لا دليل على اختلال الحج باختلال بعض المناسك إلا الوقوف بعرفة
10 paragraphs · vol. 2, p. 51
- vol. 2, p. 51
وأما كونه لا يصح الحج إلا بفعل جميع المناسك، أو يختل باختلال بعضها: فلا دليل على ذلك؛ لأن الذي يؤثر عدمه في العدم، هو الشرط لا الواجب، وليس في أدلة مناسك الحج ما يفيد تأثير عدمه في عدم الحج؛ إلا الوقوف بعرفة، ولا ريب أنه نسك من مناسك الحج يختص بمزية لا توجد في غيره من المناسك؛ لحديث: " الحج عرفة، من أدرك عرفة فقد أدرك الحج " .
- vol. 2, p. 52
أخرجه أحمد، وأصحاب " السنن " ، والحاكم، والبيهقي، وابن حبان من حديث عبد الرحمن بن نعيم الدؤلي.
-
وأخرج من تقدم ذكره من حديث عروة بن مضرس: " من صلى معنا هذه الصلاة - يعني: صلاة يوم النحر -، وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا؛ فقد تم حجه وقضى تفثه " .
-
وصحح هذا الحديث جماعة من الحفاظ؛ كالحاكم، والدارقطني، وابن العربي (١) .
- (١)• انظر تخريجه في " التعليقات " (٤ / ١٤٤) . (ن)
-
وفي رواية من حديث عبد الرحمن المذكور: " من جاء عرفة قبل أن يطلع الفجر؛ فقد أدرك الحج " .
-
وفي رواية لأبي نعيم: " ومن لم يدرك جمعا؛ فلا حج له " .
-
فهذه الروايات تدل على أن الوقوف بعرفة ركن من الأركان التي لا يتم الحج بدونها.
-
وههنا بحث؛ وهو أن الاستدلال ببعض أفعاله على الوجوب، وبعضها على الندب تحكم، وكذلك القول بأن بعضها نسك، وبعضها غير نسك، والظاهر أن جميع أفعاله الصادرة عنه في حجته مناسك؛ لأنه لم يبين لنا أن النسك هو هذا الفعل دون هذا، ولكن لا بد أن تكون الأفعال مقصودة لذاتها؛ كالإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي، ورمي الجمار، لا ما كان غير مقصود لذاته، كالمبيت بمنى ليالي الرمي، أو كان بسبب غير الحج؛ كجمع الصلاتين في مزدلفة، ونحو ذلك.
- vol. 2, p. 53
وقد زعم الجلال في " ضوء النهار " أن من زعم أن حجه صلى الله عليه وسلم مجمل بين بفعله فقد أسرف في الجهل، قال: " لأن اسم الحج ومسماه ظاهران " ، ثم قال: " إن تلك التي فعلها صلى الله عليه وسلم إنما هي أفعال، وهي لا تدل على الوجوب، حتى يعلم أنه فعلها على وجه الوجوب، وإلا فالظاهر القربة فقط، وهي لا تستلزم الوجوب ولا الشرطية " . انتهى.
-
ولعله لم يخطر بباله - حال تحرير هذا البحث - حديث: " خذوا عني مناسككم " ، وهو حديث صحيح في " مسلم " وغيره، ولا ريب أنه يفيد وجوب مناسك الحج كما قدمنا.