لزوم المعتدة من وفاة بيت زوجها

10 paragraphs · vol. 2, p. 298

  1. (والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره) ؛ لحديث فريعة بنت مالك - عند أحمد، وأهل " السنن " - وصححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم -، قالت: خرج زوجي في طلب أعلاج (١) له، فأدركهم في طريق القدوم (٢) ، فقتلوه، فأتى نعيه، وأنا في دار شاسعة من دور أهلي، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة عن أهلي من دور أهلي، ولم يدع نفقة، ولا مالا ورثته، وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي؛ لكان أرفق بي في بعض شأني؟ قال: " تحولي " ؛ فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني - أو أمر بي -، فدعيت فقال: " امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله " ، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا.

    1. (١)الأعلاج: العبيد (ش) .
    2. (٢)بفتح القاف وتخفيف الدال: جبل بالحجاز قرب المدينة. (ش)
    vol. 2, p. 298
  2. وفي بعض ألفاظه (٣) : أنه أرسل إليها عثمان بعد ذلك، فأخبرته، فأخذ به.

    1. (٣)• هو عند الحاكم وغيره؛ فانظر " الإرواء " (٧ / ٢٠٦ / ٢١٣١) . (ن) قلت: وقد ضعفه شيخنا في الموضع المشار إليه من " الإرواء ".
  3. وقد أعل هذا الحديث بما لا يقدح في الاحتجاج به (٤) .

    1. (٤)• وهي - كما قال الشارح - علة غير قادحة؛ لأنه رواه جماعة عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب، عن فريعة ... . وأما حماد بن زيد؛ فرواه عنه؛ إلا أنه قلب اسمه فقال: عن إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة؛ رواه البيهقي (٧ / ٤٣٥) . ثم رواه عن حماد مثل رواية الجماعة، ثم قال: " فإن لم يكونا اثنين؛ فهذا أولى بالموافقة لسائر الرواة عن سعد ". والحديث في " المسند " (٦ / ٣٧٠) ، وفي " المستدرك " (٢ / ٢٠٨) ، وقال: " صحيح الإسناد "، ووافقه الذهبي. (ن)
  4. وأخرج النسائي، وأبو داود - وعزاه المنذري إلى البخاري -، عن ابن عباس في قوله - تعالى -: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} : نسخ ذلك بآية الميراث بما فرض الله - تعالى - لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا " (١) .

    1. (١)• وأخرجه الحاكم (٢ / ٢١١) ، وقال: " صحيح على شرط البخاري "، ووافقه الذهبي. (ن)
    vol. 2, p. 299
  5. وقد ذهب إلى العمل بحديث فريعة: جماعة من الصحابة فمن بعدهم، وقد روي جواز الخروج للعذر عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم، ولم يأت من أجاز ذلك بحجة تصلح لمعارضة حديث فريعة.

  6. وغاية ما هناك روايات عن بعض الصحابة؛ وليست بحجة؛ لا سيما إذا عارضت المرفوع (٢) .

    1. (٢)• قلت: وبخاصة أن هناك آثارا أخرى عن ابن عمر، وغيره - مخالفة لها، وموافقة للمرفوع -: رواها عبد الرزاق في " المصنف " (٧ / ٢٩ - ٣٦) . وهذا المرفوع الآتي عن مجاهد - مع إرساله -؛ فيه عنعنة ابن جريج، ومن المعلوم أن الآثار إذا اختلفت؛ فالأخذ بما وافق منها الحديث المرفوع أولى؛ ولا سيما إذا جرى العمل عليها، فقد قال ابن عبد البر في حديث فريعة: " استعمله أكثر فقهاء الأمصار "؛ ذكره في " الاستيعاب ". وهذا هو الذي استظهره ابن القيم في " التهذيب " (٣ / ١٩٩ - ٢٠٠) ، وانتصر له في " زاد المعاد "، وأطال الكلام فيه، فراجعه (٤ / ٣٠٩ - ٣١٦) ؛ فإنه نفيس. وانظر الكلام على حديث مجاهد في " الضعيفة " (٥٥٩٧) .
  7. وأخرج الشافعي، وعبد الرزاق (١) ، عن مجاهد مرسلا: أن رجالا استشهدوا بأحد، فقال نساؤهم: يا رسول الله! إنا نستوحش في بيوتنا، أفنبيت عند إحدانا؟ فأذن لهن أن يتحدثن عند إحداهن؛ فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة إلى بيتها.

    1. (١)• (١٢٠٧٧) . (ن)
    vol. 2, p. 300
  8. وهذا - مع إرساله - لا تقوم به الحجة.

  9. وأما أنها لا تعتد بما مضى من الأيام قبل العلم وبعد الطلاق أو نحوه؛ فلا وجه له؛ لأن مشروعية العدة لم يشترطها الشارع بعلم المعتدة؛ إنما ضرب للعدة مقادير كما في القرآن، فإذا مضت تلك المقادير من يوم الطلاق أو الموت انقضت العدة، ومن زعم أنه لا يحتسب بجميع العدة أو ببعضها قبل العلم فعليه الدليل؛ لأنه يدعي إما فقد شرط؛ أو وجود مانع، وكلاهما خلاف الأصل.

  10. ثم الفرق بين بعض المعتدات دون بعض - في اعتبار العلم وعدمه؛ كما وقع في كتب الفروع -؛ لا مستند له إلا خيالات مختلة.