حكم طلاق المكره
5 paragraphs · vol. 2, p. 262
- vol. 2, p. 262
وأما عدم وقوع طلاق المكره؛ فدليله حديث: " لا طلاق في إغلاق " ؛ أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والحاكم - وصححه - من حديث عائشة، وضعفه أبو حاتم (١) بمحمد بن عبيد الله بن أبي صالح.
- (١)• في " العلل " (١ / ٤٣٢) : " محمد بن عبيد بن أبي صالح "؛ بحذف لفظة الجلالة، وكذلك هو عند أبي داود (١ / ٣٤٢) ، وابن ماجه (١ / ٦٣٠) ، و " المستدرك " (٢ / ١٩٨) ، والبيهقي (٧ / ٣٥٧) ، وكذلك هو في كتب الرجال. ثم الحديث لم يضعفه أبو حاتم بهذا - وإن كان هو ضعيفا -؛ وإنما ضعفه بأن في طريقه ابن إسحاق، وفي أخرى أبا صفوان، قال: " هما جميعا ضعيفان ". قلت: ومدارهما على ابن أبي صالح، لكن يقويه الطريق التي أشار إليها البيهقي، وفيه قزعة بن سويد؛ وهو ضعيف أيضا. (ن)
-
ورُد عليه بأنه قد أخرجه البيهقي من طريق غيره.
-
والإغلاق عند علماء اللغة: الإكراه؛ كما في " النهاية " وغيرها (٢) .
- (٢)• وفسره بعضهم بالغضب، وقال ابن القيم في " تهذيب السنن " (٣ / ١١٧) : " قال شيخنا: والإغلاق انسداد باب العلم والقصد عليه، فيدخل فيه طلاق المعتوه، والمجنون، والسكران، والمكره، والغضبان الذي لا يعقل ما يقول؛ لأن كلا من هؤلاء قد أغلق عليه باب العلم، والقصد، والطلاق إنما يقع من قاصد عالم به ". (ن)
- vol. 2, p. 263
وأما عدم صحة الطلاق قبل أن ينكحها؛ فالأحاديث الواردة في هذا الباب لا تخلو عن مقال، لكن لها طرق عدة عن جماعة من الصحابة، وهي لا تقصر عن بلوغ رتبة الحسن لغيره (١) ؛ فالعمل بها متحتم، ولم يأت من خالفها بشيء؛ إلا مجرد رأي محض.
- (١)• قلت: بل الحديث صحيح لا شك فيه؛ لأن بعض طرقه على الانفراد حسن؛ مثل رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ورواية عروة، عن المسور بن مخرمة؛ عند ابن ماجه (١ / ٦٣١) ؛ وانظر " نصب الراية " (٣ / ٢٣٠ - ٢٣٣) . (ن)
-
ثم إن السيد لا يطلق عن عبده؛ بل الطلاق إلى العبد، وذلك هو الأصل في الشريعة المطهرة، فمن زعم أنه يصح طلاق غير زوج؛ فعليه الدليل.