرح السنن ".
- (١)• من " الدراري المضية " (٢ / ١٦) . (ن)
-
وقد وقع الخلاف في (الآل) الذين تحرم عليهم الصدقة على أقوال؛ أظهرها أنهم بنو هاشم، وحكم مواليهم حكمهم في ذلك.
-
أقول: الحق تحريم الزكاة أجمع على بني هاشم، سواء كانت الزكاة منهم، أو من غيرهم، وما استروح إليه من قال بجواز صدقة بعضهم لبعض من حديث العباس بن عبد المطلب، أنه قال: قلت: يا رسول الله {إنك حرمت علينا صدقات الناس، هل تحل لنا صدقات بعضنا لبعض؟ قال: " نعم "، أخرجه الحاكم (٢) : فليس بصالح للاحتجاج به لما فيه من المقال، حتى قيل: إنه اتهم بعض رواته، كما حققه صاحب " الميزان "، وقد عرفت عموم أحاديث التحريم، فلا يجوز تخصيصها بمخصص غير ناهض.