مقدار العوض في الخلع

10 paragraphs · vol. 2, p. 270

  1. (ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه) ؛ لحديث ابن عباس عند البخاري، وغيره: أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! إني ما أعتب عليه في خلق ولا دين؛ ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتردين عليه حديقته؟ " ، قالت: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقبل الحديقة، وطلقها " .

    vol. 2, p. 270
  2. وفي رواية لابن ماجه، والنسائي، بإسناد رجاله ثقات: أنها قالت: لا أطيقه بغضا؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " أتردين عليه حديقته؟ " ، قالت: نعم؛ فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ الحديقة ولا يزداد.

    vol. 2, p. 271
  3. وفي رواية للدارقطني بإسناد صحيح: أن أبا الزبير قال: إنه كان أصدقها حديقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أتردين عليه حديقته التي أعطاك؟ " ، قالت: نعم؛ وزيادة؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أما الزيادة فلا؛ ولكن حديقته " ؛ قالت: نعم.

  4. فهذه الفرقة؛ إنما كانت بسبب ما افتدت به المرأة، فلو لم يكن أمرها إليها؛ كانت الفدية ضائعة.

  5. وقد أفاد ما ذكرناه أنه لا يجوز للزوج أن يأخذ منها أكثر مما صار إليها منه؛ وقد ذهب إلى هذا علي، وطاوس، وعطاء، والزهري، وأبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق.

  6. وذهب الجمهور إلى أنه يجوز أن يأخذ منها زيادة على ما أخذت منه؛ استدلالا بقوله - تعالى -: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ؛ فإنه عام للقليل والكثير.

  7. ويجاب بأن الروايات المتضمنة للنهي عن الزيادة مخصصة لذلك؛ كحديث: " أما الزيادة فلا " ؛ صححه الدارقطني، فصلح لتخصيص ذلك العموم كما هو الحق عند الماتن - رحمه الله - من جواز تخصيص عموم القرآن بالآحاد.

  8. ومذاهب الصحابة فمن بعدهم في هذا مختلفة مبسوطة في المطولات.

  9. وأما ما أخرجه البيهقي، عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار، فارتفعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: " أتردين حديقته؟ " ، قالت: وأزيد عليها؛ فردت عليه حديقته وزادته؛ ففي إسناده ضعف؛ مع أنه لا حجة فيه؛ لأنه لم يقررها على تسليم الزيادة.

    vol. 2, p. 272
  10. وأيضا قوله - تعالى -: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} : يدل على منع الأخذ مما آتوهن إلا مع ذلك الأمر، فلا بأس بأن يأخذوا مما آتوهن لا كله؛ فضلا عن زيادة عليه.