الأولى بحضانة الطفل أمه ما لم تنكح
8 paragraphs · vol. 2, p. 335
- vol. 2, p. 335
(الأولى بالطفل أمه ما لم تنكح) ؛ لحديث عبد الله بن عمرو: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني؟ فقال: " أنت أحق به ما لم تنكحي (١) " ؛ أخرجه أحمد (٢) ، وأبو داود، والبيهقي، والحاكم - وصححه -.
- (١)• اختلف فيه؛ هل المراد مجرد العقد، أو العقد مع الدخول؟ فذهب إلى الأول: أبو حنيفة والشافعي، وإلى الثاني: مالك. ومال ابن القيم إلى الأول، وذكر أنه قول الجمهور؛ فراجعه (٤ / ١٨٦) . (ن)
- (٢)• رقم (٦٧٧) وسنده عندهم حسن؛ وقد ذهب إلى تقويته ابن القيم (٤ / ١٧٥) . (ن)
-
وقد وقع الإجماع على أن الأم أولى بالطفل من الأب.
-
وحكى ابن المنذر الإجماع على أن حقها يبطل بالنكاح، وقد روي عن عثمان أنه لا يبطل بالنكاح؛ وإليه ذهب الحسن البصري، وابن حزم، واحتجوا ببقاء ابن أم سلمة في كفالتها بعد أن تزوجت بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ويجاب عن ذلك؛ بأن مجرد البقاء مع عدم المنازع لا يُحتج به؛ لاحتمال أنه لم يبق له قريب غيرها.
- vol. 2, p. 336
واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة حمزة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بأن الحق لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب، وقد قال: " الخالة بمنزلة الأم " .
-
ويجاب عن هذا؛ بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم، ويمكن أن يقال: إن هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية؛ من أن النكاح إذا كان لمن هو رحم للصغير (١) ؛ فلا يبطل به الحق، ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ما لم تنكحي " .
- (١)• أي: المحتضن. (ن)
-
(ثم الخالة) أولى بعد الأم ممن عداها؛ لحديث البراء بن عازب في " الصحيحين " وغيرهما: أن ابنة حمزة اختصم فيها (٢) علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحق بها؛ هي ابنة عمي {وقال جعفر: بنت عمي وخالتها؛ تحتي} وقال زيد: ابنة أخي! فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال: " الخالة بمنزلة الأم " (٣) ؛ والمراد بقول زيد: ابنة أخي؛ أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما.
- (٢)• أي: في حضانتها. (ن)
- (٣)• تهور ابن حزم؛ فطعن في صحة هذه القصة بجميع طرقها، وقد رد عليه ذلك ابن القيم؛ فراجعه (٤ / ٢٠٢ - ٢٠٣) . (ن)
-
ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن، فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها؛ من غير فرق بين الأب وغيره، وقد قيل: إن الأب أقدم منها إجماعا، وليس ذلك بصحيح، والخلاف معروف، والحديث يحج من خالفه.
vol. 2, p. 337قال في " المسوى " :
" إذا فارق الرجل امرأته وبينهما ولد صغير؛ فالأم وأم الأم أولى بالحضانة من الأب: لرواية مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: سمعت القاسم ابن محمد يقول: كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار، فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر بن الخطاب قباء، فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد، فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق، فقال عمر: ابني، وقالت المرأة: ابني، فقال أبو بكر: خل بينها وبينه، قال: فما راجعه عمر الكلام " (١) .
- (١)• قال ابن عبد البر: " هذا حديث مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة؛ تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل "؛ نقله في " الزاد " (٤ / ١٧٦) ، ثم ساق الروايات في ذلك؛ فلتراجع. (ن)