حكم الضيافة في الإسلام
10 paragraphs · vol. 3, p. 72
- vol. 3, p. 72
(يجب على من وجد ما يقري به من نزل من الضيوف أن يفعل ذلك، وحد الضيافة إلى ثلاثة أيام، وما كان وراء ذلك فصدقة، ولا يحل للضيف أن يثوي عنده حتى يحرجه، وإذا لم يفعل القادر على الضيافة ما يجب عليه؛ كان للضيف أن يأخذ من ماله بقدر قراه) ؛ لحديث عقبة بن عامر في " الصحيحين " قال: قلت: يا رسول الله! إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا؛ فما ترى؟ قال: " إن نزلتم بقوم؛ فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم " .
-
وفيهما من حديث أبي شريح الخزاعي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه جائزته " ، قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: " يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه " ؛ أي: يضيق صدره.
-
وأخرج أحمد (١) ، وأبو داود، من حديث المقدام: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: " ليلة الضيف واجبة على كل مسلم، فإن أصبح بفنائه محروما؛ كان
vol. 3, p. 73دينا له عليه؛ إن شاء اقتضاه؛ وإن شاء تركه "، وإسناده صحيح.
- (١)• في " المسند " (٤ / ١٣٠، ١٣٢، ١٣٣) ؛ وسنده صحيح، كما ذكر الشارح، ثم خرجته في " الصحيحة " (٢٢٠٤) . (ن)
-
وأخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم، من حديث أبي هريرة نحوه، وإسناده صحيح.
-
وفي الباب أحاديث.
-
وقد ذهب الجمهور إلى أن الضيافة مندوبة لا واجبة، واستدلوا بقوله: " فليكرم ضيفه جائزته "؛ قالوا: والجائزة هي العطية والصلة، وأصلها الندب.
-
ولا يخفى أن هذا اللفظ لا ينافي الوجوب، وأدلة الباب مقتضية لذلك؛ لأن التغريم لا يكون للإخلال بأمر مندوب، وكذلك قوله: " واجبة "؛ فإنه نص في محل النزاع، وكذلك قوله: " فما كان وراء ذلك فهو صدقة ".
قال في " المسوى ":
- " وفي قوله: " جائزته " قولان:
-
أحدهما: يتكلف له في اليوم الأول بما اتسع له، ويقدم له في اليوم الثاني والثالث ما كان بحضرته، ولا يزيد على عادته، وما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف، إن شاء فعل؛ وإن شاء ترك.
-
والثاني: أن جائزته أن يعطيه ما يجوز به مسافر يوما وليلة (١) ".
- (١)• لعل هذا التفسير هو الأقرب إلى الصواب؛ بدليل أن الجائزة أمر زائد على ضيافة الثلاثة أيام في حديث أبي شريح، والله أعلم. (ن)