تجب التسوية بالهدايا بين الأولاد
19 paragraphs · vol. 2, p. 526
- vol. 2, p. 526
(وتجب التسوية بين الأولاد) ؛ لحديث جابر - عند مسلم وغيره -، قال: قالت امرأة بشير: انحل ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي، فقال: " له
vol. 2, p. 527إخوة؟ "، قال: نعم، قال: " فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ "، قال: لا، قال: " فليس يصلح هذا؛ وإني لا أشهد إلا على حق ".
-
وفي لفظ لأحمد من حديث النعمان بن بشير: " لا تشهدني على جور؛ إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم " (١) .
- (١)ضعيف بهذا اللفظ؛ وانظر " غاية المرام " رقم (٢٧٤) .
-
وفي " الصحيحين " من حديثه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: " أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ "، فقال: لا، فقال: " فأرجعه ".
-
وفي لفظ لمسلم من حديثه: " اتقوا الله واعدلوا في أولادكم "، فرجع أبي في تلك الصدقة.
-
وكذا في " البخاري "؛ ولكنه بلفظ: " العطية ".
-
وأخرج أحمد، وأبو داود، والنسائي من حديثه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: " اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم ".
-
وأخرج الطبراني، والبيهقي (٢) ، وسعيد بن منصور من حديث ابن عباس؛ بلفظ: " سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء "، وفي إسناده سعيد بن يوسف؛ وفيه ضعف، وقد حسن في " الفتح " إسناده.
- (٢)• أخرجه (٦ / ١٧٧) ؛ من طريق سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس. وسعيد بن يوسف؛ قال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". (ن)
- vol. 2, p. 528
وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية، وأن التفضيل باطل جور يجب على فاعله استرجاعه، وبه قال طاوس، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وبعض المالكية.
-
وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فقط، وأجابوا عن الأحاديث بما لا ينبغي الالتفات إليه.
-
والحاصل: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتسوية بين الأولاد، وقد تولى الله - سبحانه - كيفية ذلك في محكم كتابه، وسمى التفضيل جورا، فمن زعم أنه يجوز التفضيل لسبب من الأسباب - كالبر ونحوه -؛ فعليه الدليل، ولا ينفعه المجيء بما هو أعم من هذا الحديث المقتضي للأمر بالتسوية.
-
والمقام محتمل للتطويل والبسط، وقد جمع الماتن - رحمه الله - فيه رسالة مستقلة، وذكر في " شرح المنتقى " ما أجاب به القائلون بعدم وجوب التسوية، وهي وجوه عشرة، وأجاب عن كل واحد منها.
-
وأوضحت المقام أيضا في كتابي: " دليل الطالب على أرجح المطالب " ، فليراجع.
-
قال ابن القيم - في حديث نعمان بن بشير المتقدم -:
" هذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله به في كتابه، وقامت به السماوات والأرض، وأثبتت عليه الشريعة، فهو أشد موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الأرض، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام، فرد بالمتشابه من قوله: " كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين "، فكونه أحق به
vol. 2, p. 529يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء، وبقياس متشابه على إعطاء الأجانب.
-
ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم، والقياس لا يقاوم هذا المحكم المبين غاية البيان ". انتهى.
-
وفي " شرح السنة ": " ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن تفضيل بعض الأولاد على بعض في النحل مكروه، ولو فعل نفذ.
-
وقد فضل أبو بكر عائشة بجداد (١) عشرين وسقا؛ نحلها إياه دون سائر أولاده.
- (١)• بالفتح والكسر: صرام النخل؛ وهو قطع ثمرتها: " نهاية ". (ن)
-
وفي الحديث دليل على أن الوالد إذا وهب لولده شيئا؛ جاز له الرجوع فيه، وكذلك الأمهات والأجداد.
-
وأما غير الوالدين؛ فلا رجوع لهم فيما وهبوا وسلموا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: " العائد في هبته كالعائد في قيئه " .
-
وهو قول الشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا رجوع له فيما وهب لولده ".