حكمه
6 paragraphs · vol. 2, p. 280
- vol. 2, p. 280
(وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها بين أن يفيء أو يطلق) ؛ لقوله - تعالى -: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر} الآية (٢) .
- (٢)• وتمامها: {فإن فاؤا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} . (ن)
-
وقد أخرج البخاري عن ابن عمر، قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق.
vol. 2, p. 281قال البخاري: ويذكر ذلك عن عثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وعائشة، واثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
-
وأخرج الدارقطني، عن سليمان بن يسار، قال: أدركت بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يوقفون المولي.
-
وأخرج أيضا، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سألت اثني عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل يولي؟ قالوا: ليس عليه شيء حتى يمضي أربعة أشهر، فيوقف؛ فإن فاء وإلا طلق.
قال في " المسوى " :
" اختلفوا فيما إذا انقضت أربعة أشهر وهو لم يفئ؛ قال الشافعي: لا يقع الطلاق بمضيها؛ بل يوقف؛ فإما أن يفيء ويكفر عن يمينه، أو يطلق، فإن طلق فبها؛ وإلا طلق عليه السلطان، وقال أبو حنيفة: إذا مضت أربعة أشهر وقعت عليها طلقة بائنة، وقال سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن: يقع عليها طلقة رجعية " . انتهى (١) .
قال الماتن: وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء؛ فذهب الجمهور إلى أنها
vol. 2, p. 282أربعة أشهر فصاعدا، قالوا: فإن حلف على أنقص لم يكن موليا؛ واحتجوا بالآية، وهي لا تدل على مطلوبهم؛ لأنها لبيان المدة التي تضرب للمولي ليفيء بعدها أو يطلق، وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم الإيلاء شهرا، ودخل على نسائه بعده، فلو كان الإيلاء أربعة أشهر: فصاعدا - ولا يصح أقل منها - لم يقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك.
- (١)• ورجح ابن القيم في " الزاد " قول الشافعي من وجوه عشرة ذكرها، وقال: " إنه قول الجمهور "؛ فراجعه (٤ / ١٢٩ - ١٣١) . وسبب الخلاف؛ أن العدة المضروبة في الآية هي عند أبي حنيفة أجل؛ لوقوع الطلاق بانقضائها، والجمهور يجعلون المدة أجلا لاستحقاق المطالبة، فحينئذ يقال: إما أن تفيء، وإما أن تطلق، وإن لم يفئ؛ أخذ بإيقاع الطلاق؛ إما بالحاكم، وإما بحبسه حتى يطلق. وقد ذكر ابن القيم أدلة القولين، ورجح ما سبقت الإشارة إليه، وهو الظاهر. (ن)
-
وقد ذهب إلى جواز الإيلاء دون أربعة أشهر جماعة من أهل العلم، وهو الحق.
-
وأما لزوم الحد إذا نكلت (١) ؛ فقد أوضح ابن القيم في " الهدي " هذا البحث بما لا مزيد عليه؛ فليراجع؛ فإنه لا يستغنى عنه.
قال في " المسوى " :
" إيلاء العبد نحو إيلاء الحر، وهو عليه واجب، وإيلاء العبد شهران.
قلت: وعليه مالك؛ أن مدة الإيلاء تنتصف برق الرجل.
وقال أبو حنيفة: مدة الإيلاء تنتصف برق المرأة.
وقال الشافعي: الحر والعبد في مدة الإيلاء سواء ". انتهى.
- (١)• لعله: " إذا نكل "؛ يعني: الولي عن الطلاق. (ن)