طواف الإفاضة ركن

8 paragraphs · vol. 2, p. 113

  1. (ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر) : لحديث ابن عمر في " الصحيحين " وغيرهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى.

    vol. 2, p. 113
  2. وفي " صحيح مسلم " من حديث جابر نحوه (١) .

    1. (١)• قلت: لكن فيه أنه صلى الظهر بمكة، وقد اختلف في التوفيق بينهما: فقيل: إنه صلى إماما في الموضعين. وقيل: إنه صلى في منى مع أصحابه متنفلا. ولم يرتض ذلك ابن القيم؛ بل رجح حديث ابن عمر؛ لأنه متفق عليه. انظر " الزاد " (١ / ٣٢٦ - ٣٢٧) ، و " النيل " (٥ / ٦١) . (ن)
    vol. 2, p. 114
  3. والمراد بقوله: أفاض؛ أي: طاف طواف الإفاضة.

    قال النووي: وقد أجمع (٢) العلماء أن هذا الطواف - وهو طواف الإفاضة - ركن من أركان الحج، لا يصح إلا به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق، فإن أخره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه، ولا دم عليه بالإجماع.

    قال صاحب " سبل السلام " : " طواف الزيارة - ويقال له: طواف الصدر، ويسمى طواف الإفاضة -؛ طاف صلى الله عليه وسلم ولم يطف غيره، ولم يسع (٣) ، وتضمنت حجته رفع يديه للدعاء ست مرات: الأولى: على الصفا، الثانية: على المروة، الثالثة: بعرفة، الرابعة: بمزدلفة، الخامسة: عند الجمرة الأولى، السادسة: عند الجمرة الثانية " . انتهى.

    1. (٢)• نقل هذا الإجماع الإمام المهدي في " البحر "؛ كما في " النيل ". قلت: ونقله أيضا ابن حزم في " المراتب " (ص ٤٩) ، وأقره ابن تيمية. (ن)
    2. (٣)• يعني: لأنه كان - عليه السلام - قارنا؛ وإلا فقد طاف طواف القدوم وأيضاً، وكذا طواف الوداع. (ن)
  4. أقول: الأدلة تدل على عدم وجوب طواف الزيارة على التعيين، فضلا عن كونه ركنا من أركان الحج التي لا يصح بدونها، فعلى المجتهد أن يبحث

    vol. 2, p. 115عن المسائل التي قلد فيها الآخر الأول، وجعل عليها سورا لا يستطيع صعوده من كان هيابا للقيل والقال، ومخبوطا بأسواط آراء الرجال، وهو دعوى الإجماع؛ فإن ما كان كذلك؛ قل أن يكشف عن أصله ومستنده؛ إلا من كان من الأبطال المؤهلين للنظر في الدلائل، الفارقين بين العالي منها والسافل؛ {وقليل ما هم} ؛ بل هم أقل من القليل، والله المستعان.

  5. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم عند الشيخين وغيرهما من حديث عائشة: أنه قال لها: " طوافك بالبيت، وبين الصفا والمروة؛ يكفيك لحجك وعمرتك " .

  6. وأخرج الشيخان (١) وغيرهما من حديث ابن عمر، أنه صلى الله عليه وسلم قال: " من أحرم بالحج والعمرة؛ أجزأه طواف واحد وسعي واحد " ؛ واللفظ للترمذي.

    1. (١)• ليس هو في " الصحيحين " مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وإنما هو في " مسلم " (٤ / ٥١) موقوف على ابن عمر، وسأذكر لفظه قريبا، وهو في " البخاري " بنحوه. وأما المرفوع؛ فهو عند الترمذي وغيره، وقد تقدم. (ن)
  7. وهذا يدل على أن الواجب ليس إلا طواف واحد لا ثلاثة: طواف القدوم، والزيارة، والوداع.

  8. ويدل عليه ما رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر: أنه حج، فطاف بالبيت ولم يطف طوافا غير ذلك (٢) .

    1. (٢)• لقد تتبعت ألفاظ هذا الحديث في " البخاري " (٣ / ٣٨٩ - ٤٣٣، ٤ / ٤ - ٥، ٩ - ١٠) ، و " مسلم " (٤ / ٥١ - ٥٢) ، فلم أر فيهما هذا اللفظ الذي أورده الشارح، وكأنه نقله بالمعنى! وهو تساهل منه، لا سيما وقد زاد فيه - بناء على فهمه -: ولم يطف طوافا غير ذلك؛ ولا أصل لهذه الزيادة عندهما. والناظر في ألفاظهما بتأمل؛ يتبين له خلاف ما قاله الشارح؛ ذلك لأن ابن عمر كان قارنا، كما = = قال في رواية لهما: إني قد أوجبت حجة مع عمرة، فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا، ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم لم يحل منهما حتى حل منها بحجة يوم النحر - زاد مسلم -، وكان يقول: من جمع بين الحج والعمرة؛ كفاه طواف واحد، ولم يحل حتى يحل منهما جميعا. فأنت ترى أنه ليس فيه نفي طواف الإفاضة والوداع، بل قصده بيان أن القارن يكتفي أن يطوف لقدومه طوافا واحدا لحجه وعمرته. نعم؛ في بعض الروايات عنه ما يدل - بظاهره - على ما ذهب إليه الشارح، وهو قوله بعد قول نافع: فطاف بالبيت، وبالصفا والمروة، ولم يزد على ذلك، ولم ينحر، ولم يحلق، ولم يقصر، ولم يحلل من شيء حرم؛ حتى كان يوم النحر؛ فنحر، وحلق، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولهذا قال الحافظ (٤ / ٥) : " وهذا ظاهره أنه اكتفى بطواف القدوم عن طواف الإفاضة، وهو مشكل ". قلت: لكن هذا الظاهر غير مراد من الحديث، والدليل قوله فيه: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه من المعلوم أنه عليه السلام كان في حجه قارنا، وأنه طاف لذلك طوافا واحدا، ثم طاف طواف الإفاضة، ثم طواف الوداع؛ كما ورد عن جمع من الصحابة؛ منهم ابن عمر نفسه، في " البخاري " (٣ / ٤٢٤ - ٤٢٦) وغيره. [فإذا حمل] قوله في الحديث: كذلك فعل رسول الله على اكتفائه بطوافه الأول عن ما بعده من الإفاضة والوداع - كما فهم الشارح واستشكله الحافظ -؛ تناقض حديثاه، وذا لا يجوز؛ فوجب حمله على معنى لا يختلف مع حديثه الآخر، وليس هو إلا ما ذكرناه من اكتفائه لقدومه بطواف لحجه وعمرته، لا الاكتفاء به عما بعده من الطواف. وبعد؛ فإن البحث يحتمل الزيادة، ولكن المجال ضيق، فنكتفي بهذا. ولا بد من التنبيه على أمرين آخرين: الأول: أن احتجاج المؤلف بحديث عائشة؛ هو مثل احتجاجه بحديث ابن عمر؛ أعني أن عائشة كانت قارنة، وأيضا فإنها كانت حائضا حين قدمت مكة، فلم تستطع أن تطوف حتى قضت مناسكها كلها؛ كما في " البخاري " وغيره، فلا يقاس بها الرجال، والنساء الطاهرات؛ كما لا يخفى. والأمر الآخر: أنه قد فاته الدليل على وجوب طواف الزيارة؛ وهو قوله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} ؛ وهو طواف الإفاضة؛ كما جزم به الشوكاني في " النيل "، (٥ / ٦١) وكذا ابن كثير وغيره. (ن)