أن يشرب قاعدا

3 paragraphs · vol. 3, p. 97

  1. (ومن قعود) ؛ لأن الشرب قاعدا من الهيئات الفاضلة، وأقرب لجموم النفس والري، وأن تصرف الطبيعة الماء في محله؛ لحديث أبي سعيد عند مسلم، وغيره: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب قائما.

    vol. 3, p. 97
  2. وأخرج مسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

    " لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ " (١) .

    1. (١)قلت: وهو حديث ضعيف بهذا اللفظ؛ وإنما يصح الشطر الأول منه، فانظر " الصحيحة " (١٧٥) .
  3. ولا يعارض هذا حديث ابن عباس في " الصحيحين " : أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من ماء زمزم قائما، ولا ما أخرج البخاري، وغيره من حديث علي: أنه شرب وهو قائم، ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت، ولا ما أخرجه أحمد (٢) ، وابن ماجه، والترمذي

    vol. 3, p. 98- وصححه - من حديث ابن عمر، قال: " كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام " (١) ؛ لأنه يمكن الجمع بأن الكراهة للتنزيه؛ وإن كان قوله: " فمن نسي فليستقئ " يشعر بعدم الجواز في حق من قصد مخالفة السنة (٢) ؛ على أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة، ويخصص القول الشامل له وللأمة، فيكون الفعل خاصا به؛ كما تقرر في الأصول.

    قلت: وعليه أكثر أهل العلم؛ رأوا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائما نهي أدب وإرفاق؛ ليكون تناوله على سكون وطمأنينة، فيكون أبعد من أن يكون منه فساد في المعدة؛ كالكباد وغيره.

    1. (٢)• في " المسند " (رقم ٥٨٧٤) ، وابن ماجه (٢ / ٣١٠) ، والترمذي (٣ / ١١١) ؛ وإسناده صحيح. وله في " المسند " (رقم ٤٧٦٥، ٤٨٣٣) طريق أخرى عن ابن عمر؛ وإسناده حسن. (ن)
    2. (١)انظر " علل ابن أبي حاتم " (٢ / ٩)
    3. (٢)لعل الأولى أن يقال - بل الصواب أن يقال -: في حق من لم يستطع؛ يشعر بعدم الجواز إلا لعذر. (ن)