أقوال العلماء في وقوع الطلاق الثلاث في مجلس واحد
10 paragraphs · vol. 2, p. 248
- vol. 2, p. 248
(ووقوع ما فوق الواحدة من دون تخلل رجعة خلاف) ؛ قال الماتن في " رسالته " في هذا الباب:
- " اختلف أهل العلم فيها على أربعة أقوال:
-
(الأول) : وقوع جميعها؛ وهو مذهب الأئمة، وجمهور العلماء، وكثير من الصحابة، وفريق من أهل البيت.
-
(الثاني) : عدم الوقوع مطلقا - لا واحدة ولا ما فوقها -؛ لأنه بدعة محرمة؛ وهذا المذهب حكاه ابن حزم، وحكى للإمام أحمد ما يكفي، وقال:
vol. 2, p. 249هو مذهب الرافضة.
قلت: بل هو مذهب جماعة من التابعين؛ كما حكاه الليث، ومذهب ابن علية، وهشام بن الحكم، وجميع الإمامية، ومن أهل البيت - عليهم السلام -: الباقر، والصادق، والناصر، وبه قال أبو عبيدة، وبعض الظاهرية؛ لأن هؤلاء قالوا: إن الطلاق البدعي لا يقع، والثلاث بلفظ واحد أو ألفاظ متتابعة لا يقع.
-
(الثالث) : وقوع الثلاث إن كان المطلقة مدخولة، وواحدة إن لم تكن كذلك؛ وهذا هو مذهب جماعة من أصحاب ابن عباس، وإسحاق بن راهويه.
-
(الرابع) : أنه يقع واحدة رجعية من غير فرق بين المدخول بها وغيرها؛ وهذا مذهب ابن عباس على الأصح، وابن إسحاق، وعطاء، وعكرمة، وأكثر أهل البيت.
-
وهذا أصح الأقوال ". انتهى.
-
ثم سرد أدلة هؤلاء، ورجح القول الرابع، فليرجع إليه.
قال ابن القيم:
" قد صح عنه - صلى الله عليه وسلم -: أن الثلاث كانت واحدة في عهده، وعهد أبي بكر، وصدرا من خلافة عمر، وغاية ما يقدر مع بعده أن الصحابة كانوا على ذلك ولم يبلغه، وهذا وإن كان كالمستحيل؛ فإنه
vol. 2, p. 250يدل على أنهم كانوا يفتون في حياته وحياة الصديق بذلك.
-
وقد أفتى هو - صلى الله عليه وسلم -؛ فهذه فتواه وعمل أصحابه؛ كأنه أخذ باليد ولا معارض لذلك، ورأى عمر - رضي الله تعالى عنه - أن يحمل الناس على إنفاذ الثلاث؛ عقوبة وزجرا لهم لئلا يرسلوها جملة، وهذا اجتهاد منه - رضي الله تعالى عنه -؛ غايته أن يكون سائغا لمصلحة رآها، ولا يجوز ترك ما أفتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عليه أصحابه في عهده وعهد خليفته.
-
فإذا ظهرت الحقائق؛ فليقل امرؤ ما شاء، وبالله التوفيق ". انتهى.