متى يصح النذر
7 paragraphs · vol. 3, p. 7
- vol. 3, p. 7
(إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله، فلا بد أن يكون قربة، ولا نذر في معصية الله) ؛ لأنه قد ورد النهي عن النذر؛ كما في " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: " إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من مال البخيل " .
-
وفيهما أيضا من حديث أبي هريرة نحوه.
-
ثم ورد الإذن بالنذر في الطاعة، والنهي عنه في المعصية؛ كما في " الصحيحين " ، وغيرهما من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه " ؛ وعلى ذلك يحمل قوله - تعالى -: {يوفون بالنذر} .
-
وقد أخرج الطبري بسند صحيح، عن قتادة في قوله - تعالى -: {يوفون بالنذر} ، قال: كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، والعمرة، وما افترض عليهم، فسماهم الله أبرارا.
-
وورد بلفظ الحصر: أنه لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله؛ كما أخرجه
vol. 3, p. 8أحمد (١) ، وأبو داود، وغيرهما من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله " .
- (١)• في " المسند " رقم (٦٧١٤، ٦٧٣٢، ٦٩٧٥) ، وأبو داود (١ / ٣٤٢) ؛ وسنده حسن. (ن)
-
وأخرج مسلم (٢) ، وغيره من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من نذر نذرا في معصية؛ فكفارته كفارة يمين " .
- (٢)• هذا خطأ؛ إذ إن مسلما لم يخرجه، بل أبو داود (٢ / ٨١) ، والبيهقي (١٠ / ٤٥، ٧٢) من طريقين، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن كريب، عن ابن عباس ... مرفوعا به. وهو قطعة من حديث في النظر، ويأتي لفظه في الكتاب؛ وإسناده عندي صحيح. وروي من وجه آخر عن ابن عباس؛ أخرجه البيهقي وضعفه. وإنما روى مسلم (٥ / ٨٠) عن عقبة بن عامر مرفوعا: " كفارة النذر كفارة اليمين ". (ن)
-
وأخرج أحمد، وأهل " السنن " ، من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين " (٣) ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
- (٣)• إسناده ضعيف، رواه النسائي (٢ / ١٤٥ - ١٤٦) ، والطحاوي، والبيهقي، وغيرهم، لكن يشهد له ما قبله، ولذلك حسنه ابن تيمية في " نظرية العقد " (ص ٥٥ - ٥٦) . وهو عندي حديث صحيح لا شك فيه؛ لما سبق؛ ولأن الطحاوي أخرجه (٣ / ٣٧) من طريق أخرى عن عائشة مرفوعا؛ وإسناده صحيح. (ن)