بيان مشروعية الخلع
7 paragraphs · vol. 2, p. 268
- vol. 2, p. 268
وفيه شناعة ما؛ لأن الذي أعطاه من المال قد وقع في مقابلة المسيس؛ وهو قوله - تعالى -: {وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) .
-
واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في اللعان؛ حيث قال: " إن صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها " (١) ، ومع ذلك فربما تقع الحاجة إلى ذلك؛ فذلك قوله - تعالى -: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} .
قلت: دلت الآية الأولى على النهي عن الخلع، والثانية على جوازه، فتكلم الفقهاء في ترتيبهما.
قال البغوي وغيره: " إذا آذاها بمنع بعض حقوقها حتى ضجرت، فاختلعت نفسها؛ فهذا الفعل منه حرام، ولكن الخلع نافذ؛ لأن الله - تعالى - قال في صورة النهي: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} ،
vol. 2, p. 269والعضل: التضييق والمنع، وقال: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} ، وهذا إشارة إلى طموح بصره إلى غيرها؛ من غير أن يرى منها التقصير.
- (١)• قلت: ونص الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين: " حسابكما على الله، أحدكما كاذب؛ لا سبيل لك عليها "، قال: يا رسول الله! مالي؟ قال: " لا مال لك، إن كنت صدقت عليها؛ فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها؛ فذلك أبعد لك منها ": رواه البيهقي (٧ / ٤٠١) ، وعزاه للبخاري. (ن) قلت: وهو في " صحيح البخاري " (٥٣١٢) .
-
والخلع المباح بلا كراهية أن تكره المرأة صحبة الزوج، ولا يمكنها القيام بأداء حقوقه، فتخرج فتختلع نفسها؛ لقوله تعالى: {إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} ، إلى أن قال: {فلا جناح عليهما} ، ولتقريره صلى الله عليه وسلم حبيبة بنت سهل على الخلع حين ذكرت الشقاق.
-
ولو اختلعت نفسها بلا سبب؛ فجائز مع الكراهة (١) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفتشوا عن سبب الاختلاع من جانبها، وقد ثبت (٢) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أبغض الحلال إلى الله - تعالى - الطلاق " .
- (١)• قلت: فيه نظر؛ فقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس؛ فحرام عليها رائحة الجنة، ولا يظهر فرق جوهري بين الطلاق والخلع؛ لا سيما على القول بأن الخلع طلاق، فظاهر أن حكمهما واحد هنا، فيحرم عليها أن تختلع بلا سبب. ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم: " المختلعات هن المنافقات "؛ وهو إن كان في سنده كلام؛ فلا بأس به للاستشهاد. (ن) قلت: وقد صححه شيخنا - أخيرا - في " الصحيحة " (٦٣٢) .
- (٢)• قلت: كلا لم يثبت؛ بل هو معلول عند المحققين؛ راجع " فيض القدير " للمناوي، وانظر التعليق المتقدم (٢٦٨) . (ن)
-
أقول: في قولهم: " هذا الفعل منه حرام، ولكن الخلع نافذ " نظر؛ لأن قوله - تعالى -: {لا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} ، وقوله: {ولا يحل لكم} نصان في تحريم أخذ البدل، وهو يقتضي بطلان العقد؛ كما في كثير من مسائل البيوع، فإما أن يكون العقد باطلا من أصله، أو يمضى
vol. 2, p. 270الطلاق ويرد عليها ما لها؛ كما قال مالك. والله - تعالى - أعلم (١) .
- (١)وفي " النيل " (٦ / ١٢) : " وقد اشترط في الخلع نشوز الزوجة: الهادوية، وقال داود والجمهور: ليس بشرط؛ وهو الظاهر؛ لأن المرأة اشترت الطلاق بمالها، فلذلك لم تحل فيه الرجعة على القول بأنه طلاق، قال العلامة محمد بن إبراهيم الوزير: إن الأمر المشترط فيه أن لا يقيما حدود الله؛ هو طيب المال للزوج لا الخلع، وهو الظاهر من السياق في قوله تعالى: {فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} "؛ فالله أعلم. (ن)
-
واتفق أهل العلم على أنه إن طلقها على مال فقبلت؛ فهو طلاق بائن.
-
واختلفوا في الخلع، فقال أبو حنيفة: تطليقة بائنة؛ وهو أصح قولي الشافعي، وله قول أنه فسخ وليس بطلاق، ولا ينقص به العدد؛ كذا في " المسوى " .