ينتفع بالمرهون إذا كان دابة تركب أو بهيمة تحلب
8 paragraphs · vol. 2, p. 479
- vol. 2, p. 479
(والظهر يركب واللبن يشرب بنفقة المرهون) ؛ لما أخرجه البخاري، وغيره من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول: " الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة " .
- vol. 2, p. 480
وللحديث ألفاظ.
-
والمراد: أن المرتهن ينتفع بالرهن وينفق عليه، وقد ذهب إلى ذلك أحمد وإسحاق والليث والحسن وغيرهم.
قال ابن القيم:
" وأخذ أحمد وغيره من أئمة الحديث بهذه الفتوى، وهو الصواب " .
وقال الشافعي وأبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء: لا ينتفع المرتهن من الرهن بشيء؛ بل الفوائد للراهن والمؤن عليه، قالوا: والحديث ورد على خلاف القياس.
-
ويجاب بأن هذا القياس فاسد الاعتبار، مبني على شفا جرف هار، ولا يصح الاحتجاج به؛ لما ورد من النهي عن أن تحلب ماشية الرجل بغير إذنه - كما في " البخاري " وغيره -؛ لأن العام لا يرد به الخاص؛ بل يبنى عليه.
وقال ابن القيم في " إعلام الموقعين " :
" وهذا الحكم من أحسن الأحكام وأعدلها، ولا يصلح للراهنين غيره، وما عداه ففساده ظاهر.
-
فإن الراهن قد يغيب، ويتعذر على المرتهن مطالبته بالنفقة التي تحفظ الرهن، ويشق عليه؛ أو يتعذر رفعه إلى الحاكم وإثبات الرهن إثبات غيبة الراهن.
-
وإثبات أن قدر النفقة عليه قدر حلبه وركوبه، وطلبه منه الحكم له بذلك
vol. 2, p. 481في هذا؛ من العسر والحرج والمشقة ما ينافي الحنيفية السمحة، فشرع الشارع الحكيم القيم بمصالح العباد.
-
وللمرتهن أن يشرب لبن الرهن ويركب ظهره - وعليه نفقته -، وهذا محض القياس لو لم تأت به السنة الصحيحة ". انتهى.
-
ثم أطال في تخريج هذا القياس إلى ما لا يسعه هذا القرطاس.