الجلالة
11 paragraphs · vol. 3, p. 31
- vol. 3, p. 31
(و) من ذلك (الجلالة (١) قبل الاستحالة) ؛ لحديث ابن عمر عند أحمد، وأبي داود (٢) ، وابن ماجه، والترمذي - وحسنه -، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها.
- (١)• هي الدابة التي تأكل الجلة؛ وهي البعر من الإبل وغير الإبل. وقيد ذلك ابن حزم (٧ / ٤١٠) بذوات الأربع خاصة، قال: " ولا يسمى الدجاج ولا الطير جلالة "، قال الحافظ: " والمعروف التعميم ". قلت: وظاهر الحديث يشهد لابن حزم؛ لقرينة ذكر اللبن فيه؛ فتأمل! قال ابن حزم: (٧ / ٤٢٩) : " وقد صح عن أبي موسى تحليل الدجاج، وإن كان يأكل القذر ". وقال البغوي في " شرح السنة " (٣ / ١٨٣ / ٢) : " ثم الحكم في الدابة التي تأكل العذرة؛ أن ينظر فيها؛ فإن كانت تأكلها أحيانا؛ فليست بجلالة، ولا يحرم بذلك أكلها؛ كالدجاج ونحوها ... ". (ن)
- (٢)• أبو داود (٢ / ١٤٢) ، وابن ماجه (٢ / ٢٨٦) ؛ والترمذي (٣ / ٨٩) ؛ وفيه ابن إسحاق، وقد عنعنه، لكن يشهد له ما بعده. (ن)
-
وأخرج أحمد (٣) ، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن حبان، والحاكم، والبيهقي، وصححه الترمذي، وابن دقيق العيد، من حديث ابن عباس: النهي عن أكل الجلالة وشرب لبنها.
- (٣)• في " المسند " (رقم ١٩٨٩، ٢١٦١، ٢٦٧١، ٢٩٥٢، ٣١٤٢، ٣١٤٣) ، وأبو داود فيما سبق، وكذا الترمذي، والنسائي (٢ / ٢١٠) ، والبيهقي (٩ / ٣٣٣) ؛ وإسناده على شرط البخاري، وهو أصح أحاديث الباب، كما قال الحافظ في " الفتح " (٩ / ٥٣٣) . (ن)
-
وأخرج أحمد (٤) ، والنسائي، والحاكم، والدارقطني، والبيهقي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده نحو ذلك.
- (٤)• في " المسند " (٢ / ٢١٩) ، وأبو داود أيضا (٢ / ١٤٥) ؛ وسنده حسن، كما قال الحافظ. (ن)
-
وفي الباب غير ذلك.
- vol. 3, p. 32
وقد ذهب إلى ذلك أحمد بن حنبل، والثوري، والشافعية.
-
وذهب بعض أهل العلم إلى الكراهة فقط.
-
وظاهر النهي التحريم (١) .
- (١)• وبه جزم ابن دقيق العيد، كما في " الفتح ". (ن)
-
والعلة تغير لحمها ولبنها، فإذا زالت العلة - بمنعها عن ذلك حتى يزول الأثر (٢) -؛ فلا وجه للتحريم؛ لأنها حلال بيقين؛ إنما حرمت لمانع؛ وقد زال.
قال في " الحجة البالغة " :
" الجيفة وما تأثر منها خبيث في جميع الأمم والملل، فإذا تميز الخبيث من غيره ألقي الخبيث وأكل الطيب، وإن لم يكن التميز حرم أكله؛ ودل الحديث على حرمة كل نجس ومتنجس.
- (٢)• وهذا هو الصحيح؛ جواز أكل الجلالة إذا زالت رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر، كما في " الفتح "؛ فليس في ذلك أيام محدودة، وإن صح عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا. (ن)
-
ونهى صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها؛ لأنها لما شربت أعضاؤها النجاسة وانتشرت في أجزائها؛ كان حكمها حكم النجاسات، أو حكم من يتعيش بالنجاسة ".
-
أقول: الاستحالة مطهرة، والأولى أن يقال في طهارة ما استحال: إن العين التي حكم الشارع بنجاستها لم تبق اسما، ولا صفة، فإن حكمه بنجاسة العذرة مقيد بكونها عذرة، فإذا صارت رمادا فليست بعذرة.
- vol. 3, p. 33
فمن ادعى بقاء النجاسة مع ذهاب الاسم والصفة؛ فعليه الدليل.