يبطل الصوم بالقيء عمدا
5 paragraphs · vol. 2, p. 17
- vol. 2, p. 17
(والقيء عمداً) : لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ذرعه القيء؛ فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا؛ فليقض " ؛ أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم - وصححه -.
-
وقد حكى ابن المنذر الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام؛ وفيه نظر؛ فإن ابن مسعود، وعكرمة، وربيعة قالوا: إنه لا يفسد الصوم، سواء كان غالبا أو مستخرجا؛ ما لم يرجع منه شيء باختياره، واستدلوا بحديث:
vol. 2, p. 18" ثلاث لا يفطّرن: القيء، والحجامة (١) ، والاحتلام " ، أخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف.
- (١)• هذا الذي استقر عليه الشرع، وإن كان قد صح: " أفطر الحاجم والمحجوم ": فإنه منسوخ؛ كما بينته في " التعليقات " (٤ / ٣٣ - ٣٤) . (ن)
-
وعلى فرض صلاحيته للاستدلال؛ فلا يعارض حديث أبي هريرة؛ لأن هذا مطلق وذاك مقيد بالعمد.
-
أقول: حديث أبي هريرة المتقدم هو في عدة من كتب الحديث، وله طرق مختلفة ينتهض معها للاستدلال (٢) ، وفيه الفرق بين المتعمد للقيء وغير المتعمد، ولا يعارض هذا حديث أبي سعيد المتقدم؛ لأنه عام مخصص بحديث الفرق بين المتعمد وغير المتعمد، فيكون معناه: أن القيء إذا وقع من غير اختيار الصائم بل ذرعه؛ كان غير مفطر، وهذا الجمع لا بد منه.
- (٢)• قلت: لا سيما وأن أحدها صحيح على شرط الشيخين؛ كما بينته في " التعليقات الجياد " (٤ / ٢٧) . (ن)
-
ويؤيده حديث: أنه صلى الله عليه وسلم قاء فأفطر (٣) ؛ فإن بعض الحفاظ فسره بأنه استقاء، والمراد بالاستقاء؛ تعمد القيء؛ كما صرح به أهل العلم.
- (٣)• صححه غير واحد، لكن في سنده اختلاف أشار إليه الحافظ وغيره، كما ذكرنا في " التعليقات " (٤ / ٢٨) . (ن) قلت: وجزم الشيخ - أخيرا - بصحته في " تمام المنة " (ص ١١١) ، و " الإرواء " (تحت حديث ١١١) .