مشروعية الوكالة
10 paragraphs · vol. 3, p. 165
- vol. 3, p. 165
(يجوز لجائز التصرف أن يوكل غيره في كل شيء ما لم يمنع منه مانع) ؛ لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في قضاء الدين؛ كما في حديث أبي رافع: أنه أمره صلى الله عليه وسلم أن يقضي الرجل بكره، - وقد تقدم -.
-
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في استيفاء الحد؛ كما في حديث: " واغد يا أنيس! إلى امرأة هذا؛ فإن اعترفت فارجمها " ، وهو في " الصحيح " (١) - وسيأتي -.
- (١)• أي " البخاري " (٨ / ١٧١) ، و " مسلم " (٥ / ١٢١) ؛ واللفظ لمسلم. (ن)
-
وثبت عنه التوكيل في القيام على بدنة، وتقسيم جلالها وجلودها، وهو في " الصحيح " (٢) .
- (٢)• " صحيح مسلم ". (ن)
-
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم التوكيل في حفظ زكاة رمضان؛ كما في " صحيح البخاري " من حديث أبي هريرة.
-
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أعطى عقبة بن عامر غنما يقسمها بين أصحابه، وقد
vol. 3, p. 166تقدم في الضحايا.
-
وثبت (١) عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل أبا رافع، ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة، وقد تقدم.
- (١)• في ثبوت هذا نظر؛ فإنه من رواية سليمان بن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع ... الحديث؛ رواه مالك (١ / ٣٢٠ - ٣٢١) ، وهذا مرسل. ووصل الترمذي وغيره له - من طريق مطر الوارق، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع -؛ لا يعطيه قوة؛ لأنه لم يسنده غير مطر، كما قال الترمذي؛ ومطر هذا سيئ الحفظ، فلا يحتج بما خالف فيه الثقات. وإذا عرفت هذا؛ فلا يهمنا البحث في سماع سليمان من أبي رافع، أم لا {كما فعل الشوكاني (٥ / ٢٢٨) ؛ لأنه لو صح سماعه منه لكان مرسلا؛ لما عرفت من ضعف مطر؛ فتنبه} (ن)
-
وثبت عنه (٢) صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر: " إذا أتيت وكيلي؛ فخذ منه خمسة عشر وسقا " ؛ كما أخرجه أبو داود، والدارقطني.
- (٢)• وفي ثبوت هذا نظر - أيضا -، وإن حسنه الحافظ - على ما نقله الشوكاني -؛ فإنه من رواية محمد بن إسحاق، عن وهب بن كيسان، عن جابر؛ أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٢) ، وعنه البيهقي (٦ / ٨٠) ، وعلق بعضه البخاري (٦ / ١٨٠) . وعلته عنعنه ابن إسحاق؛ فإنه مدلس. (ن)
-
وفي الباب أحاديث كثيرة فيها ما يفيد جواز الوكالة، فلا يخرج عن ذلك إلا ما منع منه مانع، وذلك كالتوكيل في شيء لا يجوز للموكل أن يفعله ويجوز للوكيل؛ كتوكيل المسلم للذمي في بيع الخمر، أو الخنزير، أو نحو ذلك؛ فإن ذلك لا يجوز، ولا يكون محللا للثمن؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: " إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه " ، وقد تقدم.
-
وقد ورد في الكتاب العزيز ما يدل على جواز التوكيل؛ كقوله
vol. 3, p. 167- تعالى -: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} ، وقوله: {اجعلني على خزائن الأرض} .
-
وقد أورد البخاري في الوكالة ستة وعشرين حديثا؛ ستة معلقة، والباقية موصولة، وقد قام الإجماع على مشروعيتها.