كل ذي ناب من السباع
8 paragraphs · vol. 3, p. 27
- vol. 3, p. 27
(وكل ذي ناب من السباع) ؛ لخروج طبيعتها من الاعتدال، وبشكاسة أخلاقها، وقسوة قلوبها؛ لحديث أبي ثعلبة الخشني عند مسلم، ومالك، وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام " ، وفي
vol. 3, p. 28الباب أحاديث في " الصحيحين " ، وغيرهما.
-
والمراد بالناب: السن الذي خلف الرباعية؛ جمعه: أنياب، وكل ذي ناب يتقوى به ويصاد، وقال في " النهاية " : " هو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا؛ كالأسد والذئب والنمر ونحوها " .
قال في " القاموس " : " السبع - بضم الباء -: المفترس من الحيوان " . انتهى.
-
وأراد بذي ناب: ما يعدو بنابه على الناس وأموالهم؛ مثل: الذئب والأسد والكلب والفهد والنمر، وعلى هذا أهل العلم.
-
إلا أن الشافعي ذهب إلى إباحة الضبع والثعلب.
وقال أبو حنيفة: هما حرامان كسائر السباع.
-
أقول: قد قيل: إنه لا ناب للضبع، وأن جميع أسنانها عظم واحد كصفحة نعل الفرس؛ كذا قال ابن رسلان في " شرح السنن " .
-
وعلى تسليم أن لها نابا؛ فيخصصها (١) من حديث كل ذي ناب؛ حديث جابر؛ فإنه قيل له: الضبع صيد؟ قال: نعم، فقال له السائل: آكلها؟ قال: نعم، فقال له: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم؛ أخرجه أبو داود (٢) ، وابن
vol. 3, p. 29ماجه، والنسائي، والترمذي - وصححه -.
- (١)• لا داعي للتخصيص؛ فقد نفى ابن القيم أن تعد الضبع من السباع؛ لغة أو عرفا؛ انظر " إعلام الموقعين "، و " تحفة الأحوذي ". (ن)
- (٢)• في " سننه " (٢ / ١٤٤) ، والبيهقي (٩ / ٣١٨) ، والطحاوي أيضا (١ / ٣٨٤) ، وأحمد (٣ / ٢٩٧، ٣١٨، ٣٢٢) ؛ من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار، عن جابر؛ وإسناده صحيح على شرط مسلم. = وله طريق أخرى عند الطحاوي، والبيهقي عن جابر؛ وفيه التصريح برفع أكلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وسنده حسن، وصححه الحاكم (١ / ٤٥٣) من هذا الوجه، ووافقه الذهبي. وتعصب التركماني؛ فضعف الحديث من الطريقين! (ن)
-
وصححه أيضا البخاري، وابن حبان، وابن خزيمة، والبيهقي.
-
ولا يعارض هذا الحديث الصحيح ما أخرجه الترمذي من حديث خزيمة ابن جزء قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضبع؟ فقال: " أو يأكل الضبع أحد؟ {" . وفي رواية: " ومن يأكل الضبع؟} " ؛ لأن في إسناده عبد الكريم أبا أمية، وهو متفق على ضعفه، والراوي عنه إسماعيل بن مسلم، وهو ضعيف (١) .
- (١)الحديث في " الترمذي " (ج ١: ص ٣٣١) ، وفي " طبقات ابن سعد " (ج ٧: قسم ١: ص ٣٣) . وعبد الكريم: هو ابن أبي المخارق، وكنيته أبو أمية، ووقع في الأصل: " عبد الكريم بن أمية "؛ وهو خطأ. والحديث ضعيف؛ قال الترمذي: " ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية ". ولم يخرجه أحمد في " المسند " على سعته وعظمه. (ش)