وجوب تبييت النية قبل الفجر في صوم الفرض
7 paragraphs · vol. 2, p. 13
- vol. 2, p. 13
(وعلى الصائم النية قبل الفجر) : لحديث حفصة، عن النبي -
vol. 2, p. 14صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: " من لم يجمع الصيام قبل الفجر؛ فلا صيام له " ؛ أخرجه أحمد، وأهل " السنن " ، وابن خزيمة، وابن حبان - وصححاه -، ولا ينافي ذلك رواية من رواه موقوفا، فالرفع زيادة يتعين قبولها، على ما ذهب إليه أهل الأصول، وبعض أهل الحديث.
-
وقد ذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم، وخالفهم آخرون، واستدلوا بما لا تقوم به الحجة (١) .
- (١)• وانظر تفصيل ذلك في " التعليقات " (٤ / ٣٢ - ٣٤) . (ن)
-
أما حديث أمره صلى الله عليه وسلم لمن أصبح صائما أن يتم صومه في يوم عاشوراء؛ فغاية ما فيه: أن من لم يتبين له وجوب الصوم إلا بعد دخول النهار؛ كان ذلك عذرا له عن التبييت (٢) .
- (٢)أمر صلى الله عليه وسلم في عاشوراء من أصبح صائما أن يتم صومه، ومن أصبح مفطرا أن يمسك بقية يومه، وهذا حديث خاص بعاشوراء، ثم نسخ وجوب صومه؛ فلا يستدل به على ما قاله الشارح. (ش)
-
وأما حديث: أنه صلى الله عليه وسلم دخل على بعض نسائه ذات يوم، فقال: " هل عندكم من شيء؟ " ، فقالوا: لا، فقال: " فإني إذن صائم " : فذلك في صوم التطوع.
قال في " المسوى " : قال الشافعي: يشترط للفرض التبييت، ويصح النفل بنيته قبل الزوال.
وقال أبو حنيفة: يكفي في الفرض والنفل أن ينوي قبل نصف النهار، ولا بد في القضاء والكفارات من التبييت.
-
أقول: وأما أنه يجب تجديد النية لكل يوم؛ فلا يخفى أن النية هي مجرد القصد إلى الشيء، أو الإرادة له من دون اعتبار أمر آخر، ولا ريب أن من
vol. 2, p. 15قام في وقت السحر، وتناول طعامه وشرابه في ذلك الوقت من دون عادة له به، في غير أيام الصوم؛ فقد حصل له القصد المعتبر؛ لأن أفعال العقلاء لا تخلو عن ذلك، وكذلك الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لا يكون إلا من قاصد للصوم بالضرورة، إذا لم يكن ثم عذر مانع عن الأكل والشرب غير الصوم، ولا يمكن وجود مثل ذلك من غير قاصد؛ إلا إذا كان مجنونا أو ساهيا أو نائما، كمن ينام يوما كاملا.
-
وإذا تقرر هذا؛ فمجرد القصد إلى السحور قائم مقام تبييت النية عند من اعتبر التبييت، ومجرد الإمساك عن المفطرات وكف النفس عنها في جميع النهار يقوم أيضا مقام النية عند من لم يعتبر التبييت، ومن قال: إنه يجب في النية زيادة على هذا المقدار؛ فليأت بالبرهان؛ فإن مفهوم النية لغة وشرعا لا يدل على غير ما ذكرناه، وهكذا سائر العبادات؛ فإن مجرد قصدها كاف من غير احتياج إلى زيادة على ذلك.
-
مثلا؛ يكفي في نية الوضوء مجرد دخول المكان المعتاد لذلك، والاشتغال بغسل الأعضاء المخصوصة على الصفة المشروعة، وكذلك في الصلاة؛ يكفي الدخول في المحل الذي تقام فيه، والتأهب لها، والشروع فيها على الصفة المشروعة، فإن القصد والإرادة لازمان لهذه الأفعال؛ لعدم صدور مثل ذلك من العقلاء؛ لمجرد اللعب والعبث.