بيان حكم من زرع أو غرس في أرض غيره بالقوة
5 paragraphs · vol. 2, p. 491
- vol. 2, p. 491
(وليس لعرق ظالم حق، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم؛ فليس له من
vol. 2, p. 492الزرع شيء، ومن غرس في أرض غيره غرسا رفعه) ؛ لحديث رافع بن خديج، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم؛ فليس له من الزرع شيء، وله نفقته (١) " .
- (١)• قال الشوكاني: " والمراد به: ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة في الحرث، والسقي، وقيمة البذر وغير ذلك، وقيل: المراد بالنفقة قيمة الزرع، فتقدر قيمته ويسلمها المالك. والظاهر الأول ". (ن)
-
أخرجه أحمد (٢) ، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والبيهقي، والطبراني، وابن أبي شيبة، والطيالسي، وأبو يعلى، وحسنه البخاري (٣) .
- (٢)• في " المسند " (٤ / ١٤١) ، وكذا الطحاوي في " المشكل " (٣ / ٢٨٠) ؛ وفيه شريك القاضي، وهو سيئ الحفظ، لكن تابعه قيس بن الربيع؛ عند البيهقي (٦ / ١٣٦) . فالحديث حسن، ويشهد له حديث أرض ظهير الآتي. (ن)
- (٣)هذا حديث صحيح، وضعفه بعضهم بشريك، وزعم أنه انفرد به، ولكن تابعه عليه قيس بن الربيع، وضعفهما إنما هو من قبل حفظهما، فاتفاقهما على روايته مؤذن بصحته. (ش)
-
وأخرج أبو داود، والدارقطني (٤) من حديث عروة بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من أحيا أرضا فهي له، وليس لعرق ظالم حق " .
قال: ولقد أخبرني الذي حدثني هذا الحديث: أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم (٥) ".
- (٤)• في " سننه " (٢ / ٥) ، وكذا البيهقي (٦ / ٩٩) ؛ وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعنه. (ن)
- (٥)العم - بضم العين -: جمع عميمة؛ وهي النخلة الطويلة التامة في طولها والتفافها. وقيل: هي القديمة. (ش)
- vol. 2, p. 493
وأخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي - وحسنه -، والنسائي، وأخرجه البخاري تعليقا من حديث سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق " (١) .
- (١)• حديث صحيح، وقد سبق الكلام عليه. (ن)
-
أقول: الحق الحقيق بالقبول: أن الزرع لمالك الأرض، وعليه للغاصب ما أنفقه على الزرع (٢) ؛ كما ثبت ذلك عند أهل " السنن " ، ولفظه في رواية:
أنه صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة، فرأى زرعا في أرض ظهير، فقال: " ما أحسن زرع ظهير {" قيل: ليس لظهير، قال: " أليست أرض ظهير؟} " ، قالوا: بلى، ولكنه زرع (٣) فلان، قال: " فخذوا زرعكم، وردوا عليه النفقة " ... الحديث (٤) .
- (٢)• وهو مذهب أحمد وإسحاق؛ كما نقله الترمذي (٢ / ٢٩١) . (ن)
- (٣)• وفي رواية الطحاوي: " أزرع فلانا "؛ ونحوه عند النسائي. (ن)
- (٤)• أخرجه أبو داود (٢ / ٩٢) ، والنسائي (٢ / ١٤٩) ، والطحاوي (٣ / ٢٨١) ؛ من حديث رافع بن خديج؛ وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات. وأعله البيهقي (٦ / ١٣٦ - ١٣٧) بعلة غريبة، فقال: " أبو جعفر الخطمي - يعني: أحد رواته - لم أر البخاري ولا مسلما احتجا به في حديث "! (ن)