يحرم الذبح لغير الله
9 paragraphs · vol. 3, p. 53
- vol. 3, p. 53
وتحريم (ذبحها لغير الله) ؛ لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - من لعن من ذبح لغير الله؛ كما في " صحيح مسلم " وغيره، ولقوله - تعالى -: {وما أهل لغير الله} .
-
وكان أهل الجاهلية يتقربون إلى الأصنام والنجوم بالذبح لأجلهم؛ إما بالإهلال عند الذبح بأسمائهم؛ وإما بالذبح على الأنصاب المخصوصة لهم، فنهوا عن ذلك، وهذا أحد مظان الشرك.
-
وأما الذبح للسلطان؛ وهل هو داخل في عموم ما أهل به لغير الله أم لا؟ فقد أجاب الماتن - رحمه الله - في بحث له على ذلك بما لفظه:
" اعلم أن الأصل الحل؛ كما صرحت به العمومات القرآنية والحديثية، فلا يحكم بتحريم فرد من الأفراد، أو نوع من الأنواع إلا بدليل ينقل ذلك الأصل المعلوم من الشريعة المطهرة؛ مثل تحريم ما ذبح على النصب، والميتة، والمتردية، والنطيحة، والموقوذة، وما أهل به لغير الله، ولحم الخنزير، وكل شيء خرج من ذلك الأصل بدليل من الكتاب، أو السنة المطهرة؛ كتحريم كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير، وتحريم الحمر الإنسية.
- vol. 3, p. 54
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن أصول التحريم: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، أو وقوع الأمر بالقتل، أو النهي عنه، أو الاستخباث، أو التحريم على الأمم السالفة، إذا لم ينسخ؛ فلا بد للقائل بتحريم فرد من الأفراد، أو نوع من الأنواع من اندراجه تحت أصل من هذه الأصول، فإن تعذر عليه ذلك؛ فليس له أن يتقول على الله ما لم يقل.
-
فإن من حرم ما أحله الله كمن حلل ما حرم الله، فلا فرق بينهما، وفي ذلك من الإثم ما لا يخفى على عارف.
-
ولا شك أن البراءة الأصلية بمجردها كافية - على ما هو الحق -؛ فكيف إذا انضم إليها من العمومات مثل قوله - تعالى -: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} الآية، وقوله: {أحل لكم الطيبات} ، وقوله: {والطيبات من الرزق} ، وقوله: {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ، وقوله: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} ، وقوله: {يحل لهم الطيبات} ؟ !
-
والحاصل: أن الواجب وقف التحريم على المنصوص على حرمته، والتحليل على ما عداه، وقد صرح بذلك حديث سلمان عند الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه؛ فهو مما عفا عنه " (١) .
- (١)• إسناده ضعيف جدا، لكن معناه صحيح ثابت في أحاديث أخرى؛ سبق بعضها. (ن)
-
وأخرج أبو داود (٢) ، عن ابن عباس موقوفا: كان أهل الجاهلية يأكلون
vol. 3, p. 55أشياء، ويتركون أشياء تقذرا، فبعث الله تعالى نبيه، وأنزل كتابه، فأحل حلاله، وحرم حرامه، فما أحل فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، وتلا: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما} .
- (٢)• في " سننه " (٢ / ١٤٤) ، وكذا الحاكم (٤ / ١١٥) ، وصححه؛ ووافق الذهبي. ثم أخرجه الحاكم (٢ / ٣١٧) نحوه، وقال: " صحيح على شرطهما "، ووافقه الذهبي. (ن)
-
وأخرج الترمذي، وأبو داود، من حديث قبيصة بن هلب [عن أبيه] (١) قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال له رجل: إن من الطعام طعاما أتحرج منه؟ فقال: " ضارعت النصرانية! لا يختلجن في نفسك شيء " .
- (١)في الأصل بحذف (عن أبيه) ؛ وصححناه من " سنن أبي داود " بشرح " عون المعبود " (ج ٣: ص ٤١٢) ؛ وقبيصة تابعي، وأبوه صحابي. والحديث حسنه الترمذي كما قال المنذري. (ش)