حكم الأضحية
11 paragraphs · vol. 3, p. 126
- vol. 3, p. 126
وقد اختلف في وجوب الأضحية، فذهب الجمهور إلى أنها سنة غير واجبة، وبه قال مالك، وقال: لا أحب لأحد ممن قوي على ثمنها أن يتركها، وعليه الشافعي.
-
وذهب ربيعة، والأوزاعي، وأبو حنيفة، والليث، - وبعض المالكية - إلى أنها واجبة على الموسر، وحكي عن مالك، والنخعي.
-
وتمسك القائلون بالوجوب بمثل حديث: " على كل أهل بيت أضحية " المتقدم، وبمثل حديث أبي هريرة عند أحمد، وابن ماجه، وصححه الحاكم - وقال ابن حجر في " الفتح " : " رجاله ثقات؛ لكن اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أشبه بالصواب؛ قاله الطحاوي وغيره (١) - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من وجد سعة فلم يضح؛ فلا يقربن مصلانا ".
- (١)• قلت: قد رواه مرفوعا غير واحد من الثقات؛ كما بينته في " التعليق على الترغيب "؛ فهو صحيح مرفوعا وموقوفا. (ن)
-
ومن أدلة الموجبين: قوله - تعالى - {فصل لربك وانحر} ، والأمر للوجوب.
-
وقد قيل: إن المراد تخصيص الرب بالنحر لا للأصنام، ومن ذلك حديث جندب بن سفيان البجلي في " الصحيحين " وغيرهما، قال: قال رسول
- الله - صلى الله عليه وسلم -:
-
" من كان ذبح قبل أن يصلي؛ فليذبح مكانها أخرى، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا؛ فليذبح باسم الله " .
-
ومن حديث جابر نحوه.
-
وجعل الجمهور حديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى عمن لم يضح من أمته بكبش - كما في حديث جابر عند أحمد (١) ، وأبي داود، والترمذي، وأخرج نحوه أحمد، والطبراني، والبزار من حديث أبي رافع بإسناد حسن (٢) - قرينة صارفة لما تفيده أدلة الموجبين.
- (١)• في " المسند " (٣ / ٣٧٥) ؛ عن أبي عياش، عن جابر. وأبو عياش - هذا - لم يوثقه أحد؛ فهو مجهول. (ن)
- (٢)• كلا؛ بل هو ضعيف، فيه علة خفية؛ وهي أن الحديث من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع؛ كذا أخرجه أحمد (٦ / ٨، ٣٩١، ٣٩٢) . وابن عقيل - هذا - مختلف فيه، وقد اختلف عليه في إسناده، كما بينه الحافظ في " الفتح " (١٠ / ٧ - ٨) . وعلي بن الحسين إنما أدرك من حياة أبي رافع نحو ثلاث سنوات؛ فيبعد أن يكن سمع الحديث منه وحفظه. (ن) قلت: وآخر ما وصل إليه شيخنا فيه: أنه صحيح، كما تراه مفصلا في " الإرواء " (١١٣٨) .
-
ولا يخفى أنه يمكن الجمع بأنه ضحى عن غير الواجدين من أمته؛ كما يفيده قوله: " من لم يضح من أمته " ، مع قوله: " على كل أهل بيت أضحية " .
-
وأما مثل حديث: " أمرت بالأضحى ولم يكتب عليكم " ونحوه؛ فلا تقوم بذلك الحجة؛ لأن في أسانيدها من رمي بالكذب ومن هو ضعيف بمرة.