بيع المحرم
4 paragraphs · vol. 2, p. 349
- vol. 2, p. 349
(وكل حرام) : لما في " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث جابر: قيل: يا رسول الله {أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: " لا، هو حرام " ، ثم قال:
" قاتل الله اليهود} إن الله لما حرم شحومها؛ جملوه (١) ثم باعوه؛ وأكلوا ثمنه " .
- (١)بفتح الجيم والميم المخففة؛ أي: أذابوه، والجميل: الشحم المذاب. (ش)
-
وأخرج أحمد (٢) ، وأبو داود من حديث ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
" لعن الله اليهود! حرمت عليهم الشحوم؛ فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء؛ حرم عليهم ثمنه " .
قال ابن القيم في " الإعلام " :
" وفي قوله: " حرام " قولان:
أحدهما: أن هذه الأفعال حرام.
- (٢)• في " المسند " (رقم ٢٢٢١) ، ٢٦٧٨) . وله فيه (رقم ٢٩٨٠، ٣٣٧٣) حديث آخر في الخمر؛ بلفظ: " إن الذي حرم شربها حرم بيعها ". (ن)
-
والثاني: أن البيع حرام؛ وإن كان المشتري يشتريه لذلك.
- vol. 2, p. 350
والقولان مبنيان على أن السؤال؛ هل وقع عن البيع لهذا الانتفاع المذكور؟ أو عن الانتفاع المذكور؟ والأول اختاره شيخنا، وهو الأظهر (١) ؛ لأنه لم يخبرهم أولا عن تحريم هذا الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع، فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع، فلم يرخص لهم في البيع، ولم ينههم عن الانتفاع المذكور، ولا تلازم بين جواز البيع وحل المنفعة، والله - تعالى - أعلم ". انتهى.
قلت: والأقرب إلى السنة ما ذهب إليه الماتن.
- (١)• بل هو الحق؛ لأن حديث جابر عند أحمد بلفظ: قال رجل: يا رسول الله! فما ترى في بيع شحوم الميتة؛ فإنها تدهن بها السفن ... الحديث. وسنده صحيح؛ وانظر " الفتح " (٤ / ٣٣٧) . (ن)